حلمٌ قديم انتصب أمامي فجأة، فجّر في أعماقي كل ألوان الذكريات، فقد ذهب كل واحدٍ منا في طريق، ومضى إلى حيث لا يدري، ولكنّ الزمن يأبى إلا أن يُكرر الصورة من جديد رغم البُعد والجفاء فلا تحسبي أنّي أستحضر صورتكِ التي تغيرت الآن كثيراً، ولا تظني أني بحاجة إليكِ بعد هذا العمر الطويل، فقد توقف الزمن عندما راح كل واحد منا في سبيله، غير آسف أو نادم على ما كان.

ولكنّ الذكريات تحرك كل شيء حتى الجماد، فلا بأس من العودة إليها ولو كان عبر أثير الكلمات.

فلو كان الماضي ينطق، لجعلته ينطق رغماً عني وعنك، فهو خير شاهدٍ على ما كان بيننا، ولهذا ليس غريباً إنْ احتفظ في ذاكرته بأحلى وأجمل الصور.

أعترف بعد عقدين من الزمان مرّا مرور العاصفة، أنّ حبي لكِ كان كبيرا وعميقاً. كان يكبر كل لحظة، مع كل دقةٍ من دقات قلبي الذي كان يضج بالصحة والعافية والحنين إليك. أعترفُ أنّ الحُب كادَ أن يُقربنا من بعضنا بعضاً، إلا أنّ أشياء في نفسكِ كانت تتراجع بشكل يبعث على العجب! ولغايةِ الآن لا أدري، هل كان حباً من طرف واحد يا ترى؟!

وهذا ما أستطيع أن أؤكده بالنسبة لي، ولكن بالنسبة لكِ كأنه لا علاقة لكِ بهذا الموضوع، ومع هذا كنت آمل أن أجلس على عرش قلبك، عسى أن يتعطف أو تتعطفي عليّ بلمسة حب حانية، ولكنكِ كنت تشيحين بحضورك عني، وتبتعدين عن المكان الذي أجلس فيه، فقلبي يأبى أن يُصدق أن من أحبَها لا تريده!

أيام وأعوام انقضت كالحُلم.. لا أدري أين أنتِ الآن.. ولكن رواسب الحب القديم تأبى إلا أن تظهر وتطفو على السطح، وقد حملتُ القلم لأسجل انطباعاتي التي بعثتها بطاقة معايدة من الغربة، ومن بلاد الضباب بالتحديد!

لا أريدُ أن أقلب المواجع في زمن باتَ فيه الإنسان لا يعرف طريقه.. فقد اختار كل واحد منا قدره، ومضى إلى حيث الحياة الجديدة، بعيداً عن العواطف والذكريات الحميمة.

ولأعترف جازماً أنكِ كنت نسيجا وحدك بين النساء، كنت تحبين الحياة، وتعشقين عيون الأطفال التي عشت لأجلها زمناً. وكم سافرتِ على بساط الريح بعيداً عن الأهل والوطن، إلى أن تحقق لك كل شيء.

فسامحيني إن كنتُ أثقلتُ عليكِ من بعيد، وأعرف أنك لن تقرئي هذه الكلمات لأن الزمن طوى ما بيننا إلى الأبد، ورغم هذا ستظلين في الذاكرة رمزاً لحب قديم! سيظل أجمل حب مر عليّ في حياتي!

طارق سيف - دبي