أقام نادي القصّة ، أول من أمس في اتّحاد كتّاب وأدباء الإمارات ندوة سلطت الضوء على مسيرة الحياة الأدبية للروائي الجزائري الراحل الطاهر وطار (1936 - 2010)، وذلك في مقره بقناة القصباء. وتحدث في الندوة كل من الكاتب محمد حسين طلبي، والدكتور صالح هويدي المتخصص في الأدب الحديث ونقده، والصحافي خالد عمر بن قفة.

بدأ طلبي بالحديث عن المحطات المهمة في حياة الراحل من خلال معرفته القريبة له، وتواصله الدائم معه خلال العقود الثلاثة الأخيرة من حياته. وقال بأن وطار كان بمثابة ظاهرة في زمانه، فهو الأديب والمبدع والمناضل والمثقف وشاغل الناس وناقد السلطة، والعصامي الذي نشأ في بيئة فقيرة وعلم نفسه بنفسه، حيث ذهب إلى تونس ليدرس في جامعة (الزيتون) العربية التي كان أبناء الميسورين الجزائريين يقصدونها، بينما كان يعتمد على نفسه في تأمين مصروفه، وكان غيابه عن الجامعة أكثر من حضوره لانشغاله بالسياسة والثورة.

وأشار إلى أن هواجس وطار في العامين الأخيرين من حياته تركزت حول محورين، إنجاز روايته التي كان يكتبها وتحمل عنوان (قصيد في التذلل)، ومنتدى الجاحظية الثقافي الذي أسسه عام 1989.

وفي حين تمكن من إنهاء روايته التي صدرت في فبراير الماضي، فإن مستقبل الجاحظية الذي حمل شعار (لا إكراه في الرأي) بقي يؤرقه حتى اللحظات الأخيرة من حياته. وقال بأن مقر الجاحظية عبارة عن قاعة واسعة تضم مقهى صغيراً اسمه (الوكر)، ومطبعة وغرفة لتعليم الموسيقى واللغات، إلى جانب قاعة خاصة بالمحاضرات والفعاليات. كما شملت أنشطة المقر، إصدار مجلتين احداهما تعنى بالسرد والأخرى تعنى بفنون الشعر، مع جائزتين أدبيتين.

وأوضح في ختام كلامه، أن وطار من أدباء الثورة الذين لم تفسدهم مناصب الحكم بعد الاستقلال، بل بقي محافظاً على نزاهته وغيرته على مصلحة بلده وشعبه.

عام الحزن

استهل بن قفة مداخلته بقوله، ان هذا العام هو عام الحزن الثقافي حيث فقد عالم الأدب العربي عدداً كبيراً من رموز الأدب والفكر على مستوى الوطن العربي، من الذين تربت أجيال على أدبهم وإبداعاتهم. وانتقل بعد ذلك إلى نقد ما تداولته بعض الصحف العربية بقولها ان الطاهر وطار (أمازيغي)، حيث يبعده هذا اللقب عن هويته العربية.

كما تطرق أيضاً إلى فترة عمله في الحكومة بعد الاستقلال، فهو على الرغم من اختلافه مع النظام لم يشكل حزباً. وقال ان وطار يمثل نموذج المثقف العربي الحقيقي الذي يتمتع بالمصداقية مع مساحة التحرك والتفاعل مع قضايا مجتمعه. وبيّن أن عالمنا العربي بأمس الحاجة في هذا الزمن للطاهرين لضبابية الرؤى الفكرية والثقافية.

دور

بدأ الدكتور هويدي مداخلته بالاعتذار عن تقديمه ورقة أكاديمية عن الجانب الإبداعي من نتاج الوطار، نظرا لضيق الوقت بين تكليفه وموعد الندوة. وتحدث بدوره عن أبناء جيله في العراق في فترة الشباب ومتابعتهم لنتاج الطاهر وطار الروائي المثقف المثير للجدل، ونقاشاتهم لأعماله خاصة رواياته: (اللاز) و(الزلزال) و(عرس بغل).

ثم انتقل بعد ذلك إلى دوره في انتشار الرواية الجزائرية في الوطن العربي، وخروجه عن النمط التقليدي في السرد، واختراقه لبعض التابوهات السائدة، وعرضه لتناقضات الثورة الجزائرية قبل وبعد الاستقلال، وانتقاله في أعماله الأخيرة إلى الصوفية كنهج في توظيف الدلالات.

الشارقة ـ رشا المالح