اقتحام مجال الأعمال الحرة ومنافسة الرجال في هذا المجال الحيوي من الأمور التي اتفق عليها العديد من النساء على اعتبار أن كل ما تحتاجه المرأة يتوفر لديها ولا يوجد مبرر للتقاعس عن هذه المنافسة، وأجمعن على أن الجرأة ليست هي الدافع الوحيد للمرأة لكي تقتحم عالم التجارة، ولا ينقصها عقل مدبر في نفس مستوى عقل الرجل لتحقق لنفسها النجاح الذي تتمناه في مجال المشروعات الصغيرة التي يستفيد منها المجتمع أولاً وتستفيد منها المرأة تالياً.

تؤكد شيماء بهمن أن المجتمع يوفر لها كل المقومات اللازمة لسيدة أعمال ناجحة تستطيع أن تؤسس وتدير مشروعات صغيرة تحقق من خلالها ذاتها وتوفر فرص العمل لأبناء الوطن وتحقق دخلاً معقولاً يساعدها على تطوير مواردها المالية خطوة بخطوة إلى أن تصل إلى درجة منافسة الرجل.

وعن تجربتها الشخصية تقول شيماء إنها اختارت تأسيس كافتيريا صغيرة تقدم من خلالها المأكولات الخفيفة والمشروبات الساخنة، وقامت بالفعل باختيار المكان والسعي في إجراءات التراخيص والمستندات الرسمية التي يحتاجها المشروع، ساندتها في ذلك الأسرة مساندة معنوية ولكن تركتها تخوض بنفسها التجربة حسب رغبتها من البداية، وعلى الرغم من خطوات البداية الجادة قررت شيماء تأجيل المشروع مرحلياً حتى تنتهي من دراستها الجامعية لكي يتسنى لها متابعته بصورة جادة وقريبة.

وتضيف أن المرأة المواطنة لا تنقصها الخبرات ولا الجرأة ولا رأس المال لتبدأ مشروع صغير يدر عليها دخل معقول ويتطور هذا الدخل فيما بعد ليتحول إلى دخل كبير مع تنامي محاور المشروع، وتقول إن المشروعات الصغيرة لا تحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة وترى أن مبلغ 20 ألف درهم مثلاً يكفي لتأسيس مشروع مثل الكافتيريا أو مطعم صغير أو محل تجاري محدود المساحة.

مثابرة واستثمار

تشير شيماء إلى أن المرأة العربية بشكل عام والمواطنة بصفة خاصة تتمتع بالمثابرة وحسن استثمار المبالغ المالية وتوظيفها توظيفاً جيداً، ولعل خبراتها المنزلية في اختيار مستلزمات البيت خلقت داخلها مهارة قد لا يتمتع بها الرجل وهي مهارة الحصول على أعلى المستلزمات المنزلية جودة بأقل الأسعار، وهذه دعوة أوجهها إلى كل امرأة مواطنة أن تبحث في خبراتها عن خبرة متنامية في مجال من المجالات ثم لتبدأ في التفكير الجدي في استثمار هذه الخبرة وتوظيفها في مشروع خاص يبدأ بأي مبلغ ولو كان قليلاً.

وتضيف شيماء أن الزوج أو الأب في مثل هذه الحالات عليه أن يتحمل مسؤولية المشورة فقط ولا يتدخل في الأعمال الأساسية للمشروع وأيضاً دوره مهم في تشجيع الزوجة أو الابنة في خوض غمار التجربة بكل ما فيها من مغامرة أو متعة أو مسؤولية.

وتضيف أن اختيار المبلغ الأقل يعني خسائر أقل إن وقعت الخسائر، ومكسباً أقل أيضاً في حالة المكسب، ولكن لن تقف المرأة عند حدود معينة، فهذا المبلغ الذي ذكرته للبداية فقط، وإذا رأت المرأة أن هناك اتجاه للنجاح عليها ضخ المزيد من الأموال في المشروع، والتجربة في النهاية هي خير برهان.

فرضية النجاح

أما فاطمة أبو بكر فتؤكد فرضية النجاح للمرأة المواطنة إذا قررت أن تباشر مشروع خاص بها، وتقول أن نظرية أن رأس المال جبان لا تعني أن تتوقف الحياة، ولا يعني أن نتوقف عن المحاولة، والمسألة لا تتعلق بجانب واحد كالتجارة فقط أو الصناعة أو الزراعة، مجال الاختيارات في مجال المشروعات الصغيرة مفتوح، وأنا أتصور أن اتخاذ القرار السليم في التوقيت المناسب يجعل النجاح حليف المرأة في كل الأحوال.

وتشير فاطمة إلى أن لكل لعبة قواعد، وأساس النجاح هو الأخذ بالأسباب ثم نترك النتائج على الله، فإذا قررت إحدى السيدات خوض تجربة العمل الحر عليها أولاً أن تختار المجال الذي يناسب المجتمع من حيث طبيعة المنتج أو السلعة التي تفكر في تصنيعها أو الاتجار فيها.

ولا مانع هنا من استشارة أصحاب الخبرة، كذلك لا مانع من عمل دراسة جدوى للمشروع بمعرفة خبراء في نفس المجال والأخذ برأيهم، ثم وضع بصمة مميزة للمنتج أو السلعة تجعلها الأفضل في نظر المستهلك أو المشتري، ثم لا تتعجل الربح، فإذا اتخذت المرأة هذه الخطوات فسوف تحقق ما تصبو إليه وتدخل مجال منافسة الرجل من أوسع الأبواب.

