استطاع الشاب عادل فايز البلوشي ذو الـ 21 ربيعاً المولود في أم القيوين أن يضع قانونا جديدا للتحدي يكسب إذا عمل به كل صاحب إعاقة، ويتلخص قانونه في أن الإعاقة هي الدافع لتحقيق الذات، كما وضع قاعدة قادته إلى الميداليات الذهبية.

وهي الثقة بالله تعالى قبل الثقة في النفس.. ومن بين 13 أخا وأختا كان ترتيب البلوشي الأول بين البنين، كما حاز الترتيب نفسه في بطولة الألعاب الأولمبية للشباب بالتشيك من بين منافسين أقوياء يمثلون 23 دولة.واستهل البلوشي مشواره الرياضي منذ عدة أعوام كلاعب ناشيء في ألعاب القوى بنادي الثقة للمعاقين، وهو مصاب بإعاقة حركية في القدم تمنعه من السير، ولكنه أدرك بفطنته أن الزمن لن يتوقف هنا عند هذه النقطة، ولن تمنعه الإعاقة من استكمال مشوار حياته كأحد الشباب الحالمين بخدمة الوطن ورفع رايته، كما لم يدخر نادي الثقة جهداً في تدريبه لتحقيق الحلم الذي يراود خياله منذ الطفولة.. وقد كان.

بطولات دولية

وبدأ البلوشي في التدريب وخوض المنافسات المحلية، ثم وجد فيه مدربه المواصفات التي تسمح له بالاشتراك في البطولات الدولية ليكتسب الخبرات اللازمة له كلاعب محترف، ولم يخيب البلوشي أمل مدربه وسرعان ما انخرط في تدريبات عنيفة ليتأهل لعدة بطولات دولية خلال العام الحالي، كان آخرها بطولة الألعاب العالمية للشباب بجمهورية التشيك، والتي حصد فيها أربع ميداليات ذهبية وخامسة برونزية.

وقال البلوشي: لا أجد أي مانع من أن يعيش صاحب الإعاقة حياة طبيعية تماما، ويمارس ما يحلو له من أنشطة يومية سواء أكانت أنشطة رياضية أو حتى أي نوع من الأنشطة، لأن الحياة لا تتوقف إذا فقد أحدنا سيطرته على أحد أطرافه أو كليهما، ولا يمكن لمسيرة الحياة أن تتوقف بأي شخص إلا إذا توفاه الموت.. أما إذا تمتع بنعمة الحياة فلابد من استثمارها فيما يفيد ولابد من أن يكافح ليحقق ما يتمناه لنفسه ولوطنه.

ويضيف البلوشي: المعيار الذي أستند إليه إذا أقبلت على شيء لأفعله هو أن أسأل نفسي، هل أريد أن أفعل ذلك فعلاً أم لا؟.. فإذا كانت الإجابة بالإيجاب فعندي الاستعداد أن أواصل الليل بالنهار لأفعله، ولدي الحماس لأن أبذل كل ما أملك من طاقة لتنفيذ ما أردت، ولعل هذا هو المبدأ الذي أؤمن به وأحث أصدقائي وأقراني من ذوي الاحتياجات الخاصة على العمل به، مبدأ تحويل الإعاقة إلى دافع قوي يدفعنا لتحقيق الذات، بصرف النظر عن المجال الذي أحقق فيه ذاتي.

تشجيع المسؤولين

ويؤكد عادل أنه سعى منذ فترة قريبة إلى ممارسة الرياضة في نادي الثقة، وسعى إلى المشاركة في البطولات المحلية من خلال تشجيع المدرب والمسؤولين في النادي، ثم ما لبث أن تحول حلمه من المحلية إلى العالمية، والسبب هو التقدم في التدريبات ورغبة المدرب في أن ينطلق اللاعب إلى آفاق عالمية لتمثيل الإمارات، ويضيف البلوشي أن هذه المرحلة كانت من المراحل الفاصلة في حياته الرياضية، إذ لم يتوقع تقدمه السريع في مراحل التدريب في مجال ألعاب القوى.

ولكن بفضل تشجيع محمد فاضل الهاملي رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات لرياضة المعاقين، وطارق سلطان بن خادم رئيس مجلس إدارة نادي الثقة للمعاقين بالشارقة، وأحمد سالم مظلوم الرئيس التنفيذي للنادي، وثاني جمعة بالرقاد رئيس الأولمبياد الخاص، وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد، بفضل مؤازرة كل هؤلاء وتشجيعهم وجدت نفسي ضمن المنافسين الدوليين في اللعبة، وشاركت بفضل الله تعالى في عدة منافسات دولية.

ويضيف عادل البلوشي أن الأسرة ساهمت بدور فعال في تحقيقه أحلامه الرياضية وخروجه من دائرة الإعاقة إلى العالم الواسع بكل ما في الكلمة من معان، إذ أنها زرعت فيه منذ الصغر ثقته في قدراته الذاتية وأعطته ما يستحق من رعاية واهتمام، وزرعت داخله الشعور المبكر بالمسؤولية، فقد أعطته الأسرة - بشكل جزئي - مسؤولية الاهتمام بالأشقاء الأصغر منه، وقام بأداء ما تتطلبه هذه المسؤولية على أكمل وجه كونه الأكبر سنا بين الأبناء الذكور، ولم يشعر بأي فارق بينه وبين الأسوياء في ذلك، بل اعتبر كل ما يحققه أشقاؤه من نجاحات هي نجاحات له بصورة شخصية.

