أرادت سيدة الأعمال الإماراتية ناديا بن زعل إحداث تغيير إيجابي في مجتمعها، من خلال المشاركة في تأسيس مركز متخصص في تدريب الأفراد على تقنيات ضبط التنفس واليوغا، والتأمل الذي يأخذ العقول في رحلة استجمام فريدة، حيث يقدم برامج تساهم في تخفيف الضغوطات اليومية.

وإزالة التوتر الناتج عن ضغوطات العمل، وروتين الحياة الممل، والمشكلات الأسرية، كما تساعد الأفراد على إعادة التواصل مع قلوبهم وأرواحهم لتغيير حياتهم وحياة من حولهم نحو الأفضل، والقضاء على الاكتئاب والمشاعر السلبية، والأفكار الهدامة، وتعلم كافة أساليب الحياة الراقية التي تجعل الصفاء صفة دائمة للأذهان في كافة الأجواء والظروف.

ولدت فكرة إنشاء مركز (كيان) من رحم تجارب بن زعل الشخصية، والمواقف المليئة بالضغوطات التي مرت بها وتعرض لها أشخاص مقربون منها، بالإضافة إلى مشاركتها في بعض الدورات التي قدمتها مؤسسة «أرت أوف ليفنغ» الدولية، إحدى أكبر المؤسسات التطوعية غير الحكومية التي تعمل بالتشاور مع الأمم المتحدة، والتي تعلمت من خلالها أن النجاح يكمن في وصول الإنسان إلى مرحلة السلام الداخلي مع نفسه، والرضا والقناعة.

تطوير الثقة

وقالت بن زعل: تركز برامج مركز (كيان) على تطوير الجوانب النفسية عند الأفراد بشكل عام، حيث تعتمد على تقنيات تهدف إلى تطوير الثقة بالنفس، ورفع المعنويات، وتجديد الآمال، وتطوير القوة الداخلية، حتى تمكنهم من تغيير أنفسهم أولا، واستكشاف طاقاتهم الكامنة التي قد لا تسمح لهم ظروفهم الاجتماعية، أو المهنية بإظهارها بالشكل الصحيح، وتمنحهم القدرة على التعرف على الحياة والاستمتاع بها، ومن ثم تغيير من يحيطون بنا والمجتمع الذي نعيش فيه.

وعن مؤسسي المركز قالت بن زعل: تعاونت مع مدربتي في مؤسسة «أرت أوف ليفنغ» الدولية واسمها سانجيتا كابور، التي عملت كمدرسة مجازة في «أرت أوف ليفنغ» لأكثر من سبع سنوات، حيث قامت بإعطاء دروس أساسية للبالغين ودورات تدريبية للأطفال بعمر 8 إلى 14 سنة.

إضافة إلى إدارتها الحلقات الدراية لتمكين الشباب المراهقين بعمر 14 إلى 18 عاما، وتعد مدربة وأستاذة في علوم «ريكي وكارونا ريكي»، وناشطة إنسانية واجتماعية ومعلمة مؤهلة في فنون الحياة، كما أنها المدرسة الوحيدة المجازة في الدولة لتدريس النموذج المتقدم من جلسات التأمل التي تعرف ب«التأمل المبسط»، وقررنا أن نقدم خدمة فريدة للمجتمع من خلال مساعدة الأفراد على تطوير ذواتهم وتمكينها.

وهذا ما دفعنا إلى تكثيف جهودنا لإنشاء مركز حقيقي يتيح للناس تحسين النواحي البدنية، والعقلية، والروحانية، من خلال اليوغا، وتعزيز طاقة التنفس، والتأمل، وجميعها تندرج تحت سقف الصحة الشاملة أو الكلية ويطلق عليها الصحة «الهولستية» في اللغة اليونانية، وتعني علاج عقل الإنسان، وذهنه، وروحه، وجسده.