وتؤكد أن عوامل تحقيق المكسب أو الوقوع في الخسارة تبنى على المنطق البحت لأنها في النهاية مقدمات تؤدي إلى نتائج، ولا علاقة لها بمقدار جرأة المرأة أو طبيعتها الرقيقة أو دورها الأنثوي في المجتمع، فإذا أحسنت اختيار المشروع وأخذت بالأسباب ففي تصوري يمكنها الوصول إلى آفاق ليست فقط منافسة للرجل بل ربما متفوقة عليه.

كما أن اختيار التوقيت المناسب والدفع المعنوي للأسرة والوضع الاقتصادي العام والمجال الذي تختاره المرأة لمشروعها ومقدار ما تعطيه من الوقت والجهد والإخلاص، كل هذه مقومات يتحدد على أساسها مستقبل المشروع، وليس من المنطقي أن تقوم مثلاً بتوفير رأس المال فقط وتترك التنفيذ لأي شخص آخر سواء توافرت فيه السمات التي تساعد على نجاح المشروع أو لم تتوفر، أو تتسرع في اختيار المنتج الذي تقرر ترويجه دون التأكد من وضع السوق والوقوف على حقيقة احتياجاته، هنا تكون احتمالات الفشل أعلى، ويمكن أن نطلق عليها أنها مغامرة غير محسوبة.

مشروعات مناسبة

أما مزنة أحمد فترى أن هناك مشروعات تناسب طبيعة المرأة أكثر من غيرها، ففي مجال التجارة مثلاً نجد أن المعلومات المتاحة والتي يمكن الاعتماد عليها تزيد في اتجاه المستلزمات المنزلية واحتياجات الأطفال والمشغولات الفنية التي تتمتع بالحس الفني العالي.

وهذه المنتجات يمكن للمرأة أن تتقنها إذا استعانت بمن تدربها عليها، وفي تراثنا المحلي الكثير من المنتجات التي تقبل عليها السيدات مثل المشغولات النسجية والأعمال المصنوعة من الخوص (سعف النخيل) وغيرها، هذه المنتجات لا تزال مطلوبة في الأسواق.

وتضيف مزنة أن الأمر يتطلب من كل امرأة تفكر في دخول مجال المشروعات الصغيرة أن تستبعد خطوة التمويل مؤقتاً إلى حين الوصول إلى أركان المشروع والاتفاق على كل التفاصيل، لأن كل من تفكر في التمويل كخطوة أولى ربما تتراجع إذا أحست أن المبلغ المطلوب لإتمام المشروع كبير، أما إذا أتمت عملية التقييم فسوف يكون لكل مبلغ خانة محددة سلفاً، وبالتالي لن تشعر أنها تغامر بمبلغ كبير، وعلى كل الأحوال أنصح بالبداية المتواضعة في رأس المال حتى تتضح الرؤية وتستطيع أن تتبين المرأة أين بالضبط تضع قدمها.

وتنفي أية علاقة بين الفشل في أول مرة مثلاً وبين كون من تقوده سيدة، مؤكدة أن هناك نماذج لسيدات مواطنات كثيرات بدأن مشروعات صغيرة كانت في البداية تستهدف خدمة المجتمع وتوفير فرص عمل للشباب، ثم بعد عدة سنوات استطعن الوصول بمشروعاتهن إلى القمة وتحول من مشروع متواضع إلى كيان ضخم ينافس أكبر المشروعات على مستوى العالم، المرأة المواطنة تمتلك خبرات وملكات لم تظهر بعد، فقط أعطوها الفرصة وسوف ترون النتائج.

التجارة الالكترونية بديل مهم أمام المرأة

المرأة العربية، غائبة في كثير من الأحيان عن ممارسة التجارة الإلكترونية، كما تمارسها المرأة الغربية في كثير من الأحيان، بالرغم من أن لدى كل منهن مسؤوليات تجاه المنزل والأطفال والمجتمع.

وربما لدى بعض النساء العرب فراغ أكبر للقيام بمهمة التجارة الإلكترونية لو تثقفن جيداً في هذا القطاع بصورة علمية ومعرفة الأساليب المطلوب استخدامها في هذا المجال، إلا أنه وللأسف الشديد فإن بعض النساء العربيات اللاتي لديهن علم تشغيل أنظمة التكنولوجيا والمعلومات يضيعن أوقاتهن في بعض الأحاديث بال«ماسنجر» أو ال«فيس بوك» والرسائل اليومية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

في الوقت الذي تؤكد الدراسات العالمية أن قطاع التجارة الإلكترونية سينمو بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يمكن الجميع من الاستفادة من هذا الوضع سواء أكانوا ذكورا أو إناثا.

وبالتالي يمكن للمرأة العربية من خلال هذه التجارة الحديثة أن تقوم بعرض وبيع أو شراء مختلف أنواع المنتجات التي تقوم بتصنيعها هي في بيتها أو إعادة بيع أي منتجات أخرى موجودة ولا تحتاج إليها سواء كانت جديدة أو مستخدمة.

أيمن حجازي