استعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة تجربتها في الحفاظ على اللغة العربية خلال اجتماع المائدة المستديرة لرؤساء جمعيات حماية اللغة العربية في الوطن العربي، الذي اختتم أعماله أول من أمس في العاصمة السورية دمشق.
وكان الاجتماع الذي ضم عدداً من المهتمين باللغة العربية والممثلين لجمعياتها قد افتتحته الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية العربية السورية صباح الأربعاء 29 سبتمبر الماضي في فندق الشام بدمشق.
وألقت العطار كلمة توجيهية في بداية الاجتماع نوهت فيها بالجهود التي تبذلها جمعيات حماية اللغة العربية في الوطن العربي من أجل صون اللغة العربية وإعادة الألق إليها والارتقاء بها.
وأعربت الدكتورة العطار عن الأمل بأنّ يشكل اجتماع جمعيات حماية اللغة العربية هذا منطلقاً لتبادل الخبرات وتطوير استراتيجيات العمل ولتحقيق خطوات ملموسة وعملية لحماية اللغة العربية وتطويرها بما يتناسب مع مستجدات العصر والتطورات العلمية الراهنة.
واستعرض الدكتور رضوان الدبسي مدير جمعية حماية اللغة العربية التجربة الإماراتية لحماية اللغة العربية والتعريف بخصائصها وميزاتها في الإبداع الأدبي والفني والفكري والعلمي.
وتناول الدبسي تجربة جمعية اللغة العربية في الشارقة، التي أُنشئت عام 1999 إيماناً بأهمية اللغة العربية ودورها الحيوي في الحفاظ على الهوية.
وبين أنّ الهدف من إنشاء الجمعية هو خدمة اللغة العربية من خلال غرس الاعتزاز بها في نفوس أبنائها والتوعية بأهميتها، إضافةً إلى حث الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة على تعزيز استخدام اللغة العربية، وجعلها الأساس في التعامل والتخاطب والإعلان والعمل على تيسير تعليمها للناشئة ولغير الناطقين بها وتنظيم المحاضرات والندوات وحلقات البحث للنهوض بها.
ولفت الدبسي إلى دور الجمعية في إصدار توصيات للجهات المسؤولة لحماية اللغة العربية حتّى تكون فصيحة في كلّ المجالات مع التأكيد على العمل بها وحمايتها والحفاظ عليها؛ مشيراً إلى ضرورة العمل على تحصين بيتنا العربي من الداخل بالتمسك باللغة العربية مع ضرورة تعلم لغة أخرى.
وأضاف قائلاً: بدأنا كمرحلة تجريبية بتعليم العربية لغير الناطقين بها ببرنامج حاسوبي هادف، مع تنظيم دورات تعليمية لتعليم مهارات اللغة العربية لمن يرغب، وإصدار مجلة متخصصة شهرياً باسم العربية وتوزيعها على الجامعات والمؤسسات والمكتبات مجاناً، إضافةً إلى إصدار حوالي 40 كتاباً و50 قصة مصورة للأطفال والمشاركة في وسائل الإعلام والمؤتمرات الثقافية.
وطالب الدكتور الدبسي بالمحافظة على اللغة العربية ومظاهرها في كلّ مكان، وخاصةً في البيوت والأسواق، وفتح معاهد تعليم اللغة العربية للأجانب، وكتابة لافتات المحال التجارية والمؤسسات الخاصة ودعاياتها بالعربية الفصيحة.
وعدم استخدام الحرف العربي فيها لكلمات أجنبية؛ مشيراً إلى ضرورة تطوير مهام إدارة المناهج والكتب المدرسية وإثرائها بخبرات المدارس الميدانية ومعلميها، والعمل على تحديث طرائق تعليم اللغة العربية بالاعتماد على التقنية ومراكز التعليم والمختبرات اللغوية بوسائطها المختلفة.
كما أكد أهمية تطبيق النظريات الحديثة في التعليم والمدارس، والعمل بنظام المدرسة الحديثة المرتبطة بالبيئة والاهتمام بالتراث المحلي لأدب الإمارات، وتشكيل مجمع اللغة العربية بالإمارات أسوة بالمجامع الأخرى في القاهرة ودمشق.
اختتمت أعمال المائدة المستديرة لرؤساء جمعيات حماية اللغة العربية في الوطن العربي، التي عقدت على مدار يومين في فندق الشام بدمشق، الخميس 30 أيلول 2010.
وقد خرجت المائدة، بإعلان دمشق الذي نبه فيه رؤساء الجمعيات الأهلية والمدنية للدفاع عن اللغة العربية في الوطن العربي ولجنة تمكين اللغة العربية إلى المخاطر التي تواجه لغتنا العربية على الصعيدين الداخلي والخارجي، من انتشار للعاميات ومزاحمتها للفصيحة، والسعي إلى تحويل اللهجات المحلية من المستوى الشفهي إلى المستوى الكتابي، وتقعيد اللهجات العامية وشرعنتها ووضع أنظمة نحوية وصرفية ومعاجم لها.
ولفت رؤساء الجمعيات إلى خطورة الآثار السلبية للعولمة في واقعنا العربي، من حيث استبعاد اللغة العربية الفصيحة من العملية التعليمية لصالح اللغات الأجنبية في المدارس الخاصة والجامعات الخاصة وفي بعض القطاعات الصناعية والتجارية والإدارية والإعلامية والاتصالات.
ونوه الإعلان بالتجربة السورية في التعليم باللغة الأم العربية الفصيحة في جميع مراحل التعليم، وبخاصة في مجال الطب والتقانة، والتي أثبتت نجاعتها وتميزها على مدى قرن كامل تقريباً، وهي تعدُّ أنموذجاً رائداً في الحفاظ على الهوية العربية.
واعتبر الإعلان أنّ القرار رقم 4 لعام 2007، الذي شكل الرئيس بشار الأسد بموجبه لجنة التمكين للغة العربية، يعدُّ مثالاً حياً على الشعور القومي العالي بالمسؤولية من أعلى مستوى في البلاد تجاه اللغة العربية حماية لها وارتقاء بها وحفاظاً عليها.
وأكد الإعلان ضرورة التعاون الوثيق مع مجامع اللغة العربية في الوطن العربي، والعمل على تنفيذ قراراتها وتوصياتها المتعلقة بالشؤون اللغوية، والدفاع عن العربية والتنسيق بين الجهود الشعبية والحكومية الرسمية.
ق ـ رباب محمد
