شكاوى الناس من الارتفاع المتصاعد لسعر اسطوانات الغاز المنزلي لا تجد آذانا صاغية، ولا أحد من المسؤولين يسمعها أو يرد عليها.
وقد بلغت المشكلة ذروتها في شهر رمضان الماضي، حيث ارتفعت أسعار الغاز بنسبة غير معقولة، وخلال العامين الماضيين، زادت النسبة حتى بلغت 40%، وعلى الرغم من اعتراض الجمهور على الزيادة التي طرأت، إلا أن الجميع مضطر للشراء، فالغاز مادة ضرورية ولا غناء عنها، والبيوت بحاجة ماسة له.
ما يعني أن أي حركة في الأسعار يشعر بها الجمهور فورا، وفي نفس الوقت ليس في استطاعته أن يستغني عن الغاز، فالغلاء الذي أصبح يعم كل شيء، وصل حتى في المادة الرئيسية التي من دونها تصبح الحياة صعبة جدا، عدد كبير من الناس تساءل، ما هي الجهة التي وراء هذا الارتفاع، هل هم الباعة، أم شركات التوزيع؟،
وإذا كانت شركات التوزيع هي وراء ارتفاع سعر الغاز، لماذا لا تتدخل إدارة حماية المستهلك؟، أسئلة عديدة مطروحة على الساحة، وقد وجدنا لبعضها إجابات عنها، بينما بقيت أسئلة أخرى بانتظار إجابات شافية.
دفاع الباعة
وقال شهاب الدين محيي الدين - بائع: نحن فقط أصحاب محلات للتوزيع، ولسنا الجهة المعنية بالأسعار، والجهات المعنية هي شركات توزيع الغاز، التي تحدد السعر وتحدد نسبتنا منه، لذلك عندما يشتكي الجمهور من ارتفاع الأسعار، يعتقد بأننا نحن الذي نفعل ذلك، وأحيانا يصعب علينا توضيح الأمر للجمهور، وبصراحة نحن الجهة الوحيدة التي تتعرض للنقد.
بينما شركات التوزيع هي التي يجب ان تنتقد، وحاليا التسعيرة التي تباع بها اسطوانات الغاز، سعة 11 كيلوجراما هي 65 درهما، وسعة 22 كيلوجراما 95 درهما، وسعة 44 كيلوجراما 160 درهما، ولكن الحقيقة أن هناك من يتلاعب بالأسعار، ومن بين المتلاعبين بعض شركات الجملة، التي تبيع لبعض المحلات بأسعار أقل للمضاربة في الأسواق.
وقال شمس الدين حمزة - بائع: الكثيرون يتهربون من ذكر الحقيقة، ولا أحد يستطيع أن يقف أمام شركات التوزيع، لأنها هي مصدر رزقنا والكل يخاف ان يقف أمامها، والحقيقة ان بعض شركات الغاز هي التي تضارب في السوق، سواء من حيث الأسعار او التلاعب بالوزن، وهي معروفة ولكن لا أحد يغرمها، واسطوانات الغاز التي تأتي من إمارة راس الخيمة إلى إمارات أخرى، وتباع في الأسواق تباع بوزن ناقص وبأقل سعر.
لذلك ينتهي الغاز في فترة وجيزة، وهناك كثير من التجاوزات، ولا أحد يتحدث عنها، ونحن كباعة نعتبر أن الارتفاع وإن كان ضئيلا، يؤثر في دخل الفرد، وفوائدنا من بيع الغاز، بين 10 و 15 درهما، لكن البعض يتساءل لماذا أصحاب المحلات تبيع لأصحاب المطاعم بسعر أقل؟، أقول ان السبب هو الاستهلاك المرتفع لهذه المطاعم، وبالتالي نبيعها بأقل عن سعر المنازل.
تحديد الأسعار
وقالت سهام علي - ربة بيت: من خلال تسوقي اليومي والأسبوعي، لاحظت فعلا ان هناك فروقا في الأسعار بين يوم ويوم، فمثلا الخضروات لم تستقر أسعارها، منذ بداية شهر رمضان حتى اليوم، والناس لا تعلم من الذي يتحكم بالأسعار ويزيدها على كيفه، كان من المفروض أن تستقر الأسعار بعد انتهاء شهر رمضان، باعتبار ان في هذا الشهر يكثر الاستهلاك فيه، لكن أن يستمر الحال حتى اليوم فهذا أمر غريب.
كما أن الخضروات ليست من المواد الغذائية الخاضعة للأسعار العالمية، فبلدنا ولله الحمد فيه الكثير من المزارع التي تزرع أفضل الخضروات والفواكه، وهناك دول الجوار التي نستورد منها حاجتنا من الخضار والفواكه، إذن من أين يأتي هذا الارتفاع؟، ومن هو الذي يتحكم في السعر؟، هذا ينطبق أيضا على أسعار اسطوانات الغاز، فمن الذي يحدد سعرها، هل هي الشركات أم محلات البيع بالتجزئة.