وعن سهولة التدريبات، قالت بن زعل: يمكنهم تعلم تدريبات أي برنامج خلال خمسة أيام، بمعدل ثلاثة ساعات كل يوم، وبعد ذلك باستطاعتهم ممارستها من منازلهم أو الأماكن التي يفضلونها. أما عن ضرورة ذهاب الأفراد إلى (كيان)، فأكدت بن زعل أن مراكز «السبا» تقدم الراحة للجسد فقط، أما «كيان» فهو حلقة الوصل بين العقل والروح والجسد.

تعزيز القيم

ويهدف المركز ليكون بمثابة محفز للتغيير ومنبرا لتعزيز القيم الاجتماعية والروحية، وحول ذلك قالت سانجيتا كابور: يعد تصالح الأفراد مع ذواتهم حجر الأساس لتحقيق الانسجام والطمأنينة في البيئة والمجتمع اللذين يحيطان بنا، لذلك نتعمد في «كيان» على فريق عمل يتمتع بإصرار كبير على زرع القوة والثقة والتقدير الذاتي، والانتماء للمكان والأرض في نفوس الأفراد، وقد بدأنا مؤخرا بتحضير برامج تعنى بالتأهيل الاجتماعي، التي من شأنها إزالة التوتر، والقضاء على الأحاسيس السلبية.

والمشاعر المليئة بالتشاؤم، والدوافع التي تؤدي إلى ارتكاب الجرائم بجميع أنواعها، حيث ستساعد تقنياتنا الفعالة على التعامل بالشكل الصحيح والأسلوب الأمثل مع العلاقات والظروف الحياتية المجهدة، واكتشاف طاقاتهم الإيجابية الكامنة، حتى يكونوا أكثر تركيزا ورضا، وبالتالي سيكونون في أفضل وضع ليعملوا كوسطاء للتغيير في المجتمع الأكبر.

الاجهاد والتعب

وتكمن خصوصية كابور في براعتها بإدارة حلقات دراسية تركز على طرق تجديد التنفس واليوغا، والعلاجات الشفائية الهادفة إلى إزالة الآثار النفسية الناجمة عن الإجهاد والتعب الذي تتسبب به ضغوطات الحياة اليومية، وحرصها على تكريس نفسها لخدمة قضايا النساء والأطفال دون كلل أو ملل، حيث شاركت في عدد من النشاطات والفعاليات الخيرية والاجتماعية، وعملت بشكل مكثف من أجل مساعدة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وعائلاتهم.

وتحسين الوضع الاقتصادي للنساء اللواتي ينتمين إلى المسحوقة اجتماعيا، كما نظمت فعالية خاصة للترويج للسلام العالمي في دبي فيستيفال ستي في عام 2009 خلال فعاليات مهرجان دبي للتسوق، ومنحت جائزة «فيشا لاكشي» وهي جائزة القيادة المرموقة التي تمنح عادة للنساء اللواتي يساهمن في تحسين الحياة. وعن الجهد الذي بذلته في تأسيس المركز، قالت كابور:

أنا أم لولدين وقد نظمت وقتي جيدا بين المنزل والعمل، كما غرست في أبنائي حب مساعدة الآخرين والتفاني من أجل الآخر، وهذا مكن أولادي من فهم أسباب انشغالي عنهم أحيانا، ومراعاة ظروف عملي التي تتطلب التركيز والدقة والمتابعة، فالمركز عبارة عن برنامج شامل لتعليم التقنيات الفعالة والهادفة إلى تعزيز معرفة النفس البشرية، وتحقيق وجود مركّز لها.

وتعزيز الوعي بآلاف الطرق التي يمكن للجسم من خلالها أن يسيطر على الحالة الذهنية، إضافة إلى استخدام التنفس كأداة للتحكم بمشاعر الإنسان المختلفة كي يتمكن من تذوق طعم الحياة الجميل.

كسر الروتين

ويرى بسام ضو إعلامي أن استمرارية العيش في دبي وطبيعة الحياة العملية فيها تتطلب وجود مراكز ل«استجمام العقل»، وقال: نغسل وجوهنا عدة مرات في اليوم ولكننا لا نجد الوقت لغسل أذهاننا وتنقيتها من الشوائب، والأفكار المختلفة، وجملة الإحاطات التي نتعرض لها وتتراكم يوما بعد يوم.

