ممارسات عديدة تقوم بها بعض الأسر للتخلص من النفايات والمهملات من منازلهم، وفي الوقت الذي يحرصون على تنظيف البيت من الداخل وتجديده وإضفاء روح جديدة في أركانه، والذي تلجأ من خلاله لاتباع أساليب معينة للتخلص من الأثاث المستعمل كرميها بجوار حاويات النفايات بالأحياء السكنية أو تركها في براحة المناطق الشعبية، تنعكس تلك الممارسات والأساليب سلباً على المظهر العام للإمارة.
وما يزيد الأمر مرارة، لجوء بعض المارة للبحث عن الأجزاء الصالحة في الأثاث المتروك وقيامهم بتفكيك أجزائه والعبث بمكوناته ليتفاقم حجم المخلفات وتتوزع على مساحات أوسع من تلك التي احتوت الأثاث المستعمل لحظة رميه.
ما يشكل ظاهرة سلبية تؤثر على جمال المناطق ونظافة الطرقات، لذا بادرت بلدية دبي متمثلة في قسم النظافة التخصصية بإنشاء خدمة للتصدي والقضاء على جميع الوسائل التي تترك بقايا الأثاث والأجهزة الالكترونية المستعملة.
وقال المهندس يعقوب محمد آل علي ـ رئيس قسم النظافة التخصصية ببلدية دبي:«لم تعد ظاهرة الرمي العشوائي للمخلفات الكبيرة المتراكمة مثل الأثاث المنزلي المستعمل والأجهزة الالكترونية المستعملة أمام حاويات النفايات بالأحياء السكنية والمناطق الشعبية موجودة في الوقت الراهن بمدينة دبي.
حيث أنشأت بلدية دبي خدمة تجميع ونقل المخلفات كبيرة الحجم في محاولة للقضاء على ظاهرة الرمي العشوائي للمخلفات المتراكمة في باحات الأحياء السكنية والانعكاس السلبي من تلك الممارسات غير السليمة بصورة تشوه المظهر العام على مستوى الإمارة.
مشيرا إلى أن البلدية ارتأت إطلاق حملة توعوية للجمهور عبر وسائل الإعلام المختلفة وتوزيع منشورات تبرز أهدافها وتوضح آلية الاتصال مع القسم المختص بالنسبة لمن لديه الرغبة في التخلص السليم من المخلفات الحجمية وذلك عبر الرقم المجاني 800900 وذلك خلال ساعات الدوام الرسمي للبلدية.
منظر لائق
وأضاف أن بلدية دبي كانت تواجه بعض الإشكاليات التي يمارسها بعض الأشخاص الذين يتخلصون من الأثاث المنزلي والمعدات المنزلية الكهربائية مثل الثلاجات بصورة عشوائية ومتكررة، ما يجعل منظر المنطقة غير لائق لكثرة النفايات وأجزائها المتناثرة هنا وهناك، ومع استحداث خدمة تجميع المخلفات الحجمية المجانية وتنفيذها في عام 2008م.
تكللت أهداف الخدمة بالنجاح استنادا إلى تعاون أفراد المجتمع في تحقيقها من خلال التواصل مع البلدية، حيث باشرت فرق العمل بتلبية جميع الطلبات المقدمة من المتعاملين في وقت قياسي يعكس سرعة ودقة الانجاز مقارنة بالمواعيد المحددة لها، وذلك بفضل الدعم اللازم من الموارد البشرية والآلية ذات كفاءة عالية.
وقال المهندس آل علي إن من ضمن وسائل الترويج عن الخدمة، توزيع ملصق بشكل جذاب يسهل على ربات البيوت من إلصاقه أو تعليقه في المنزل على غرار الملصقات التي توزعها شركات الغاز وتنظيف المكيفات المنزلية، ليكون بمثابة المرجع الذي يعينهم على التواصل مع الخدمة في حال رغبتهم للتخلص من النفايات الكبيرة.