لحظة التتويج

ويشير عادل البلوشي إلى أجمل لحظات عمره كبطل رياضي وهي لحظة رفع علم الدولة في نفس الوقت مع عزف السلام الجمهوري للإمارات، وهي لحظة تتويجه بعد فوزه بأول ميدالية ذهبية في منافسات 100 متر، وكان التتويج الأول له في هذه البطولة، وقتها لم يستطع أن يحبس دموعه وهو ينظر إلى علم الدولة يرفرف عاليا بين أعلام الدول التي فاز ممثلوها في المنافسات الأخرى..

وأيضا استقبال المسؤولين له ولزملائه في مطار دبي الدولي كان أشبه باستقبال أبطال الأساطير التي نقرأ عنها في كتب التاريخ، ولأنه لم يتصور وجوده في موقف مشابه طوال حياته، فقد انسابت أيضا دموعه لتعبر عن فرحته بإنجازه الذي شهده العالم كله عبر المحطات الفضائية والبرامج الرياضية، أيضا لا ينسى البطل الذهبي البلوشي أن نادي الثقة أقام حفل تكريم له طبع في ذاكرته علامة فارقة لن ينساها لأنها أوضحت مدى احتضان النادي لأبنائه واعتزازه بنجاحهم خاصة إذا كان هذا النجاح على الصعيد العالمي الذي يرتبط بتمثيل الدولة في محفل دولي.

ويضيف البلوشي أنه لم يتمكن من تحقيق هذا الإنجاز الوطني بمفرده، ولكن يقف من ورائه مجموعة من الشركاء المتعاونين في النجاح وهم يستحقون أيضاً أن نذكرهم بكل الفخر، وعلى رأسهم المدرب الطموح القدير بوعلام بوزار، والذي استطاع أن يبدأ معه مشوار النجاح منذ بدايته إلى منصة التتويج، ويقول البلوشي عن مدربه أنه يتمتع بالصبر والخبرة وروح التفاؤل.

والبحث عن الفرص المتاحة مهما كانت ضئيلة، كما أنه يتمتع بروح العزيمة التي تنتقل إليه بالتبعية عند خوض منافسات عنيدة، فيشعر وكأن المدرب هو الذي يمارس اللعبة إلى جانبه، وليس هو بمفرده.

ويؤكد أن التواصل الجيد مع المدرب أحد عناصر النجاح، لأنها تعني سهولة انتقال الخبرات السابقة من المدرب إلى اللاعب، كما تؤكد على اختصار الكثير من الوقت والجهد لأن تجارب المدرب تفوق بمراحل تجارب اللاعب، وبالتالي الاستفادة منها ووضعها موضع التقدير والاحترام يؤدي إلى إحراز الأهداف المأمولة.

متابعة الأخبار

وعن هواياته الشخصية يقول البلوشي إنه يحب قيادة السيارات ومتابعة أخبار السباقات العالمية في هذا المجال، كما أنه حريص على متابعة أخبار الرياضة في الصحف بصورة يومية ويتابع أخبار المنتخب الوطني ويتمنى له كل التوفيق، كما يتابع أخبار الفرق الرياضية العالمية الأوروبية والأميركية، خاصة في مجال ألعاب القوى.

ولم تنته أحلام البطل الإماراتي الذهبي عادل البلوشي عند الحد الذي وصل إليه، فهو يتطلع بعين التفاؤل إلى المرحلة المقبلة من المشاركات، ويراوده الحلم بالمشاركة في الألعاب الأولمبية التي ستقام في لندن عام 2012، كما يتطلع إلى تحقيق إنجاز إضافي آخر خلال المشاركة في بطولة العالم للشباب القادمة والتي تستضيفها دبي في عام 2011.

حصد الميداليات في المسابقات الدولية

عن إنجازاته الرياضية التي حققها في عام 2010 فقط قال عادل البلوشي إنها اتسمت بالتتابع وقصر الفترات الزمنية فيما بينها، وكل مشاركة من هذه المشاركات سبقها إعداد مكثف وتدريبات كثيرة ومحاضرات نظرية متنوعة ومشاركات محلية للوقوف على المستوى، ثم تكون النتيجة التي ينتظرها بإذن الله.

وشارك عادل البلوشي في بطولة العالم للشباب التي أقيمت في جمهورية التشيك، وحقق فيها الفوز الأغلى على الإطلاق من خلال 4 ميداليات ذهبية في منافسات 100م، 200م، 400م، 800 م، والميدالية البرونزية في منافسات 1500م، كما شارك في بطولة سويسرا الدولية وملتقى ليفركوزن الدولي الذي أقيم في ألمانيا، كما شارك في بطولة ألمانيا المفتوحة، وحصل عادل البلوشي على المركز الأول في ملتقى ليفركوزن بألمانيا في منافسات 100م عدو بزمن قدره 99 16. ثانية.

كما فاز بالمركز الأول في منافسات 200 م بزمن 21 29. ثانية، وفي منافسات 400م جاء البلوشي في المركز الثاني بزمن قدره 10 58. ث، وتألق في بطولة ألمانيا الدولية المفتوحة وحقق الميدالية الفضية في منافسات 400م، ومن أهم النتائج تحقيق رقم تأهيلي لبطولة العالم للكبار في نيوزيلندا.

دبي - أيمن حجازي