أذهل باحثون بريطانيون العالم بنتائج دراسة أجروها حول التأثير الاقتصادي لتدمير الأنواع الطبيعية، والتي من شأنها إحداث تغيير في طريقة تعامل دول العالم مع مشكلة تسخن الأرض.

وتعتبر هذه الدراسة الجديدة فتحا علميا كبيرا على صعيد جهود إنقاذ الموارد الطبيعية من الدمار، وتنشيط الجهود الدولية المبذولة لحماية النظام الطبيعي في العالم، الذي تقدر قيمته بما لا يقل عن خمسة تريليونات دولار سنويا بالنسبة للجنس البشري.

وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن الدراسة التي قام بها المصرفي الهندي السابق «بافان سوخديف»، والتي تعتبر بمثابة تسعير لشبكة الموارد البيئية على مستوى العالم، قد أطلقت تنافسا عالميا محموما من أجل وقف تدمير الغابات المطيرة والأراضي الرطبة والشعاب المرجانية.

وامتدت التحذيرات، التي أطلقها الخبراء بشأن ضرورة مكافحة فقدان التنوع البيولوجي، على مدار عقدين ماضيين كانت خلالهما الشغل الشاغل في أجندة التغير المناخي، حيث أقرت جهات دولية كبرى تمثلت في الأمم المتحدة والبنك الدولي ووزراء من شتى الحكومات في العالم بأنه لا يمكن لأي دولة أن تجزم بعدم تضررها من جرّاء المشكلة إذا ثبت وجودها.

ومن المتوقع أن تحول اتفاقية التنوع البيولوجي المزمع إطلاقها في مدينة «ناغويا» اليابانية قريبا الانتباه من مجرد المخاوف البيئية إلى تقييم حاسم حول تأثير الخلل في التنوع البيولوجي على الأمن الاقتصادي العالمي.

ففي مارس من العام 2008، تواصلت كل من المفوضية الأوروبية وألمانيا مع «سوخديف» للمرة الأولى وذلك عندما كان يعمل لدى «دويتشه بانك» في الهند، وطلبا منه إعداد دراسة لاحتساب التكلفة الاقتصادية الناجمة عن خسارة التنوع البيولوجي.

وتقول «إندبندنت» إن الحكومة البريطانية تعمل حاليا على الدفاع عن نظام جديد لتحديد القيمة المالية للموارد الطبيعية، والأضرار المحتملة على الاقتصاد البريطاني في حال فقدان هذه الموارد. وقد بدأ مشروع اقتصاد النظم البيئية والتنوع الحيوي المعروف اختصارا باسم (تيب) لحساب التكاليف الاقتصادية العالمية لفقدان التنوع البيولوجي.

النتائج الأولية للمشروع ترسم ملامح صورة مفزعة، حيث تشير إلى أن فقدان التنوع البيولوجي الناجم عن عملية إزالة الغابات وحدها سيكلف الاقتصاد العالمي 4 تريليونات دولار سنويا، بمعدل 650 دولاراً لكل شخص يعيش على هذا الكوكب، وهو مجرد جزء محدود من إجمالي حجم الضرر الذي ينجم نتيجة الإفراط في مشروعات التطوير والزراعة المكثفة وتغير المناخ.

وتشير تقارير إلى أن القيمة الاقتصادية السنوية لفقدان 63 مليون هكتارا من الأراضي الرطبة في العالم تصل إلى 4 .3 مليارات دولار.

وعلى صعيد تجارة الأدوية، فإن 50% من سوق الدواء الذي يبلغ حجمه 640 مليار دولار على مستوى العالم يأتي من الموارد المخلقة وراثيا. ويبلغ نصيب أدوية مكافحة السرطان من الكائنات البحرية وحدها حوالي مليار دولار في السنة.

وأخيرا، أشارت دراسة أعدّها كل من حديقة «كيو» البريطانية ومتحف التاريخ الطبيعي في لندن والاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، إلى أن أكثر من خُمس الأنواع النباتية في العالم مهددة بالانقراض. ويأمل القائمون بالدراسة أن يكون الارتباط بين اختفاء التنوع البيولوجي وتهديد الاستقرار الاقتصادي بمثابة ناقوس للتحذير.

هشام فتحي