تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون انطلقت مساء أول من أمس عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب 2010، في ندوة الثقافة والعلوم بحضور عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومحمد المر نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبيألاوسلطان صقر السويدي رئيس لجنة التربية والشباب والإعلام والثقافة بالمجلس الوطني الاتحادي ورئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم.

وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمعألا وعبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة واسماعيل عبد الله رئيس جمعية المسرحيين الإمارتيين إضافة الى العديد من الشخصيات الرسمية والفنية والثقافية.

شهد حفل افتتاح المهرجان الذي يأتي تحت شعار «المشهد الجديد لمسرح الشباب»، ثلاث كلمات ألقاها على التوالي كل من سعيد النابودة الرئيس التنفيذي للمشاريع في هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة)، الذي تحدث عن سعي الهيئة إلى تطوير الفن المسرحي وفتح الباب أمام التجارب الشابة مؤكدا قيمة ودور المسرح في تنمية المجتمع وفي ابراز الوجه الحضاري للامارات.

كما نوه إلى أن المهرجان قد أحدث حراكا في كنف الحركة المسرحية الإماراتية وأنه يخطو خطوات تكاملية تأتي أكلها مع كل دورة من دوراته الثلاث السابقة ودورته الرابعة الحالية.

من جانبه، وصف بلال البدور المهرجان بالنافذة الجديدة التي تفتح من خلال المسرح تحت رعاية الهيئة لهذه الفعالية السنوية التي تنضم إلى كوكبة من المهرجانات والمبادرات المسرحية الأخرى في الدول على غرار أيام الشارقة المسرحية ومسرح الطفل والمسرح الجامعي ومهرجان الفجيرة للمونودراما.

كما أوضح البدور أن وزارة الثقافة تتطلع من خلال الأعمال المسرحية إلى خلق بيئة مسرحية تسهم في تقدم المجتمع مثلما تشكل علامة من علامات المشهد الحضاري في الدولة، مؤكدا أنه من شأن هذا المهرجان أن يأخذ بيد الشباب، في مسعى إلى أن يشكل المسرح أداة للتعبير ورسالة إبداعية وليس مجرد أداة للاضحاك.

إسماعيل عبد الله وصف، المهرجان بالشجرة الوارفة الظلال التي يتجدد اللقاء في ظلها والتي خرّجت أسماء واعدة ولامعة في عالم المسرح، مؤكدا أن هذه الدورة من المهرجان ترتكز على دورات سابقة بدأت بورشة قبل أن تتحول إلى ظاهرة سنوية أصبح لها سمعتها وقبل أن تستثمر فيها كل هذه الجهود الكبيرة التي تدفع بعجلة المسرح الى الأمام وذلك بفضل الدور الرائد لمؤسسات الدولة.

كما نوه عبد الله بدور جمعية المسرحيين في دعم الحركة المسرحية في الإمارات، مؤكدا أن الجمعية تشكل مظلة للمسرحيين عموما والشباب منهم على وجه الخصوص. كما أعلن إسماعيل عن إطلاق مشروع صندوق دعم المشاركات الخارجية، الذي يهدف إلى ايفاد المسرحيين الموهوبين للمشاركة في المهرجانات العربية والدولية.

حب واهم

العرض الأول في مهرجان دبي لمسرح الشباب 2010 كان من نصيب مسرح دبي الأهلي عبر مسرحية «السرداب» وهي من تأليف عبد الله صالح وسينوغرافيا وإخراج محمد عطية أهلي وبطولة جاسم الخراز (شريف).

وعبد الله الحربي (هاني) وإلهام محمد (مزون)، وتروي قصة حب واهمة من طرف واحد يدفع صاحبه إلى الانزلاق بشكل مرضي واجرامي إلى افكار وتصورات، على الرغم من أنه يمتطي صهوة الحلم للتعبير عنها، إلا أنها تبقى تشكل جزءا من تفكيره وطريقة معالجته لعشقه الواهم من فتاة الحارة أو بنت الجيران، التي لا تكن له سوى مشاعر الإخوة كونهما عاشا وترعرعا سويا.

لكن سواء كانت قصة السرداب حلما أو كابوسا أو حتى واقعا معاشا، إلا أنها تحكي بطريقة بسيطة ومباشرة عن تلك البقعة المظلمة القابعة في عمق في النفس البشرية ليس بهدف تكريسها، بل للإضاءة عليها في محاولة لإنارتها برؤية القائمين على العمل عموما ومؤلفه ومخرجه على وجه الخصوص، اللذين قاما بجهد فكري فني مزدوج لحظة التأليف والإخراج.

حيث كان نص صالح ينطلق في سرد هذه القصة من أرض الواقع المعاش وليس في فضاء الأحلام، لكن مقترحا قدمه المخرج الشاب، الذي يخوض تجربته الإخراجية الثانية مع المؤلف نفسه، بقلب أحداث القصة وتأطيرها في قالب ذلك الحلم الأسود الذي يراود الشاب العاشق حد الجنون شريف (جاسم الخراز).

ندوة تطبيقية

ردود افعال المشاهدين لعرض «السرداب» انعكست بصورة مختزلة في المداخلات والتعليقات والأسئلة التي طرحت خلال الندوة الفكرية والتطبيقة، التي أعقبت هذا العرض المسرحي التجريبي، التي أدارها عبد الله راشد وشارك فيها عبد الله صالح ومحمد عطية أهلي، حيث أثنت بمجملها على العمل.

بينما بدا واضحا أن ثمة اجماعا على أن مدة الاعداد والتدريب، التي لم تتجاوز عشرين يوما في أحسن الأحوال، على العرض لم تكن كافية، ما دفع البعض إلى المطالبة بإعطاء وقت أطول للإعداد، كما نوهت بعض التعقيبات ببساطة تناول فكرة العمل وعمق الجانب الانساني في تناول السرداب الذي تساءل راشد عما إذا كان قابعا هناك بعيدا أم أنه ساكن في النفس البشرية؟

تعقيبات أخرى تحدثت عن ثبات عناصر الديكور وعن ضرورة زيادة جرعة المؤثرات السمعية البصرية وضبط حركة الممثلين على الخشبة وكذلك مستويات الحركة واتجاهاتها، مما أثر حسب رأي البعض، في العملية الاخراجية إلى حد ما.

دبي - باسل أبوحمدة