مع كل فرصة سانحة لقضاء فترة نقاهة واستجمام، تظهر أمام المسافر تساؤلات عن الوجهة أو المكان الذي يمكن أن يجد فيه ما يبحث عنه، ومع تباين آراء أفراد الأسرة الواحدة حول الوجهة تبدأ تفاهمات الترشيح لاختيار إحداها، ويدعم هذا الترشيح أن تكون الوجهة ذات صيت ذائع وزارها أحد من الأصدقاء من قبل ورشحها أو تم اختيارها بناء على الدعاية التي تصفها وسائل الإعلام، أو لم يسبق للأسرة زيارتها في أية مواسم صيفية سابقة.

ولكن السبب الأخير اختلف بشأنه الكثيرون، حيث يفضل البعض قضاء الإجازة في المكان الذي يذهب إليه في كل مرة مع تباين الأسباب، منها ما يتعلق بالعامل النفسي حيث يشعر البعض بالراحة النفسية تجاه بقعة ما من الأرض ويفضل أن يزورها كل عام ليقضي بها كل أيام الإجازة أو بعضها، بينما يتدخل العامل المادي في بعض الحالات.حيث يقبل البعض على المناطق المستقرة في الأسعار تفاديا للمفاجآت غير السارة، وهناك بعد آخر لهذا النوع من السياحة المتكررة إلى هدف واحد كل عام وهو توافر الأسواق وتجددها بحيث يستطيع السائح العثور على كل احتياجاته للفترة التي يقضيها، كما يمكنه التسوق أيضا والحصول على بضائع رخيصة تكفيه طوال العام.

سحر الشرق

وقال عدنان المهيري انه كان يختار التنوع في الرحلات السياحية خلال مرحلة ما قبل الزواج، حيث أتيحت له الفرصة لزيارة عدد لا بأس به من البلاد والدول الآسيوية والأوروبية والأفريقية، مثل تركيا وبلغاريا وسنغافورة ومصر، ثم سافر بصحبة الأسرة إلى تايلاند فاكتشف أنها بالفعل تمثل وجهة تتوافر لها كل مقومات السياحة الناجحة، من حيث اعتدال الأسعار ووجود الأسواق ذات البضائع المتنوعة.

وتوافر البدائل في كل ما تحتاج إليه، فهناك وسائل مواصلات تناسب الجميع، والفنادق المتاحة تتناسب مع كل مستويات الدخول، وأيضاً أسعار السلع هناك تشجع على الشراء وتشعر أنها بضائع أصلية لا يغشك فيها ولا يخدعك أحد.

ويضيف المهيري: في تايلاند تشعر بسحر الشرق، ولعل هذا هو السبب الذي يدفع العديد من العرب للتعلق بها وزيارتها كلما سنحت الفرصة وتتكرر زياراتهم لها في كل عام، هناك في مدينة نانا تجد المجمعات التجارية، والمطاعم العربية والأسواق الشعبية الشرقية بما تضم من معروضات تقليدية مثل العطور والبخور والإكسسوارات النسائية وكذلك تضم مصحات شهيرة مثل المستشفى الأميركي.

أيضاً تضم تايلاند مجموعة من الجزر السياحية التي تنقسم إلى جزءين، جزء لمحبي الصخب والضجيج، وآخر لعشاق الهدوء والرومانسية، ويقبل على الجزء الأخير الأزواج المتزوجون حديثاً، والمواصلات الداخلية بين مناطق الجزيرة عبارة عن «توك توك» صغير أشبه بالدراجات النارية صغيرة الحجم المسقوفة، والطريف أن أهل هذه الجزر يطلقون عليها أسماء نجوم هوليوود الذين قاموا بتصوير مشاهد من أفلامهم على هذه الجزر، فتجد مثلاً جزيرة «جيمس بوند» وغيرها.

أيضاً ترى الحياة البدائية في جزيرة «بيبي أيلند»، حيث يعيش السكان في أكواخ مرفوعة على أعمدة ويتغذون على الفواكه الطبيعية التي تنتجها الأشجار المحيطة بهم.

