تم العثور، أخيرا، على مكان غرق ست غواصات ألمانية من طراز يو-بوت كانت قد غرقت في أكبر المعارك البحرية في الشهور الأخيرة من الحرب العالمية الثانية.

وبعد سنوات من البحث يقول خبراء البحار إن هذه الاكتشافات ستجبر المؤرخين على إعادة كتابة التاريخ، وإعادة النظر في تقييم معركة السيطرة على المحيط الأطلسي.

وتشير الأدلة المستخرجة من حطام الغواصات إلى أن معظمها غرقت بسبب ألغام بحرية، وليس بسبب هجمات من قبل القوات البحرية والجوية لقوات الحلفاء حسبما كان يعتقد سابقا. كما تشير الاكتشافات إلى أن الألغام البحرية كانت مفيدة أكثر بثلاث مرات من تقدير المخابرات البحرية البريطانية.

التي كانت تفتقر إلى الدقة بسبب تقارير مبالغ فيها لكن بشكل غير متعمد من جانب طيارين متحمسين أكثر من اللازم، وقادة سفن مرافقة كانوا يزعمون أنهم دمروا غواصات ألمانية بقذائف أعماق، أو بقذائف هاون مضادة للسفن والمدرعات.

وعلى سبيل المثال اتضح الآن أن الغواصة الألمانية يو-400، التي كان يعتقد سابقا أنها أغرقت بواسطة قذائف تحت الماء من الأسطول البحري البريطاني جنوبي الكورك في أيرلندا، أنها غرقت قبالة سواحل كورنوول الشمالية، أي قبالة الساحل الإنجليزي وليس الإيرلندي. وكانت الغواصة في أول رحلة لها في ديسمبر 1944 عندما اصطدمت بلغم مائي حسبما أظهرت الصور المأخوذة تحت الماء.

أما الغواصة يو-1021 والتي تم العثور عليها قبالة السواحل الشمالية لبريطانيا فقد كانت بدورها في رحلتها الأولى في مارس 1945 عندما أغرقتها الألغام أيضا.

وكان يعتقد أن البحرية الملكية البريطانية هي التي أغرقت تلك الغواصة بقذائف أعماق على بعد مئات الأميال من سواحل اسكتلندا الغربية. كما كانت الغواصة يو-326 أيضا في رحلتها الأولى في أبريل 1945 عندما أغرقت على بعد 100 ميل من سواحل بريطانيا.

وأغرقت الغواصة يو-325 في ثاني رحلاتها في مايو 1945، وكان يعتقد أن البحرية البريطانية هي التي أغرقتها بقذائف أعماق في البحر الايرلندي. وأظهرت الاستكشافات البحرية والتصوير تحت الماء الآن أن الغواصة قابعة في قاع البحر على بعد 230 ميلا من منطقة ليزارد بوينت جنوبي كورنوول.

كما تم التعرف على أماكن غرق غواصات ألمانية أخرى من الطراز نفسه بعيدا عن حقول الألغام التي كانت تحمي السواحل البريطانية. وغرقت الغواصة يو-1208 في أولى رحلاتها قبالة سواحل جزر صقلية بعدما أصابتها قذائف البحرية البريطانية في فبراير 1945. وتم أخيرا تحديد موقع غرق الغواصة يو-650 من خلال التصوير الفوتوغرافي تحت الماء قرب منطقة لاندزإند، وكانت قد أغرقت بصاروخ مضاد للغواصات من طراز القنفذ في يناير 1945.

وبين عامي 1939 و1943 أظهر الألمان براعة فائقة للغاية في العمليات الحربية لغواصاتهم من طراز يو-بوت، والتي تمكنت من إغراق 2500 سفينة تجارية، ونحو 50 سفينة حربية تابعة للحلفاء، الذين تكبدوا خلال تلك العلميات نحو 25 ألف قتيل.

وانقلبت المسالة رأسا على عقب بدءا من مايو 1943، عندما بدأ الحلفاء في تطبيق إستراتيجية عسكرية جديدة، واستخدام معدات حديثة. وقد جاءت الاكتشافات الحديثة خلال عملية مسح مائي لمنطقة غرب القنال الإنجليزي والمناطق المحاذية لها، والتي قامت بها شركة أوديسي الأميركية للاستكشافات البحرية.

يقول د. أكسيل نيشتيل، وهو مؤرخ ألماني متخصص في تاريخ غواصات يو-بوت ومساهم في عمليات الاستكشاف: «يعتبر هذا مثالا رائعا على نجاح العمل الجماعي بين علماء آثار البحار والمؤرخين الذين يعيدون كتابة تاريخ العمليات البحرية».

ويضيف: «التصوير الفوتوغرافي تحت الماء وفر لنا فرصة لا نظير لها للتعرف على الطرق التي عملت بها أنواع عدة من الغواصات، التي استخدمت خلال الحرب العالمية الثانية.» وقد بنى الألمان بين عامي 1939 و1945 نحو 1167 غواصة نشرت 863 منها في المحيط الأطلسي وغرق منها .

عصام بيومي