تحف، تصاميم، حكم، آيات قرآنية، أشعار، نصوص، تتألق عبر مرايا الكريستال في معرض تقيمه مؤسسة العويس الثقافية من 4 إلى 16 أكتوبر الجاري بعنوان نزهة العيون.
وكل هذا التراث زخرفها خطاطون على زهريات وصحون وأواني صاغتها أيادي النحاتين المهرة الذين أخرجوها عن إطارها العادي وجعلوها تنبض بالحياة من جديد، وحولوا قطع الكريستال البوهيمي إلى روح تحاكي العيون والقلوب عبر نفائس وكنوز وتحف تخلد تراثنا العربي والإسلامي.
نقرأ على زهرية (يا كافي كثر مالي ورزقي) لمحمد شفيق بك 1858، وعلى زهرية أخرى (رأس الحكمة مخافة الله) لسامي أفندي 1910. ثم توالى الزهريات، فنقرأ على أخرى (وما توفيقي إلا بالله) للخطاط والرسام الإماراتي حاكم غنام، وأخرى (في البدء كانت الكلمة) لسامي شوكت.
ثم يفاجئك بشار بن برد وتراه حاضراً في هذا المعرض بشعره الغزلي(أنا والله أشتهي سحر عينيك وأخشى مصارع العشاق).
وزهريات وصحون وأواني كريستالية تحمل آيات قرآنية وعبر وحكم وبسملة وأشعار خلدها عدد من الخطاطين في العالم العربي والإسلامي، منهم: محمد سعيد الصكار وايمان البستكي ومحمد عزت كركوكلي وخضير البورسعيدي، وجواد سبتي، ووسام شوكت، وأحمد صبري زايد، وسامي أفندي، وحسن قاسم، وماجدة سليم، ومحمد النوري، وفاطمة سعيد، وكامل البابا دائري، وعبدالعزيز الرفاعي، وقاضي العسكر مصطفى عزت، ومحمد عزت أفندي، وتركي مصعب الدوري، ومحمد سعد وغيرهم من الخطاطين.
هؤلاء اجتمعوا على صفحات الكريستال ومراياه ليخطوا لنا تراثاً، ويختزلوا عصوراً كاملة من تراث استلهموه من بطون الكتب ونفضوا عنه غبار الزمن ليعيش في الصالونات والغرف والمكتبات والأماكن العامة ويضفي الدفء على الثلج، كما كان يُسمى الكريستال.
وهناك عدد كبير من الآيات والحكم والأشعار مثل (الله المعز) و(الصدق سيد الأخلاق) و(الرحمن علم القرآن) و(تبارك الذي بيده الملك) و(رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين) و(ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حليم) و(فلينظر الإنسان مما خلق) و(جعلنا من الماء كل شيء حيّ) وغيرها وجدت طريقها إلى مزخرفة على الكريستال الشفاف.
منظم المعرض، الفنان عصام الحافظ، يسير بين أروقة هذه التحف، مزهواً بما حققه في هذا المعرض، ويقول لـ (البيان): (إنه لتكريم كبير أن تخصص مؤسسة العويس الثقافية معرضنا ـ نزهة العيون ـ الذي يجمع بين جمالية ودلالة الحرف العربي بيد مجموعة من الخطاطين المميزين قدماء ومعاصرين، وبين الكريستال البوهيمي المشهور بيد أمهر النحاتين).
وسألناه، فيما لو يتركز المعرض حول فكرة معينة، فأجاب وهو يستذكر الزمن الذي بدأ فيه بجمع خيوطه (المشروع هنا في بداياته، وقد عملنا عليه منذ عشرة أعوام، لم نأخذ موضوعة محددة أو حرفاً معيناً بل سعينا لتقديم أشكال متنوعة عند عدد من الخطاطين.
وطرح موضوع معين فكرة جيدة لابد من القيام بها في المستقبل لأن الفن عالم لا متناه يتسع لكل الأفكار والموضوعات، والأهم من كل ذلك، تركيزنا على الحميمية بين النحات والخطاط، بين الكريستال والخط).
في الواقع، استطاع هذا المعرض أن يقدم تشكيلاً مميزاً لما يمكن أن يكون عليه فن الكتابة على الكريستال، بكل ما يحمل من جماليات الخط العربي ونحت هذه المادة وصياغتها، فجاء الإبداع الخطي معانقاً الإبداع النحتي. ولعل عنوان المعرض (نزهة العيون) جاء موفقاً هو الآخر.
وهذه النزهة لا تكتمل إلا بكمال تشابك فنين منفصلين جمعتهما الأيادي الماهرة في الخط والنحت، فأصبحت هذه الأعمال لوحات فنية على أشكال زهريات وصحون وأواني تعيش بيننا.
صانعو الخيال
حضر السفير التشيكي بالدولة جاروسلاف لودفا افتتاح المعرض، وأشاد بالفنانين المهرة من نحاتي الزهريات والصحون والأواني واللوحات المصنوعة من الكريستال البوهيمي التي اشتهرت بها بلاده التشيك من بين بلدان العالم.
وقال لـ (البيان): (الخطاطون يحفظون روح الأمم لولاهم لا يوجد لدينا ذاكرة، ونحاتو الكريستال هم صانعو الخيال والحلم، لذا التقت أيادي كل من النحاتين والخطاطين على صفحات الكريستال، وتميزت شفافية كل منهما لخلق هذا وحدة هذا الفن بين المادة والخيال).
أما الفنانون والشعراء أمثال: علي الشعالي ومحمد صالح القرق وحسين درويش وغيرهم كانوا يجلسون في حلقة يستحضرون مادة الأشعار والحكم والآيات وجماليات اللغة العربية التي زخرفها الخطاطون على الكريستال، ويتبادلون أسئلة الشعر والإبداع الفني.
دبي ـ شاكر نوري
