احتضن مقر مركز الدراسات والوثائق برأس الخيمة طرحا متميزا للدراسة التي عرضها حبيب الصايغ، في المحاضرة الثانية التي نظمت في إطار الموسم الثقافي المشترك ما بين المركز واتحاد أدباء وكتاب الإمارات (فرع رأس الخيمة) تحت عنوان (الحراك الثقافي في عهد خليفة بن زايد، والتي اختصرها الصايغ برأيه (إن الثقافة تعيش ذروة عصرها في عهد رئيس الدولة) والدلائل والشواهد متعددة ساقها في طرحه على الحضور، والذي يقلل من إظهار المنجز هو اختلاف أولويات الإعلام عن سابق عهده حيث كان هناك تركيز اكبر على الثقافة والمثقفين.
وقال حبيب الصايغ رئيس إدارة مجلس اتحاد أدباء وكتاب الإمارات، إن الثقافة اتخذت مسارات واضحة في عهد رئيس الدولة والشواهد متعددة أولها تخصيص وزارة مستقلة للثقافة وربطها بالشباب وتنمية المجتمع، ولكل هذا دلالاته الجديدة على مستوى الوطن والمنطقة، مشيرا إلى أن الثقافة اليوم في الإمارات جزء أصيل من حركة التنمية، وتقوم وزارة الثقافة بدورها في الحركة عبر تقوية التلاحم الوطني والمجتمعي وتبنيها الفعاليات التي تصب في هذا القالب .
وذكر الصايغ أنه عندما يقال عهد خليفة بن زايد فالقصة امتداد طبيعي وتاريخي لعهد والده ووالد الجميع القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، بحكم المجريات والواقع ومقتضيات التاريخ، فقد عمل مع والده منذ نعومة أظفاره، فمنذ عام 1969م هو ولي عهد أبوظبي، ومتواجد كرئيس ومشارك في مجموعة من الوزارات والمؤسسات وشغل الثقافة ليس غريبا عليه.
وأكد الصايغ أن هذا العهد تميز بتناول إيجابي كبير للمستجدات وخلق المبادرات، وفي مطالعة لكلمات سموه في اليوم الوطني عام 2005م؛ دعا المؤسسات السياسية والدينية والثقافية والإعلامية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني بأن تتحمل مسؤولياتها في غرس قيم العمل داخل المجتمع وتغيير النظرة السلبية المرتبطة بالعمل المهني واليدوي .
وأضاف إن الثقافة كما يفهمها صاحب السمو الشيخ خليفة تتجاوز مفهوم تمكين المرأة لطرح تمكين المواطن نحو تمكين المؤسسة الوطنية، والمعنى أنه لا فرق ضمن الحراك الثقافي الاجتماعي بين الرجل والمرأة، فما هو تحديث حقيقي لآليات صنع القرار ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية، لمواجهة التحديات والظروف والملابسات التي تحيط بالمجتمع والدولة.
وأكد الصايغ خلال طرحه وإجابته عن استفسارات الجمهور أن الخطاب الثقافي لرئيس الدولة لا يفصل الثقافة عن الحرية، وتقترن الحرية دائما بالمسؤولية، وهو ما يتفق عليه المثقفون فلا تنافض بين السلطة والمثقف كما يشاع في بعض المجتمعات، وبين أن الرقابة الداخلية التي يمارسها المثقف على نفسه تقلل من الممارسة الحرة التي يطرحها رئيس الدولة، خاصة وأن الرقابة حول المطبوعات من الكتب لم تسجل حالات تشكل خطرا على الحرية والمثقف.
وأضاف إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد يفهم الثقافة والحراك الثقافي قريبا من التنمية المستدامة والتنمية المتوازنة ويبتعد عن الوعي التقليدي بها، مضيفا إن رئيس الدولة يعلمنا ان المنجز يجب ان لا ينسينا النواقص ، وفي عهده تم إصدار قرار تفريغ الأدباء والمثقفين والرياضيين الذي لا بد أن يستكمل طريقه نحو النور والتحقيق وهنا يأتي دور وزارة الثقافة لمتابعة إصداره.
وأكد الصايغ أن عهد صاحب السمو الشيخ خليفة يستحق قانون مطبوعات أو أنشطة إعلامية أفضل، وقانون جمعيات أفضل، كما تستحق الإمارات تلفزيونا وطنيا يعبر عن روحها الاتحادية وتطلعات قيادتها وشعبها، كل هذا الحراك تستحقه الإمارات ومطلوب من مثقفيها ومبدعيها المشاركة الإيجابية بمسؤولية عالية لخلق أجواء ثقافية وتنموية نحو المستقبل .
وبين حبيب الصايغ ان الفارق بين الحراك الثقافي المحلي والاتحادي هو نتيجة لعدم التنسيق وعدم تواجد مجلس اعلى للثقافة، مشيرا إلى أن بعض المؤسسات المحلية تخصص دعما ماديا ومعنويا أكبر ، ما يخلق الفارق بين الحراك في الجهتين.
رأس الخيمة- رباب جبارة