ويضيف عدنان أن تكرار الزيارة إلى نفس الدولة أو المنطقة في كل عام، يعني ببساطة أنها مزار سياحي ناجح استطاع أن يجتذب أعداداً من السائحين بناءً على تفضيلات محددة يفضلها هؤلاء، واستطاع هذا المزار توفيرها لهم، ولا يعني ذلك قصورا في اختيار السائح .

كما أنه ليس بالضرورة علامة مؤكدة على عجز السائح عن الاختيار، بل على العكس، فعن طريق الإنترنت يمكن لأي سائح الحصول على عروض متنوعة في جميع أنحاء العالم، كما أن وجود برنامج متطور مثل خرائط جوجل تتيح للمسافر الاطلاع ليس فقط على المدينة ولكن أيضاً على الشوارع والمحلات وواجهات المحلات.

الراحة النفسية

أما جمال السعدي فيرى أن اختيار المزارات السياحية في كل عام تتوقف على عدد من المعايير لعل من أهمها الراحة النفسية، فلو اخترت مثلاً في أحد المواسم أن تسافر إلى البرازيل، ولكنك لم تشعر بالراحة فسوف تعيد البحث في العام المقبل.

وهكذا إلى أن تصادف راحتك النفسية وراحة الأسرة في منطقة بعينها، وبالمناسبة، ليس من المهم أن يتوافق رأيك مع آراء الآخرين، أحياناً تشعر أنت وعائلتك بالراحة في مكان بينما يراه الآخرون غير ذلك، المهم أن المكان الذي اخترته أخيراً لامس راحتك النفسية فربما تختاره في كل عام لقضاء عطلتك فيه.

ويشير السعدي إلى تدخل عوامل أخرى في تكرار الاختبار علاوة على الراحة النفسية، فنجد مثلاً عامل استقرار الأسعار، فلو لاحظت أن رحلتك السنوية إلى أماكن عدة في كل موسم تتفاوت تكلفتها الإجمالية، بينما لاحظت مثلاً أن تكلفة زيارة الصين على سبيل المثال تظل تدور حول رقم معين لا تتجاوزه، فربما تختارها لقضاء العطلة كل عام، وأن أفضل قضاء العطلة السنوية في مصر .

ولا أحب تغيير المنطقة التي أسكنها ولا سائق الأجرة الذي أتعامل معه، ولا الشقق الفندقية التي أسكنها خلال الرحلة، فهناك ألفة تجمعني بهؤلاء ونمت الثقة المتبادلة بيني وبينهم بسبب تعدد مرات السفر، فلا أريد أن أضيع الوقت في البحث عن منطقة بديلة وفندق آخر فربما أحتاج إلى وقت طويل لبناء هذه الثقة بآخرين.

ويضيف جمال أن الأماكن السياحية التي أزورها تختلف كل عام، وربما يتغير البرنامج كله في يوم ما، ولكن أشعر أن أيام العطلة دائماً أقصر من أن تكفينا لنتعرف على الأماكن التي نزورها وعندما تجمعنا بالمكان «صحبة» وألفة، لابد أن نعود إليه في العام المقبل لنكتشف المزيد من جمالياته وأسراره.

عوامل جذب

وقال عامر حسين إن اختيار الوجهة يكون بالتناوب بين أفراد الأسرة، ففي كل عام يختار فرد منا الوجهة التي نسافر إليها، ولكن تصادف أن الاختيار تطابق خلال عدة أعوام، ووقع اختيار كل فرد على نفس الوجهة بشكل متكرر، وأعتقد أن السبب يكمن في وجود العوامل التي تجذبنا نحن كسائحين عرب نبحث دائماً عن الأسواق في سفرنا، ونحرص على شراء متطلبات الأسرة خلال هذه الرحلات.

