طموحات الإنسان لاستكشاف القمر ليس لها حدود. فمنذ أن وطئت أقدام رائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ سطح القمر، قبل أكثر من 40 عاما، يكثف علماء الفضاء جهودهم في مسعى لمعرفة المزيد عن أسراره وطبيعته. وفي السنوات الأخيرة بدأت شركات التقنية تدخل حلبة المنافسة على غزو القمر، حيث سخرت أحدث ما لديها من إمكانيات لهذا الغرض.
وتقول صحيفة «غارديان» البريطانية في تقرير حديث لها، إن شركة «غوغل» قامت، أخيراً، بدعم مسابقة «لونار إكس» بين شركات التقنية لابتكار أفضل مسبار روبوتي يمكن إطلاقه إلى القمر، ووضعت الخطط النهائية لأكثر المسابقات التكنولوجية طموحاً.
شرعت «غوغل» في إطلاق هذه المهمة الفضائية الممولة من القطاع الخاص وتشارك فيها 22 شركة. ولهذا الغرض سيجتمع قريبا رجال أعمال ومهندسو فضاء في جزيرة «آيل أوف مان» البريطانية لوضع الخطط النهائية لإحدى أكثر المسابقات التكنولوجية والمالية طموحا والمعروفة باسم «جائزة لونار إكس».
وتبلغ قيمة الجائزة 20 مليون دولار، وسوف تمنح لأول شركة تبني مسبارا روبوتياً وتنزله بشكل سليم على سطح القمر ثم توجهه في رحلة تزيد على 500 متر. ويأمل المشرفون على المسابقة أن يستثيروا الحماسة لاستكشاف القمر عن طريق جذب الشركات الخاصة إلى هذه الأنشطة.
وتم تحديد عام 2012 كآخر موعد للتقدم للحصول على الجائزة. وقال «جوليان رينجر» الخبير المالي البريطاني، الذي يجمع التبرعات لـ «استروبوتيك» أحد المتنافسين الأساسيين في المسابقة، للصحيفة إن: «ناسا تقدر حاليا تكاليف هبوط المسبار الروبوتي على القمر بأكثر من مليار دولار. لكننا مقتنعون بأننا قادرون على تقليل التكاليف إلى أقل من 50 مليون دولار وهو سعر سيحول استكشاف القمر وجعله مفتوحا لجميع العمليات التجارية».
وتم كذلك تصميم المسبار الروبوتي «استروبوتيك» الشبيه بالقمع ليحمل رماد جثث البشر إلى القمر إضافة إلى القيام بتجارب عديدة صغيرة أخرى. كذلك هناك نية لإنزال المسبار بالقرب من الموقع الذي هبطت عنده المركبة أبولو 11 عام 1969 في منطقة «بحر السكون».
وأضاف الخبير رينجر إن: «جزءاً من المخطط التجاري يهدف إلى جعل مسبارنا حول ذلك الموقع والتقاط فيلم بثلاثة أبعاد مع درجة وضوح عالية».
وقال رينجر الذي عمل في السابق مطوّرا لبرامج الكومبيوتر والشغوف برحلات الفضاء إن المسبار الروبوتي إذا لم يستطع القيام بأي شيء على سطح القمر فهو «يستطيع على الأقل أن يبرهن للمتشككين على أن مهمات أبولو قد حدثت حقاً»، وأن الهبوط على القمر قد تم بالفعل.
ويأتي مشروع جائزة غوغل «لونار إكس» بعد النجاح الذي حققته جائزة «أنساري إكس» عام 1996 حيث حفزت على الاستثمار الخاص في رحلات الفضاء التي تقل بشراً. وفاز في تلك الجائزة التي بلغت قيمتها 10 ملايين دولار مهندس الطيران «بيرت روتان» حيث تم إرسال عربته الفضائية «سبيس شيب وان» إلى أطراف الفضاء مرتين خلال شهر واحد عام 2004. وهذه التقنية تستخدم حاليا في بناء الأسطول الفضائي لشركة فرجين التي ستشرع في نقل السياح إلى الفضاء في عام 2012، ويبلغ ثمن البطاقة الواحدة للرحلة مئتي ألف دولار.
هشام فتحي
