كنت والمجموعة نخطط لزيارة قبرص، لكن دعوة مجانية لزيارة مالطا غيرت المسار بأكمله، فقد قررت المجموعة المضيفة افتتاح أحد فنادقها في جزيرة تشعر أنها مشدودة ثقافيا وجغرافيا إلى ضفتين غربية وعربية، إلى إيطاليا وتونس. إذا ما وجد من يدفع عنك جزءا من مصاريف الرحلة، يكون السفر أكثر متعة وتتفتح لك فيه عيون إضافية، ترى فيها أكثر من غيرك ربما!
من خبرَ شواطئ الخليج العربي من دبي إلى أبوظبي إلى قطر فالكويت، أو من دبي إلى الشارقة فرأس الخيمة، الفجيرة، لا تعجبه شواطئ كثيرة في هذا العالم.
طبعا هنالك استثناءات عدة، فبلد مثل موناكو لا تزيد مساحته على 4 كيلومترات يُستبدل فيه رمل الشواطئ بالزجاج المطحون لأنه كما يعتقدون أكثر رحمة بالأجساد. شواطئ موناكو ساحرة لكن المنفر فيها الازدحام خصوصا إذا ما تزامنت زيارتك مع المهرجانات الفنية، والثاني الغلاء الذي يجعلك تردد تلقائيا (الأسعار نار).
أول ما شاهدت شواطئ مالطا وعدت نفسي (بغطسة) سريعة، وهل هنالك من يستطيع رؤية البحر ويمتنع دون أن يهرول إليه (ليغمس) فيه نفسه جسما وروحا؟ قلة ربما.
وهكذا حدثت القصة معي، حيث لم أرد السباحة في شواطئ مالطا الصخرية لكن الأقدار شاءت أن أفعلها، وليتني لم أفعل! فما ان أخذت الاستعدادات البدنية العادية.. مط الظهر، تحريك الذراعين في شكل مروحة، القرفصاء والنهوض مرات، فقط للتأكد أن بدني مرنٌ في حده الأدنى تجنبا للشد المفاجئ، حتى رسمت عيني خط سيري من على الصخور، لكن الوصول إلى الماء كان صعبا؛ الصخور ملساء بسبب الطحالب، وبعضها مدبب تخشى أن تسقط عليه ولا أريد التفكير أكثر، والماء بارد أكثر مما توقعت، والعدول عن المشروع برمته بدا أكثر صعوبة، فهنالك عشرات العيون تنظر إليك..كيف ستكون سباحة هذا البدوي المتحمس القادم من الصحراء؟ سؤال قرأته أو هيئ لي أنه يتنقل بينهم.
وتمتعت بالسباحة بعد أن دبت الحرارة في البدن، وأردت العود ة لكني تذكرت صحة مقولة دخول البحر ليس كالخروج منه. واندفعت إلى الشاطئ أريد اليابسة، لكن على أي صخرة ستحط قدماك أيها السبّاح؟
تعرضت لرضوض في الساقين والركبتين، وأصبت بنوبة زكام على الأرجح سببها برودة الماء، فمياه المتوسط تختلف كثيرا عن مياه الخليج، تلك باردة مُقشعرة وهذه دافئة ممتعة.
لابد أن المالطيين مثل العرب، أو الشرقيين عموماً، تفيض أبوتهم ساعة تقع عيونهم على غريب مريض، فيمطرونك بعشرات الوصفات والنصائح، لكن لم أنفذ أي نصيحة سوى واحدة كانت الأسهل؛ النوم طويلا مع قرصي بنادول.
سيف محمد ـ الإمارات