أعلنت اللجنة المانحة لجوائز نوبل أمس الخميس فوز الكاتب البيروفي ماريو فارغاس لوسا( 74 عاما) بجائزة نوبل للاداب لعام 2010 .وأضافت لجنة نوبل في الاكاديمية السويدية للعلوم في حيثياتها لمنح الجائزة ان فارغاس لوسا حصل على الجائزة تتويجا لأعماله التي تجسد هيكليات السلطة وصوره الحادة حول مقاومة الفرد وتمرده وفشله، حيث تعكس صوره وبناه الأدبية ملامح مقاومة الاستبداد والجور وتقف إلى جانب نضالات الفرد أينما حل في العالم.
وبذلك تعود جائزة نوبل للآداب مرة أخرى إلى قارة أميركا اللاتينية بعد طول غياب، فالمتحدث باللغة الاسبانية الأخير الذي حصل على هذه الجائزة كان المكسيكي أوكتافيو باز عام 1990، في حين كان مرشحا لنيلها هذه السنة، إلى جانب لوسا نفسه، الأرجنتيني خوان جيلمان والمكسيكي كارلوس فوينتيس والاسبانيين خافيير مارياس وخوان مارسيه وألرورغوايي نيستور أماريا ، من بين آخرين.
كان صديقا للرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو قبل أن يقطع معه عام 1971بسبب موقف الأديب من قضية السجناء السياسيين في كوبا، التي شكلت مصدرا لتوتر علاقته مع الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1981 1970. وفي عام 1990 كان مرشحا في الانتخابات الرئاسية لبلاده، واسمه يتردد كل سنة تقريبا منذ عشر سنوات لنيل جائزة نوبل للآداب.
يعتبر خورخي ماريو فارغاس لوسا، الكاتب والأكاديمي البيروفي الأصل الاسباني الجنسية، أحد المجددين في الرواية الواقعية في أميركا اللاتينية والعالم، كما برز في عالم الصحافة والنقد السينمائي والفن والكتابة المسرحية، ما مكنه من الحصول على جوائز عديدة مثل جائزة أمير أستورياس للآداب عام 1986، التي تقاسمها مع رفائيل لابيسا وجائزة بلبانيتا 1993 وجائزة سيرفانتيس 1994.
آخر رواية لمؤلف حفلة التيس ومدينة الكلاب، وشيطنات طفلة سيئة، كانت حلم السيلتي، التي كرس لها لوسا ثلاث سنوات من الجهد المتواصل لإعادة بناء حياة روجر كيسمنت، الرائد في الدفاع عن حقوق الإنسان، الذي يلعب دور البطولة في رواية( حلم السيلتي) ، التي سترى النور في الثالث من نوفمبر المقبل في كافة البلدان التي تتحدث الاسبانية وذلك بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على صدور رواية لوسا الأخيرة( شيطنات طفلة سيئة).
وتروي (الحلم السيلتي) قصة حياة الايرلندي روجر كيسمنت (1864-1916)، ذلك الدبلوماسي البريطاني الذي وقف في وجه الممارسات التعسفية المرتكبة أثناء حقبة الاستعمار البلجيكي في الكونغو وفي وقت لاحق في البيرو أثناء عمليات استخراج المطاط في حوض الأمازون.
الكاتب البيروفي،74 عاما، الذي يعيش متنقلا بين ليما ومدريد، اكتشف كيسمنت، الايرلندي والخائن البريطاني والكاتب والمناضل في سبيل استقلال ايرلندا، الذي انتهى به الأمر محكوما عليه بالإعدام، وهو يقرأ سيرة الكاتب البريطاني جوزيف كونراد.
فارغاس لوسا يجمع في روايته الجديدة تلك الفكرة التي لطالما تأملها الكاتب والسياسي من أوروغواي خوسيه إنريكي رودو والتي تقول( الإنسان أناس كثيرون) ، في إشارة إلى أن أفق الإنسانية أوسع بكثير من أن يبقى حبيس أطر النزعات القومية الضيقة.
يوضح لوسا أن كتابه الجديد يدور كذلك حول كيف تنتزع بعض الظروف من الإنسان إنسانيته وتجرده منها إلى درجة أن تجعل منه مسخا، لأمر الذي عايشه بطل الرواية في بيرو في ظل عمليات استخراج المطاط، حيث ارتكبت فظائع كبرى بحق السكان الأصليين.
يذكر أن القيمة المادية للجائزة تقدر بنحو مليون يورو وتسلم في احتفال مهيب يجري في أستوكهولم في العاشر من ديسمبر المقبل.
دبي- باسل أبو حمدة