وقالت ألفت منصور: الأسعار فعلا ارتفعت، وقبل شهر رمضان كان السعر أقل بعشرة دراهم، أما اليوم اسطوانة الغاز التي سعتها 50 رطلا أصبح سعرها 95 درهما، وعموما ارتفاع الأسعار ليس فقط في الغاز، وإنما في كل شيء، المواد الغذائية والخضار، والمتضرر الوحيد من هذا الارتفاع هي الأسرة ذات الدخل المحدود والأسر الفقيرة.
وأتمنى من الجهات المعنية مراقبة الأسعار والعمل على تحديدها، وليس فقط أن نسمع حديثا هنا او هناك، على ان الأسعار ثابتة وان الجولات التفتيشية متواصلة، فهذا الكلام أصبح غير ذي فائدة.
شبكة مريحة
وقالت أم علي: الغاز سلعة ضرورية ومهمة للأسرة، ونحن لا نستطيع الاستغناء عنها، وليس أمامنا سوى أن نشتريها حتى وإن زاد سعرها، لكن على الذين يحددون السعر من الشركات الكبيرة الموزعة، أن يتفهموا أوضاع الأسر الفقيرة التي تعيش على مستوى دخل ثابت، أما التحقق من كمية الغاز الموجود في الاسطوانة، فلسنا على علم به، فهذا الأمر بين الله وشركات التعبئة.
وقال خالد البابكري: بالنسبة لسكان إمارة الشارقة، فمعظمهم أصبح يتعامل مع شبكة غاز الشارقة، والتي تؤمن لهم الغاز بسعر معقول، وبالتالي فإن معظم السكان لا يتعاملون مع الاسطوانات كما كان سابقا، لكنني أسمع من أصدقائي أن أسعار الغاز ترتفع عندهم، دون سابق إنذار، وهذا يزعج الكثيرين من الناس، وأتمنى لو تعمم شبكات الغاز في كل الدولة، عندها سوف تزيل كل هذه المشاكل.
رأي مسؤول
وتوجهنا بالمشكلة إلى خالد الحوسني نائب رئيس جمعية الإمارات لحماية المستهلك، الذي قال: القضية ليست فقط في أسعار الغاز، على الرغم من أن الغاز يعتبر من السلع الضرورية والرئيسية، التي تعتمد عليها الأسرة، بل وكل بيت، وفي المطاعم والكافيتريات والمقاهي الشعبية.
والمشكلة الحقيقية في أسعار المواد الغذائية والخضروات التي أصبحت هي الأخرى خيالية، وبالأمس كنت أتحدث في ندوة تلفزيونية حول هذا الأمر، وقلت: هل يعقل ان تصل قيمة كارتون الطماطم إلى 60 و70 درهما؟، وهل يمكن للأسعار أن تأخذ هذا المنحنى دون أن يكون هناك رقيب؟!
، الحقيقة التي يجب ان يعرفها للجميع، ان دولة الإمارات ولله الحمد تملك الكثير من القوانين التي تنظم حياة المجتمع والأسرة، وقوانين تحمي من جشع بعض التجار، الذين لا هم لهم سوى جني الأرباح حتى ولو كان ذلك من قوت الناس البسطاء، والمشكلة تكمن في عدم تفعيل هذه القوانين، وتطبيقها تطبيقا صحيحا.
فليس من المعقول أن أغرم تاجرا رفع قيمة سلعة غذائية غرامة لا تتناسب مع حجم المكاسب والأرباح التي جناها من وراء هذا الفعل، ومن جانب آخر أقولها وبكل صراحة، ان جهات الرقابة على الأسعار والتي تتحملها إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، عليها ان تفعّل القوانين التي تمنع وتغرم كل من يقوم برفع الأسعار من تلقاء نفسه.
سياسة
ضبط الأسعار في السوق الحر
كنا نأمل أن يكتمل موضوع أسعار اسطوانات الغاز، برد من شركات التوزيع، إلا إننا فوجئنا بعدم التجاوب، ورفض البعض الحديث في الأسعار والتعبئة، بينما أشار آخرون بأنه غير مصرح لهم بالحديث للصحافة.
ولذلك أردنا الإشارة إلى ذلك، مع التأكيد على أن أحد الباعة، اتهم إحدى شركات التوزيع بالاسم بأنها وراء التلاعب بالأسعار، الغريب أن سعر اسطوانة الغاز سعة 100 رطل في دبي 200 درهم، وفي عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة ما بين 160 و180 درهماً.
وفي سياق متصل، قال خالد الحوسني نائب رئيس جمعية الإمارات لحماية المستهلك: القول إننا بلد يطبق نظام السوق الحر، فهذا قول مردود على نفسه، فسياسة السوق الحر لا تعني إننا لا نقوم بضبط الأسعار، وكثير من بلدان العالم التي تطبق نفس السياسة الاقتصادية لديها برامج لضبط الأسعار، وقد شاهدنا ذلك أثناء سفرنا لهذه الدول وتبضعنا من أسواقها.
ولذلك على وزارة الاقتصاد أن تقوم هي بوضع آلية لضبط الأسعار، خاصة وان كل البيانات تعرض عليها، وتعرف محتويات البضاعة وأسعارها من المصدر، نرجو أن تفعل ذلك، كما فعلت وزارة الصحة التي اعتمدت لائحة للأسعار، ومنعت التلاعب من قبل الصيدليات وشركات الأدوية.
دبي - جميل محسن
