ربما لا يدري من يقعون في مشاعر الحب من أول نظرة إلى من يحبونهم أنه في جوهره عملية معقدة وتمر بمراحل تستغرق جزءاً من الثانية فقط. وحتى وقت قريب، كان التوصل إلى تفسير النشاط الذي يتم في جانب الدماغ المسؤول عن الحب أمراً غامضاً.

وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية في تقرير حديث لها عن التفسير العلمي للحب، إن الوقوع في الحب ليس أمراً بسيطاً كما يبدو لكنه سريع للغاية. فهذه المشاعر الجياشة التي يشعر بها المرء عندما يقع في الحب بشكل عميق وجنوني وحقيقي ناتجة عن نشاط سريع ومعقد داخل الدماغ.

فالوقوع فى الحب، أو بتعبير أدق الدخول فى حالة عاطفية من التوق الشديد للاتحاد مع شخص آخر، أمر يتضمن مكونات كيميائية وعناصر معرفية وسلوكية موجهة، وبذلك فإن الحب يصبح أمراً شديد التعقيد.

وتشير الصحيفة إلى دراسة جديدة تشير نتائجها إلى أن الحب ليس مشاعر فقط كما يظن البعض، ولكنه عملية معقدة تضم 12 منطقة في الدماغ تعمل معاً من أجل إنتاج وإدامة هذه اللحظة السحرية.

وقد اكتشف الباحثون أن أول نشاط دماغي خاص بالحب يبدأ خلال خُمس ثانية. وبحسب هذه الدراسة التى أُطلق عليها «تصوير أعصاب الحب» فإن مناطق الدماغ التى تحمل أسماء غير رومانسية مثل تلافيف الدماغ الأمامية الوسطى والتلفيف الأمامي، وكذلك المواد الكميائية الخاصة بنمو الأعصاب كالأكسيتوسين والدوبامين تشارك فى تنظيم مشاعر الحب.

بعض هذه المناطق تنشط عندما تكون الناس تحت تأثير نشوة مثل تلك التي تسببها المخدرات، الأمر الذي يشير إلى أن الوقوع فى الحب له تأثير على الدماغ أشبه بتعاطى الكوكايين.

وتقول دكتور «ستيفاني أورتيغ» التي شاركت في إجرائها: «رغم أن الكثير من النظريات المتعلقة بالعاطفة أشارت إلى الحب بوصفه عاطفة أساسية، فإن المسألة أكبر من مجرد ذلك.

فالحب يتضمن عواطف أساسية وأيضاً مشاعر معقدة، علاوة على الدوافع الموجهة بالأهداف وصورة الجسم والتقييم والإدراك. والحب الذي يتجاوز حدود العقل، والذي ظل محور أعمال الشعراء والكتاب والفنانين، يتزايد الاهتمام بدراسته من قبل العلماء».

وتم استخدام أشعة الرنين المغناطيسي الوظيفية، كإحدى الأدوات الحديثة لتسليط الضوء على نشاط الدماغ في هذا الجانب. فكلما زاد نشاط منطقة ما من الدماغ، كلما احتاجت هذه المنطقة إلى كمية أكبر من الأكسجين. وقد ساعدت صور أشعة الرنين المغناطيسي العلماء على اكتشاف الزيادة في كميات الدم التي تصل إلى مناطق معينة من الدماغ.