قدمت جمعية عجمان للفنون الشعبية والمسرح مساء امس الاول مسرحية (سيدة اللوحات) في خامس عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب، والمسرحية من تأليف محمد الحمادي ومنال بنت عمرو واخراج محمد الحمادي ومن بطولة الثنائي عبدالله سعيد وهند باز..

ويختلف عرض سيدة اللوحات في مناخاته واطروحته، كما يبدو عن بقية العروض اذ يعتمد على الواقعية الرومانسية من خلال فنان تشكيلي يرتبط بعلاقة زواج بسيدة مجتمع ثرية، حيث يبدأ العرض باحتفال هذه السيدة بعيد زواجها بالفنان.

وهي الليلة التي تتكشف فيها امور خطيرة، حينما يصر الفنان على ضرورة حضور المدعوين من رجال الصحافة والاعلاميين والمعجبين، فيما هي تستغرب هذه الرغبة الجامحة من الزوج الذي بدأت تتكشف انانيته، تتطور احداث عرض (سيدة اللوحات).

فيما بعد لنكتشف ان هذا الفنان ارتبط بهذه الزوجة الثرية من اجل الوصول الى مجتمعها المخملي وترويج لوحاته، وحينما تصدم الزوجة بهذه النوايا تقرر ان تفاجئه بأنه فنان فاشل ومغمور وانها هي التي كانت تقتني لوحاته في المعارض التي تقيمها له كي تبقى متمسكة باحلامه وبحبها له.

تتشابك العلاقة في النص الذي نسجه المؤلف والمخرج حمد الحمادي ومنال بنت عمرو والذي نسج على مبدأ الاعترافات والمكاشفات، وتعرية الشخوص من دواخلها، في اطار عامل درامي قائم على انانية الفنان وحبه الجامح للظهور والبقاء في دائرة الضوء، بعيدا عن حقيقة المبدع الاصيل.

حيث تتصاعد الاحداث لنكتشف ان هذا الفنان الذي يفترض ان يكون حساسا وشفافا ما هو الا مجرد قاتل، سبق له وان قتل زوجته السابقة، نزولا عند رغبة الوحش الذي يسكنه، وحش الانانية والاستحواذ.. تنتهي الليلة بتلك الاعترافات الخطيرة لتبدأ حكاية علاقة عارية الحب.

الدخول الى عالم سيدة اللوحات، تطلب من المخرج الحمادي ان يتعامل مع اسلوبية مختلفة في اداءات الممثلين، اذ غلب الهدوء على الايقاع، واخذت فترات الصمت مكانها في اطار التعامل الواقعي مع احداث العرض، وغلبت الاجواء الرومانسية على طابع الاكسسوارات والموتيفات التي نسج منها الحمادي تراكيب السينوغرافيا.

لكن يكن هناك تكلف كبير في الديكور، وجاء منسجما مع مناخات هذه العروض التي تنحو باتجاه المسرح الرومانسي الواقعي والذي يتطلب ايضا نوعا من الاداء الطبيعي، اشتهر به المسرح الاوروبي.

اعتمد نص (سيدة اللوحات) على اللغة العربية في حواراته ومونولوجاته وكان الاتكاء على شاعرية اللغة واضحا، فيما لم يكلف الحمادي ممثليه الدخول في منزلقات الاداء التمثيلي المتشنج حتى في اصعب الحالات التي تطلبت مواجهات حادة بين الممثل والممثلة، بل ابقى على ايقاع العمل في تصاعد هاديء، مما ابعد الممثلين عن الاداءات الطافحة والزائدة عن الحد.

كما اعتمد على مؤثرات موسيقية كانت تصدر من آلات حية، ومع توافقها مع مناخات العرض الدرامية، الا انها ساهمت احيانا في خلق حالات تشويش، وهي هنة بسيطة، يمكن تداركها في عروض قادمة، فكان يكفي ان يتم الاعتماد على موسيقى مسجلة، طالما ان العزف سيكون مخيفا عن الانظار..

شاب ايقاع العرض بعض القطع، اذ غاب الممثل وغابت الممثلة عن خشبة المسرح لاكثر من دقيقة وهو ما شكل فصلا في الفرجة، ويبدو ان الامر كان متعلقا بتغيير الممثل لملابسه، لكن كان بالامكان تدارك هذا القطع عبر حدث يستمر فوق الخشبة لتمكين الممثل من اخذ زمنه خارج المسرح.

اما على صعيد الادء فيمكن الاشارة الى الاداء الهادئ الذي قدمه الممثل عبدالله سعيد في دور الفنان، وهو تحليل وتشريح واضح لشخصية الفنان الانانية، التي تسعى للحصول على النجاح والوصول بطرق ملتوية، اذ ان هذه الشخصية لا يمكن الا ان تتمتع بهذا البرود، عكس الفنان الحقيقي المهموم والمسكون بالهواجس والذي تذهب سكة الاداء نحوها الى الصراع النفسي الداخلي..

اما الممثلة هند باز فقد برعت في اداء المرأة الزوجة المحبة، ووضحت تنقلاتها الادائية وتلويناتها في المشاهد التي حملت شحنة كبيرة من المواجهات والمصادمات واكتشاف حقائق الزوج المزيف..

ازعاج وتعليقات

يبدو ان جمهور المسرحيين انفسهم لم يعتادوا الا على نمط واحد من المسرح في المهرجانات المحلية، وبالتالي صار اي عرض مغاير وخارج عن السرب هو عرض مستفز، ففي عرض سيدة اللوحات، كان مشهد البانيو من المشاهد الواقعية التي تغيب عن المسرح المحلي، والاداء الرومانسي الهادئ قليل ونادر.

لهذا استنفر عدد من الممثلين، وللاسف بعض النجوم للتعليق واصدار النكات اثناء العرض، الامر الذي استهجنه عدد من المسرحيين والاساتذة خلال الندوة التطبيقية التي اجريت حول العرض بعد ذلك.

دبي - مرعي الحليان