يواصل المسرحيون الشباب استعراض أحلامهم لليوم الثاني على التوالي ضمن فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب 2010، فلقد احتضنت خشبة مسرح ندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس عرضا لمسرح أبو ظبي تحت عنوان (المغني) ، الذي يعد محاولة جادة لمعالجة ما يدور في خلد الأجيال الفتية من تصورات وأحلام وتطلعات من خلال قصة شاب حالم من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين أشارت مخرجة العمل شيخة الحوسني خلال الندوة التي أعقبت العرض إلى ضرورة إيلائهم المزيد من الاهتمام.

( المغني) من تأليف الفنان عمر غباش وإخراج شيخة الحوسني، التي تخوض غمار أول تجربة إخراجية لها، وتمثيل كل من زينب عبد الله، يعقوب علي، أحمد الشحي وزكريا أحمد، الذين شكلوا فريقا تكاملت أدوار كل عضو فيه في محاولة فنية تجريبية جادة لإيصال فكرة المؤلف ورؤية المخرجة في أفضل صورهما إلى جمهور بدا مترقبا لجديد تقدمه أعمال هذه الدورة من المهرجان على أمل أن تساهم في وضع لبنة جديدة في البناء المسرحي الإمارتي.

يفتح الستار على حلم من أحلام اليقظة يراود الشاب المقعد حمد( يعقوب علي) وهو جالس على أريكة فسيحة في غرفة بيت عادية ليس فيها إلا بعض أثاث متناثر هنا وهناك وبيده عود ويستمع إلى أغنية محلية ما أن تنتهي حتى تبدأ محاولاته المضنية لتقليدها عزفا وغناء ، لكنه سرعان ما يتوقف عن تلك المحاولات مع تدخل إبن عمه سعيد( زكريا أحمد)، الذي يجسد دورا شيطانيا باتجاه تحريض الأخ حمد علي أخيه راشد،( أحمد الشحي)، حيث يحاول سعيد إقناع حمد بأن أخيه راشد يخونه ويحاول أن يغتصب حقوقه في تركة أبيه مثلما يحاول أن يخطف منه محبوبته علياء( زينب عبد الله) التي تظهر في دور والدة حمد وراشد في موضع آخر من المسرحية.

يستيقظ الشاب المقعد من حلمه، الذي يبدو أنه لطالما راوده ، على صوت أمه، التي بدت معتادة على حلم ابنها هذا، فتذكره بأن شقيقه مسافر من سنين طويلة وأن العائلة لم تسمع عنه أي خبر من ذلك الحين متمنية عودته، وتساعده على النهوض وتجره إلى ركن آخر من المنزل في إشارة لاسدال الستار على عمل هو الثاني على التوالي الذي يقدم ضمن المهرجان ويعالج فكرة أجمع الحضور في الندوة التي أعقبت العرض على أنها تنتمي إلى تلك الأفكار البسيطة من حيث المضمون وطريقة المعالجة .

الندوة المصاحبة للـ ( مغني) أدارها الزميل حسام ميرو وشارك فيها غباش والحوسني وحشد لافت من جمهور غص بالمشتغلين والمهتمين بالمسرح ، وربما من أهم الملاحظات التي سجلت اثناءها هو أن هذه الدورة من المهرجان هي دورة العنصر النسوي بامتياز، فبالإضافة إلى أنها تشهد تكريم الفنانة الإماراتية موزة المزروعي ومنحها لقب شخصية العام، فإن ولوج الحوسني عالم المسرح يعتبر حدثا فنيا بحد ذاته، ذلك أنها الإماراتية الأولى أو الثانية التي تقتحم هذا الميدان الفني، الذي لطالما ظل حكرا على الفنانين الرجال.

كما تقاطعت الآراء اثناء الندوة حول الطابع التجريبي للأعمال التي تعرض على خشبة المهرجان، الأمر الذي يعد أمرا طبيعيا إذا أخذنا في الاعتبار الطابع الشبابي له، لكن المفارقة التي تسجل في هذا السياق أن أحدا لم يتحدث عن أن مؤلفا العرض الأول والثاني، اي (السرداب والمغني ) ؛ لا ينتميان بالمعني الزمني الى جيل الشباب، بل إنهما يعتبران من أبرز الوجوه المخضرمة في الحركة المسرحية الإماراتية، ما يستثير سؤال كبير حول إدراج التأليف في المسابقة وحول غياب المؤلفين الشباب عن المهرجان حتى الآن. كما رأى البعض ضرورة في تشجيع المواهب المسرحية الشابة، لكن ليس بعيدا عن النقد البناء مثل تكرار استخدام الحلم بصفته البطل الأول في العمل المسرحي.

دبي- باسل ابو حمدة