افتتح سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، معرض الخط العربي (المشق) مساء أول من أمس في غاليري (كوادرو) بمركز دبي المالي العالمي والذي ينظمه مركز دبي لفن الخط العربي، وبحضور عدد كبير من الشخصيات الرسمية والمبدعين والمثقفين ومحبي الخط العربي.
وقوامه في كثرة المشق
يتمحور المعرض الذي ضم أعمال نخبة من الخطاطين من جنسيات مختلف ويستمر حتى 16 أكتوبر الجاري، حول مقولة (وقوامه في كثرة المشق) المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه. والمشق في اللغة العربية، نموذج للخط الجيد في مد الحروف والذي يحاكيه المتعلم لتحسين خطه. وتعني هذه الكلمة لدى العثمانيين، التلمذة وتشمل الجانب العلمي والفني من تعلّم فن الخط. كما يعتبر هذا المعرض الذي استغرق إعداده ما يقارب من العام ثاني معرض للمركز، ويعد بمثابة مدخل أو فرصة للراغبين في التعرف إلى ثقافة وعلوم هذا الفن وبالتالي تقدير جمالياته.
وتحدث الباحث والخطاط المشارك محمد عبد ربه علان أمام لوحة للفنانة الإسبانية نورية غارسيا ماسيب، عن كيفية وصول الخطاط إلى قرار الحرف أو جيناته، فبين قاعدة النسبة والتناسب في رسم الحروف ومدها، والتناسق المدروس والمحسوب لطول الحرف والمسافة الفاصلة بين مده وقاعدته من خلال عدد النقاط التي يضعها الخطاط، إما في الفراغ الفاصل أو على طول الحرف.
وأتى في شرحه على ذكر التسويد وقال، (كل تسويد مشق، والتسويد هو كتابة ما يدور في ذهن الخطاط من خلال تجويده في الكتابة مع التكرار والتعديل والنقل والتدوير. كل تسويد مشق. وليس العكس إذ يخلو التسويد من التمييز المساحي وتنظيم الفضاء).
إبداعات المشاركين
قدم الخطاطون المشاركون في المعرض مخطوطاتهم في المشق، التي تعتبر بمثابة تمرين الخطاط قبل تنفيذ اللوحة، وقال الخطاط المبدع تاج السر حسن عن مفهوم المشق، (المشق بمثابة تمرين للخطاط وتهيئة النفس للدخول في حالة جدلية مع النص واستدعاء لذاكرة ومخزون التراث).
تجلى في لوحات السر إبداعه الذي يجمع بين تطوير أسلوب الخط كما في خطه الكوفي الفريد الذي اشتهر به بين أقرانه ومحبي هذا الفن، والتكوين الذي اعتمد فيه على مضمون القصيدة وقلب السطور لتكون وحدات جمالية مع إبراز حكمة القصيدة إما من خلال إطار أو لون مختلف.
والاستعانة بالألوان التي استمدها من التراث التي كانت تصنع من عناصر الطبيعة كالزعفران وغيرها، تجليات تناول فيها قصيدة ليزيد بن معاوية بخط الديواني، وقصيدة للمتنبي بالخط الكوفي، والزينبية التي تنسب لصالح ابن عبد القدوس بخط النسخ، وقصيدة لامية العرب بخط النسخ أيضا.
وتعكس إحدى لوحات الخطاطة الإماراتية فاطمة سعيد البقالي التي تحمل عنوان (مشق حرف الميم) بخط الثلث الجلي والنسخ، جماليات المشق ومفهومه، حيث يرى حرف الميم بكل حالاته في الاتصال والفصل والمد، بمسافات التمييز ونسبها في التقارب والتباعد، لتشكل بالمجمل لوحة تحمل الكثير من الجماليات البصرية ابتداء من التكوين وانتهاء باللون.
وتحمل لوحة الخطاط العراقي (حديقة الحب)، مفهوم جماليات الفن التشكيلي التي تبقى في إطار أصول فن الخط بعيداَ عن فن الحروفيات، وذلك لاعتماده في تكوين لوحته على نهج (المشق) الذي يلتزم بنسق قواعد الخط في رسم الحروف وتدويرها وتشكيلاتها، لتدخل مساحات اللون إما عبر فراغات الحروف أو من خلالها.
دعم خاص
ساهمت مجموعة (أحمد صديقي وأولاده)، في رعاية هذا المعرض في إطار دعم القطاع الخاص لحركة الفن التشكيلي في المنطقة، وقال محمد عبدالمجيد صديقي، نائب رئيس المبيعات وتجارة التجزئة لدى المجموعة والذي كان حاضراً في المعرض، (تتضمن خطة المجموعة القادمة لدعم مركز دبي لفن الخط الذي يساهم في تعزيز أحد أهم الفنون العربية، تكليف أحد الخطاطين بوضع تصميم بالخط العربي، ليتم تنفيذه بالرسم يدويا على مينا ساعة (بوفية) السويسرية، ليتم التبرع بعائد بيعها لصالح المركز).
على هامش المعرض
تقام مجموعة من الأنشطة الفنية منها، محاضرة يوم الجمعة بعنوان (وقوامه في كثرة المشق) التي يقدمها الدكتور إيرفين شيك في الثامنة مساء ويتحدث فيها عن دور التمرين في ممارسة فن الخط في سياق تاريخي، وورشة فنية يوم السبت في (لوحة المشق) التي يقدمها الخطاط صباح الأربيلي في السادسة مساء.
دبي - رشا المالح