كما أن مشاغلنا الكثيرة تنسينا الاهتمام بأجسادنا وأرواحنا التي من حقها أن تأخذ نصيبها من الراحة أيضا، فمعظمنا يقضي وقته إما بالمكتب أمام شاشة الكمبيوتر، أو في مراكز التسوق، أو أمام شاشة التلفاز.

لذلك أعتقد أن المركز الذي يضم فريقا مؤهلا وعلى درجة عالية من الكفاءة، سيعمل على توجيه نسبة كبيرة من الناس إلى كيفية الاعتناء بأذهانهم، والتغلب على جفافها الناتج عن الروتين، حتى تتنفس جيدا، ونصبح بعدها أكثر إقبالا على الحياة، والعمل، وخدمة المجتمع.

وقالت أماندا سليمان موظفة: التوتر ومسؤوليات العمل المرهقة يسببان الكآبة، والرغبة في التوقف عن العطاء والإنتاج أحيانا.

كما يقطعان شهيتنا عن الاستمتاع بالحياة مع من نحبهم ويحبوننا، لذلك أعتقد أن المركز سيساعد الكثيرون على تنظيف أرواحهم ونشر السلام فيها من خلال تمارين اليوغا التي تريح الأعصاب، وتساعدنا على الاسترخاء، وإدراك النفس، بالإضافة إلى برامج التنفس، وضبط الانفعالات، التي تساعد على تحسين السلوك والنظر بتفاؤل للحياة والمستقبل تحت إشراف الخبراء.

أما دانة هريمي موظفة في مجال العلاقات العامة- فرحبت بالفكرة وقالت: نجد الوقت لتسديد الفواتير، وعمل الواجبات المهنية والالتزامات العائلية، والسهر ليلا، ولكننا لا نفكر في إعطاء إجازة قصيرة لعقولنا التي لا تتوقف عن التفكير بالهموم والمشكلات، وذلك بسبب سباقنا مع الوقت في دبي مدينة المال والأعمال ما يجعلنا حريصين على أداء كل ما يتعلق بوظائفنا بالدرجة الأولى.

ثنائي يعمل بروح الفريق

ناديا بن زعل وسانجيتا كابور.. نموذجان رائعان تجسدان العلاقة الوثيقة والمثالية والتعاون المبهر بين الطالب وأستاذه، وقد قامتا بتسخير ذكائهن وطاقاتهن من أجل مساعدة الأفراد على التنفيس عن أنفسهم، وغسل أذهانهم ببرامج التأمل، وبالتالي منحهم القدرة على مواكبة إيقاع الحياة السريع والمفعم بالمشاغل، حيث نالت بن زعل سمعة مرموقة في المنطقة لتمتعها بعقلية ديناميكية مبدعة فيما يتعلق بالمال والأعمال.

وخبراتها المتكاملة في مجال تطوير وهيكلة وتمويل المشاريع في قطاع الطاقة بمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وفهمها العميق لسوق العقارات الفاخرة، وإدراكها لأهمية المنطقة والإمكانات الواعدة التي تؤهلها لتكون سوقا رئيسية للمشاريع الراقية الفخمة، أما كابور فقد حملت على عاتقها مهمة توصيل رسالة «أرت أوف ليفينغ» إلى كافة المحافل من خلال التزامها بمساعدة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقديم برنامج «ذكية السجن».

وهو أحد برامج المؤسسة الدولية التدريبية الفريدة لإدارة الإجهاد، وإعادة التأهيل، المخصص لنزيلات سجن دبي للنساء وسجن الوثبة في أبوظبي، وإدارتها للعديد من المشاريع الأخرى بالتعاون مع المنظمات الحكومية والمنظمات غير الربحية.

دبي ـ ريما عبدالفتاح