ولعل ذلك السبب هو السبب الرئيسي، علاوة على أسباب فرعية أهمها الراحة النفسية ووجود الحد المتعارف عليه من الالتزام والاحتشام في هذا المكان، علاوة على اعتدال أسعار الفنادق والخدمات السياحية، ووجود أفراد خدمة يتحدثون لغتنا ويتفهمون عاداتنا وتقاليدنا كعرب ومسلمين.

ويضيف حسين أن عامل الاستقرار السياسي والاقتصادي يمثلان عنصرا جذب لوجهة محددة يمكن تكرارها، فمثلاً تجد في دبي سائحون يحرصون على زيارتها في كل عام لشعورهم بالاستقرار والأمن.. كذلك نحن نحرص على تكرار نفس الوجهة في كل عام لأننا لا نريد للمفاجآت أن تفسد علينا العطلة أو تعكر صفو الرحلة، فلا مانع من تكرار نفس الوجهة في كل عام طالما لا تزال تتمتع بالسمعة الطيبة.

تنوع البرامج

يرى أحمد الشامسي أن تكرار الوجهة السياحية في كل عام يعود إلى تنوع البرامج السياحية التي يقدمها القائمون على هذا المكان، حتى يصبح وجود السائح فرصة لعرض ما لديهم من برامج للعام المقبل، فيضمن على الأقل أن السائح سوف يفكر في هذا الاختيار لدى ترتيب رحلته للعام المقبل.

وأنا أقضي أجازتي كل عام في قرية سياحية بمدينة الغردقة المصرية تتمتع بميزة أعتقد نادرا ما يفكر بها أحد وهي تغيير البرامج والديكورات وأفراد الخدمة، فتشعر لدى كل زيارة كأنها الزيارة الأولى ولا تحس أنك تكرر الزيارات لنفس المكان.

ويضيف الشامسي أن الغرض من الرحلة السنوية هي الاستمتاع والاسترخاء وقضاء أوقات ممتعة بين أحضان الطبيعة، وطالما أن هذا الغرض تم استيفاؤه من وجهة محددة فلا بأس من تكرارها في كل موسم، والمثل العربي يقول ان ما نعرفه خير لنا مما لا نعرف، وبدلا من المغامرة باختيار وجهة لا تتوفر عنها معلومات كافية، أو ربما تتوفر معلومات غير صحيحة، أختار دائماً بناء على ما عرفته وما استمتعت به في العام السابق.

وسائل مساعدة في الاختيار

يشكل اختيار وجهة السفر كل عام للأسر المواطنة مصدر حيرة، ويفضل البعض التوجه إلى نفس وجهة العام السابق لهذا السبب بينما يفضل البعض الآخر اختيار وجهة بديلة، ولكل طرف أسبابه ودوافعه، غير أن توافر المعلومات والأخبار عن الوجهات السياحية المختلفة يساعد الأسرة على استبدال الوجهة الاعتيادية بأخرى جديدة، كما يعمل وجود المعلومات على توفير عنصر الأمان للأسرة التي يتوفر بين يديها مجموعة من الخيارات تسعى إلى تفضيل إحداها لتجعله وجهة العام.

ومن أهم الوسائل التي تساعد الأسرة في اختيارها مواقع الإنترنت المتخصصة في الإرشاد السياحي ووكلاء السفر المعتمدين في الدولة ومكاتب تنشيط السياحة التابعة للقنصليات والسفارات الأجنبية في الدولة والدعاية التي تبثها وسائل الإعلام المختلفة والإعلانات المنشورة بالصحف علاوة على الموقع المتطور لخرائط جوجل .

والذي يسمح للسائح أن يتجول في شوارع هونج كونج مثلاً ويشاهد المزارات السياحية والشوارع والفنادق من الداخل والخارج لكي يضع هذه الصور في اعتباره لدى تقييمه الوجهات السياحية التي يرغب في زيارتها، وتزود هذه الخدمة السائح بأسماء المناطق والشوارع في معظم المدن كما تمده بمراكز الخدمات الضرورية.

دبي ـ أيمن حجازي