وداعاً شهر الخير والبركة والأخلاق، وداعاً لذلك الزائر الخفيف الذي ننتظره بلهفة وشوق وما ان نستقبله ونتعود عليه إلا وينقضي راحلا وتاركاً حسرة، وألما في نفوسنا لما سنفقده من بركاته لحين قدومه العام المقبل. منْ حسن خلق وطيب معاملة وسماحة في النفس وأمانة في الضمير، لكن هذه سنة الله في الكون فكل شيء منقضٍ وكل شيء هالك إلا وجهه الكريم تبارك وتعالى أحسن الخالقين.
لكن السؤال المهم بعد انقضاء هذا الشهر ما الذي يخطر ببالنا عند الدعاء له أولاً ونتمناه بعودته في العام المقبل إن شاء الله: عمارة المساجد بمصليها وعبادها فكم كانت مظاهر الروحانية تنبعث من هذه البقاع الطاهرة في كل الأوقات وخاصة في صلاة الفجر والعشاء والقيام.
نفحات الإيمان والخلق الطيب التي تحلى بها الناس خلال هذا الشهر الكريم من سكينة النفوس وسماحة التعامل، وابتسامة اللقاء والمحبة التي تعرف منها أن الذي أمامك صائم لله، وقد ابتعد عن الجدل واللغو وكل ما يعكر صفوه وصفو الآخرين.
الأمانة في التعامل، فكثير من الناس اجتنب الغش في التعامل والكذب في الكلام فعليا، وكأن الأمر حلال خارج رمضان، لكنّ هذا الإنسان يعلم والحمد لله أنّ كل عمل يضاعف في رمضان وهذه من بذور الإيمان في النفوس ولو غفلنا عنها قليلاً.
التزام معظم القنوات الفضائية ببرامج توعية دينية ولقاءات ودروس يحتاجها المسلم في حياته بما أننا افتقدناها في خطب الجمعة الواجبة، فخطب الجمعة هذه الأيام افتقدت الروحانية والفائدة.
تسابق القنوات الفضائية الكبيرة لعرض مسلسلات تاريخية أو دينية أو اجتماعية تفيد المسلم وتنشط ذاكرته ولو بمعلومة بسيطة يجهلها كأمثال القعقاع بن عمرو التميمي، إضافة إلى الإكثار من الأناشيد والموشحات الدينية والأدعية التي تغذي الروح.
كما أرجو الا يعود في رمضان المقبل، طمع التجار وتلاعبهم بأقوات الناس الضرورية وخاصة الخضار والفواكه، وإنْ كانت لجنة حماية المستهلك تصوم في رمضان ولا تعمل للتقوى فأول مرة في تاريخ الإمارات يصل سعر كيلو الكوسة إلى أربعة عشر درهماً والخيار تسعة دراهم والطماطم خمسة دراهم ونصف، والتفاح بين السبعة والثمانية دراهم والبطاطا إلى ثلاثة دراهم والبصل بدرهمين ونصف.
الأمر واضح وهو أنّ تجار الجملة ونصف الجملة ينظرون إلى الشهر الفضيل كموسم للربح والتحصيل دون حسابات أخرى تهم الناس وخاصة عند غياب الرقيب والمحاسبة فكل يعمل على هواه.
ناهيك عن عروض التخفيضات الوهمية التي تملأ المحلات والمراكز وتتزين بها واجهاتها فأي قميص رجالي بسعر تسع وتسعين درهما بعد الخصم والتنزيلات من 75_50% إلى علماً والله أعلم سعره الحقيقي لا يتجاوز عشرين أو ثلاثين درهما في الأيام العادية. عرض بعض الأعمال السيئة من برامج ومسلسلات لا تليق بروحانية هذا الشهر الكريم، أو أحكام ديننا السمح.
محمد أيمن الخطيب ـ الإمارات