تواصل مباشر
وأوضح حسن محمد حسن ـ مشرف فريق إزالة المخلفات أن مهمته تكمن في التواصل المباشر مع فرق العمل المشكلة لتجميع ونقل المخلفات المنزلية، وفي غالب الأحيان يتواجد مع العمال في موقع الحدث لتحديد عدد المركبات وحجم العمل المطلوب.
مشيراً إلى أن هناك حالات تتطلب نقل أثاث البيت كاملاً، وبدوره يحرص على الإشراف على هذا النوع من العمل لتحديد حجم الاحتياجات وإعداد برنامج العمل اليومي ورسم خط سير المركبات حسب نوع البلاغات وأماكنها.
حيث يمتد نشاطهم إلى حتا واللسيلي، قائلاً إن طبيعة عمله تمثل حلقة وصل بين المتعاملين ومركز الاتصال وفريق العمل، لذا فهو على اتصال دائم ومباشر مع الجميع، ولا يهدأ هاتفه المتحرك من كثرة الاتصالات عند نزوله للعمل الميداني، في حين يتلقى البلاغات على كمبيوتره في حال تواجده في المكتب.
ولفت إلى أن فترة قبل الأعياد تشكل ضغطا كبيرا على الخدمة باعتبارها من أكثر الفترات التي تشهد تجديد الأثاث المنزلي لعدد كبير من الأسر العربية، فالمواطنون على وجه التحديد يفضلون تغيير أثاث المنزل في تلك الفترة استعدادا للعيد.
وأشار إلى أن خدمة تجميع وإزالة المخلفات الحجمية تتسم بهوية خاصة من حيث الشكل والأداء، حيث يتحدث أعضاء فريق العمل بلغات مختلفة يسهل التواصل مع المتعاملين، كما تعمل مركبات مجهزة لنقل الأثاث والمعدات المستعملة اكتست بحلة خاصة تبرز نوع الخدمة من خلال تغطية جسم المركبة بملصق مصور يعكس أهداف الخدمة والزي الخاص لعمال تقديم الخدمة.
حيث توفر الخدمة تسهيلات للأسر في استلام المخلفات من باب المنزل ونقلها إلى السكراب، لافتا إلى أن هناك أثاث مستعمل يكون بحالة جيدة وتتم الاستفادة منه في بيعه أو التواصل مع الجهات الخاصة بإعادة تدوير المواد الحديدية كالأسلاك، في حين يتم التخلص من الأشياء غير الصالحة إلى مكب النفايات.
مواقف وحالات
وتحدث المهندس يعقوب آل علي عن تواصل بعض الدوائر والمؤسسات مع الخدمة، حيث تم نقل شاشات عرض الكترونية من مطار دبي الدولي بناء على طلب مقدم منهم باعتبارهم أحد المتعاملين.
كما ترد طلبات من قبل الأشخاص تطالب بإزالة مخلفات البناء من بيوتهم وهي لا تدخل ضمن الأثاث المنزلي، حيث يحدد القسم بيانات تحتوي أنواع المخلفات المنزلية وإعطاءها للعميل مثل الأجهزة الكهربائية والأثاث المنزلي والألعاب والأجهزة الالكترونية والحاسبات الشخصية.
وعلى الرغم من جهود فريق العمل في هذا المجال، إلا أن هناك اعتراضات تقدم من بعض المتعاملين عن سرعة تقديم الخدمة، فمنهم من يشتكي من سرعة الوصول في الصباح الباكر ويطالبوننا بتنفيذ الخدمة خلال المساء، ومنهم من يتذمر من سرعة الانجاز على اعتبار أنهم لم يتسن لهم الوقت للتخلص من المخلفات كبيرة الحجم.
وأضاف حسن محمد حسن ـ مشرف فريق إزالة المخلفات أن هناك بعض الحالات تعاملهم مع فريق العمل يكون سيئ على الرغم من الخدمة المقدمة لهم أمام بيوتهم، مشيرا إلى أن هناك حالات للتأخير يقع فيها فريق العمل وأسبابها تعود إلى الدخول إلى أماكن ضيقة للوصول إلى بيوتهم مثل منطقة الراس والأسواق القديمة التي تصعب فيها عملية دخول المركبات والحصول على موقف مناسب أمام مقر سكن العميل.
