يعتقد العلماء أنه توجد مياه وحياة في محيطات قمر «إنسيلادوس»، وهو أحد الأقمار الصغيرة التي تدور حول كوكب عطارد، ويقولون إن هناك أدلة على وجود كائنات فضائية غريبة هناك. وقد أكد هذه الأدلة المسبار الفضائي «كاسيني» الذي وصل إلى عطارد في العام 2004، ليصبح «إنسيلادوس» بجليده البراق، أكثر الأجسام إثارة للتأمل في النظام الشمسي.
في المستقبل ربما يتم الانقضاض على قمر متجمد منعزل من أقمار عطارد، من قبل مركبة فضاء غير مأهولة، أو بالأحرى مسبار فضائي، لتناور حوله بعناية، كونها تدور في مدار هش حول عالم صغير ضعيف الجاذبية.
بقيادة كمبيوتر على متن المركبة تلقى آخر الأوامر من الأرض قبل أيام قليلة، تدور المركبة في سباق فوق منظر مضيء من الجليد والصخور، منتقية معالم ودروبا، بينما تقترب من هدفها. يلوح من فوقها كوكب عطارد الجبار، ثاني أكبر الكواكب في المجموعة الشمسية، وهو جسم ضخم قريب على بعد 30 درجة، يسد عنان السماء.
وكما يبدو في الصور، المتوفرة عن الكوكب، فإن نظامه الحلقي الهائل يبدو مائلا على حده، ويبدو كشعاع خافت رفيع من الضوء. ويظهر حجمه الحقيقي من خلال الظلال الهائلة التي يخلفها على القسم الجنوبي من مجاله الفضائي.
وهناك قمر آخر من أقمار عطارد يسمى «ميماس» وقد بدأ مسارا حول سطح الكوكب وليس بعيدا عن القمر الأكبر البرتقالي اللون التابع لعطارد والمسمى تيتان، وهو أكبر بعشر مرات من «إنسيلادوس».
ربما يكون القمر «إنسيلادوس» صغير الحجم، حيث انه قريب من مساحة بريطانيا، لكنه هو وليس المريخ، بالنسبة للبعض الذي يمثل الأمل الأكبر لاستكشاف الحياة خارج كوكب الأرض.
ومن المفترض أن تصور كاميرا المسبار الفضائي الذي يقترب من «إنسيلادوس»، صورا بالغة الوضوح للقمر عندما يطلق باتجاهه ومضات من أشعة الليزر لترتد عن سطحه.
ومثل معظم الأجسام الفضائية، بدأ «إنسيلادوس» كنقطة ضوء صغيرة. في مساء يوم الثامن والعشرين من أغسطس 1789، رأى سير وليام هيرشيل، الموسيقي ذو الواحد والخمسين عاما، الذي عاش في بريطانيا منذ كان عمره 19 عاما، لمعة حول الكوكب الحلزوني عطارد.
ولقب الملك جورج الثالث هيرشل بلقب «فلكي الملك» عندما اكتشف في العام 1781 كوكب أورانوس في المجموعة الشمسية.
وكان هيرشل يستفيد من معبر عطارد الحلزوني، فعندما تظهر حلقاته على شكل حد مائل، أو تختفي تماما أحيانا، كان يستغل غياب سطوع الحلقات لاستكشاف أقمار لم تكتشف بعد. وقد وجد بالفعل قمرا، وأكد وجوده بعد ذلك بأيام من خلال أول عملية استكشاف بمنظاره الجديد، الذي بلغ طوله 40 قدما في منطقة سلوغ.
وقد أطلق عليه ابنه جون، الذي أصبح عالما كبيرا بدوره فيما بعد «إنسيلادوس» تيمنا باسم أحد أقمار الكوكب تيتان. وعلى مدى نحو قرنين من الزمان بعد ذلك، بقي «إنسيلادوس» نقطة غامضة من الضوء تدور حول عطارد.
وعرفت عنه تدريجيا أشياء قليلة. ومنها أنه يدور حول عطارد كل 33 ساعة، وهو ما يعني أن فرصة رصده وهو يدور في مداره تكون أفضل خلال المساء. كما بدا أنه يحمل مياها متجمدة على سطحه. وهو يدور في الحلقة اي حول عطارد، وهي الحلقة الخارجية والأضعف من حلقات الكوكب.
لذلك كان من المثير للغاية أن يعلن العلماء أن تحويل انتباههم إلى القمر الصغير في نوفمبر 1980، عندما انطلق المسبار الفضائي «فويجر-1 « خلال مجموعة عطارد، ليتبعه في العام التالي المسبار «فو يجر-2.» كان «إنسيلادوس» مفاجأة، فقد تبين أنه أصغر كثيرا من قمر كوكبنا، وأن سطحه مكون من الجليد والصخور، وقليل من الحفر.
عصام بيومي
