حركة فرشاة لدائرة غير مكتملة بلون أبيض، أو أسود كافية لتحديد محيط الوجوه في لوحات الفنانة اللبنانية شانتال غريب، والتي شكلت معرضها الذي افتتح في قباب غاليري في أبوظبي مساء أول من أمس تحت عنوان (تعبيرات) .
والوجوه في أعمال شانتال هي عمق الإنسان، وما يدور في داخله من تقلبات ولهذا تختلف ملامحها وأوضحت: اخترت الطريقة التعبيرية، كي أعكس أعماق الإنسان وتفاعله مع العالم الخارجي، مركزة على المشاعر الحقيقية، بعيدا عن التزييف والخوف من أن تظهر مشاعره للآخرين، ولهذا كثيرا ما يستخدم الأقنعة التي تظهره بشكل مثالي، لكني لم أركز على أقنعته بقدر ما حاولت أن أظهر التعابير، التي لا بد أن تحدث حوارا مع المشاهد.
أما الخطوط التي تظهر الملامح المتباينة في كل اللوحات، فهي ليست كل شيء، إنما جاءت الألوان جزءا من الفكرة ولهذا كانت قاتمة أوضحت شانتال: استخدمت الألوان القاتمة كتعبير عن تلك المشاعر الغير صافية، وعن التوتر الذي يسكن في نفوس الناس.
ومن بين ألوانها تظهر عيون حزينة، في بعض المرات، بينما تركز في مرات أخرى على ضحكات صفراوية، ولهذا رسمت فما يأخذ مساحة كبيرة من الوجه، وكأن الوجه تحول كله إلى مجرد ضحكة، إنه تنوع فسرته بالقول: كل إنسان سيجد نفسه التي يخفيها في إحدى اللوحات، فكل منا يخاف أن يظهر داخله، وهذا ما يجعل البعض نافرا من لوحة معينة، ولكنه في واقع الأمر ينفر من حقيقة تقبع في داخله.
واللوحات التي يصل عددها إلى أربعة وعشرين، تحمل عناوين مختلفة مثل الرقص، بيروت في الليل، تعبيرات، وجهان، وغيرها من عناوين نفذتها الفنانة بالألوان الزيتية على مساحات كبيرة، ومتوسطة تاركة الحرية لألوانها القاتمة، بأن تترك تأثيرات متباينة على سطوح القماش. والألوان قد تختلف، لكن خلال تناولها مواضيع لا تتعلق بالمشاعر الإنسانية أشارت شانتال: في تجربتي هناك مساحات للطبيعة.
لكن عندما أرسمها أعتبر نفسي أني ألعب بالألوان أكثر من رغبتي في توصيل رسالتي، التي يعتبر الإنسان وما يمتلكه من مشاعر أهمها. وبهذا المعرض الذي يعتبر الثاني في الإمارات، تعكس الفنانة تجربتها التي بدأت قبل عشر سنوات، أقامت خلالها العديد من المعارض إلى جانب معرضها الدائم في بيروت.
أبوظبي - عبير يونس
