يخشى دعاة حماية الطبيعة من أن تجارة العاج من أنياب الفيلة الضخمة المعروفة باسم الماموث ربما تكون غطاء يخفي الاتجار غير المشروع بالفيلة الإفريقية مما يعرضها لخطر الانقراض.

وقبل أربعة آلاف سنة أو يزيد، كانت حيوانات الماموث ذات الأنياب الضخمة المنحنية تجوب أرجاء المناطق الجليدية من سيبيريا وألاسكا. وقد أدت التغيرات المناخية، فضلا عن عمليات الصيد الجائر التي كان يقوم بها الإنسان قبل الميلاد، إلى انقراض هذه الحيوانات.

وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية في تقرير حديث لها إنه قد تم العثور أخيرا على بقايا الألوف من حيوانات الماموث ذات الصوف الكثيف مدفونة تحت سهول سيبيريا المجمدة، حيث وجد أن أنيابها كانت أفضل الأجزاء التي بقيت بحالة جيدة حتى الآن.

وفقا لتقرير حديث نشرته الصحيفة البريطانية، فإن هناك ما يصل إلى 60 طناً من أنياب الفيلة السيبيرية الضخمة يتم تصديرها من روسيا كل سنة، معظمها يتجه إلى الصين، وينتهي بها المطاف في ورش تجارة العاج المزدهرة، حيث يتم تحويله إلى قلادات ومعلقات وتماثيل والآلاف من الأشياء العاجية الأخرى التي تباع في جميع أنحاء العالم.

ويشعر دعاة حماية الطبيعة بالقلق إزاء استخدام هذه التجارة القانونية في عاج أنياب الماموث كستار يخفي عمليات قتل غير مشروعة للفيلة من أجل الحصول على أنيابها. وفي عام 1989 دعت الاتفاقية الدولية بشأن تجارة الأنواع المهددة بالانقراض إلى الحد من تراجع أعداد الفيلة.

ويقول مارك جونز مدير البرامج في مؤسسة «رعاية الحياة البرية»: «تم القضاء على الفيلة البرية من أجل تجارة العاج. وانخفضت أعداد الفيلة في إفريقيا بأكثر من 50%. ولا تزال عمليات الصيد تهدد الفيلة البرية. وأي محاولة لتشجيع استمرار الطلب على منتجات العاج، سواء أكان عاج الماموث أو الفيل الضخم، يحتمل أن تؤدي إلى تفاقم هذا الخطر.

من ناحية أخرى، يرسم تقرير حديث للباحثين في مجال الحياة البرية «إدموند» و«كرايسي مارتن» صورة مفصلة حول الاتجار بأنياب هذه الحيوانات المنقرضة، والذي تصل قيمته إلى أكثر من 20 مليون دولار سنوياً.

ويشير التقرير إلى أن هذه التجارة ظلت تدور بين روسيا ومناطق من آسيا منذ ألوف السنين، وبلغت ذروتها في القرن التاسع عشر، ولكن خلال الفترة الشيوعية الممتدة من عام 1917 إلى 1991 انخفضت بشكل حاد.

ومع ذلك، فإنه منذ أوائل التسعينات قد استؤنفت التجارة الروسية والدولية في عاج الماموث وتوسعت نظراً لزيادة تحرير الاقتصاد الروسي، والمزيد من الزوار الأجانب إلى البلاد، وزيادة الطلب على العاج.

ويقول التقرير إنه: «في السنوات الأخيرة تم تصدير 60 طناً من سن الفيل الضخم سنوياً من روسيا، ومعظمها يتجه إلى هونج كونج حيث يتم تشكيلها في الصين». وهناك أيضاً صناعات نحت تقوم على أنياب الفيلة في أجزاء من روسيا، ولكن معظم هذه المواد تباع داخل البلاد.

ويعتبر الصيد من أجل الحصول عل أنياب الماموث الآن نشاطا رئيسيا. وجاء في التقرير: « يجوب السكان المناطق الجليدية في سيبيريا، خلال الفترة من منتصف يونيو عند ذوبان سهول التندرا حتى منتصف سبتمبر، بالمئات أن لم يكن بالألوف بحثاً عن أنياب الماموث».

وعلى الرغم من أن واضعي التقرير لم يطالبوا بحظر الإتجار في عاج الماموث، إلا أن الخبراء يخشون من أن جلبه إلى إفريقيا يمكن أن يشكل ستاراً للإتجار في أنياب الفيلة الإفريقية التي تتعرض قطعانها لخطر الانقراض بالفعل في وسط إفريقيا وغربها، حيث لم يعد يوجد إلا المئات منها في تشاد، بينما لا يزيد عدد الموجود منها في كل من السنغال وليبيريا عن عشرة فيلة. وقد قتل الصيادون بطرق غير مشروعة آخر فيل في سيراليون في نوفمبر الماضي.

يوسف جباعتة