حيث يتلقى سائق المركبة مخالفات مرورية، مطالبا بتعاون الجهات المختصة وتقديم التسهيلات لمركبات البلدية التي تقدم خدمات مجانية للعملاء تهدف إلى المحافظة على نظافة الإمارة، كما تدل المركبة على أنها تابعة لبداية دبي من خلال الملصقات التي تكسوها.
حيث بادرت بلدية دبي بتقديم مطالبات للحصول على تصاريح من بعض الجهات تمكنها للوقوف أو الاصطفاف أمام البنايات السكنية لاستلام الأثاث المنزلي والأجهزة والمعدات الالكترونية والكهربائية خاصة من المناطق التي يصعب الحصول فيها على موقف قريب، إلا أن الطلب قوبل بالرفض.
حضارة
بلدية دبي تحمي جمال منظر الإمارة
تعزيزا لرؤية بلدية دبي في بناء مدينة متميزة تتوفر فيها رفاهية العيش ومقومات النجاح، وحرصها على التخلص من النفايات بكفاءة عالية مع المحافظة على صحة وسلامة البيئة والمجتمع، بعيدا عن الممارسات التي تتبعها بعض الأسر في التخلص من النفايات المنزلية كبيرة الحجم مثل الأثاث المنزلي والغسالات والثلاجات وتركها أمام حاويات النفايات بالأحياء السكنية ورميها بصورة عشوائية في الساحات الخالية بالمناطق الشعبية.
ما يشوه المنظر العام للإمارة، استحدثت البلدية خدمة مجانية تغطي كافة مناطق دبي وتهدف إلى تجميع ونقل المخلفات كبيرة الحجم من أمام البيوت مباشرة، والاستفادة من الأجزاء الصالحة منها في إعادة تدويره أو بيعه، في حين تنقل المخلفات في مركبات حديثة ومخصصة لفريق العمل المختص إلى ساحة الخردة، وعلى الرغم من قصر عمر خدمة إلا أنها لاقت الصدى المطلوب وأصبح هناك وعي كبير بين المواطنين والمقيمين الذين أشادوا بجهود بلدية دبي للمحافظة على نظافة الإمارة.
كما لم تبخل المواقع الالكترونية والمنتديات العربية في الترويج عن هذه الخدمة من قبل بعض المبادرين الذين تلقوا الخدمة ولمسوا الرقي في التعامل مع فرق العمل المختصة.
8720 طلباً
بلغ عدد الطلبات المنجزة بالنسبة للمخلفات الحجمية بلغت 8 آلاف و720 طلباً منجز بداية إطلاق الخدمة في يوليو 2008م وحتى تاريخ 29 سبتمبر للعام الجاري، فقد بلغ عدد طلبات الخدمة منذ إطلاقها في شهر يونيو 2008م وحتى نهاية العام ذاته 2203 طلباً منجزاً في الوقت المحدد، و3646 طلباً منجزاً خلال 2009م، و2871 طلباً منجزاً خلال النصف الأول للعام الجاري.
ومن خلال قياس رضا المتعاملين عن الخدمة، تبين أنها لاقت استحساناً وقبولاً لدى عدد كبير من الجمهور، ما يسهم بشكل مباشر في الارتقاء بتقديم الخدمة، وتحرص بلدية دبي على توزيع الاستبيان على المتعاملين للاستماع إلى ملاحظاتهم واقتراحاتهم.
كما تعتزم البلدية خلال المرحلة المقبلة إرسال رسائل نصية لعملائها وعرض الخدمة على الشاشات الدعائية في محطات الوقود والفنادق وشاشات أجهزة الصرف الآلي.
ومن منطلق حرص بلدية دبي على تعزيز دور خدمة تجميع المخلفات كبيرة الحجم، أطلقت البلدية حملة لتوزيع النشرات في البنايات السكنية باللغتين العربية والانجليزية في إطار نشر الوعي بين كافة فئات المجتمع المواطنين والمقيمين على حد سواء.
دبي - نادية إبراهيم
