استضاف نادي الشعر في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء أول من أمس الشاعر الإماراتي د. فهد إبراهيم السبهان، في أمسية أدارها د. إبراهيم الوحش منسق النادي، الذي عرّف بضيف الأمسية، وذكر أنه أحد الأصوات الشعرية المتميزة على الساحة الإماراتية.
لكن حياته المهنية في مجال القانون والتحقيق الجنائي والمؤسسات القضائية سرقته من عالم الشعر. غير أن الشاعر في شخصيته يصر على العودة إلى هذا هذا العالم بين الحين والآخر.
قرأ السبهان عدة نصوص من مجموعته الشعرية (الصرخة)، التي أصدرها عام 1996، وكان واضحاً أنه في هذه النصوص يمتلك حساً شعرياً صافياً، وإمكانات تعبيرية عاليةً، إلى جانب وعيه الإنساني والقومي والوطني العميق.
كما حرص السبهان في الأمسية على أن يضع المستمعين ضمن مناخ تجربته التي تميزت بالتنوع والتعدد، فقرأ قصائد لامس فيها بعض القضايا الساخنة سياسياً، كقضية فلسطين، والإرهاب، والتحديات الخطيرة التي تواجه الأمة، وغلبت على تلك القصائد اللغة التحريضية المباشرة التي ترى في الشعر وسيلة تأجيج للمشاعر، واستنهاض للهمم، كما في قصيدته (أنا ابن الخليج).
من مناخ آخر جاءت قصائده في الحب، حيث بدت اللغة أكثر هدوءاً، ووعياً بأهمية الصورة والإيقاع، كما أظهرت اهتمام الشاعر بالمفردة الموحية، لكنها حافظت مع ذلك على رصانتها، ولم تذهب بعيداً في التجديد، كما أنها لم تخرج كثيراً على الصورة النمطية للعلاقة بين المرأة والرجل في شعر الغزل، حيث الهجر والفراق والعذاب والحنين والعتاب والشكوى.
أما الخط الثالث الذي حاول السبهان أن يقود جمهوره إليه فهو ما سماه «الشعر الإنساني»، وفيه بدا أبعد بقليل عن أجواء القصيدة الكلاسيكية، وأقرب إلى تجربة الرومانسيين العرب في النصف الأول من القرن الماضي.
حيث الميل إلى أنسنة الطبيعة، ومحاولة النفاد إلى ما وراء المظاهر الخارجية للموجودات، والبحث عن إجابات لأسئلة كبرى تتعلق بمصير الإنسان، وموقعه في هذا الكون، كما يظهر في قصيدته (أنشودة القلب).
تعكس القصائد التي ألقاها الشاعر تجربة خاض غمارها السبهان في مرحلة واحدة من مراحل عمره، والحكم عليها ينبغي أن يراعي هذا الجانب، أما التجربة ككل، فلا مجال للحكم عليها إلا مع صدور المجموعتين اللتين ذكر الشاعر أنه عاكف على العمل عليهما، وأنهما ستريان النور قريباً.
