جاء يوم الراوي في دورته السنوية العاشرة التي انطلقت في الشارقة، أمس، في موعده المحدد، في وقت بلغت فيه ضرورة استئناف النقاش الممتد والمتشعب حول قضية التراث، منزلة ومستوى الذروة، لأهميتها التي تحاكي تلك القضايا المصيرية والحيوية القادرة على تحديد مسار مصائر الناس، فرادى وجماعات، أينما حلوا.

تستمر فعاليات يوم الراوي، التي تنظمها إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام، بمشاركة 27 باحثا وناقدا وخبيرا في مجال التراث المادي وغير المادي، على مدار يومين، أمس واليوم، حيث تتركز في محورها الرئيسي على ندوة موسعة، تحت عنوان «الراوي والإبداع».

افتتح فعاليات يوم الراوي، عبد الله العويس، رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، بحضور عبد العزيز المسلم، مدير التراث والشؤون الثقافية بالدائرة، وكوكبة من الدارسين والباحثين والرواة من الإمارات والوطن العربي.

مدخل لمعرفة الذات

ركزت كلمة العويس في افتتاح الندوة على قيمة التراث بنوعيه المادي وغير المادي، الشفاهي منه والمكتوب، حيث أكد حرص الدائرة على تمثُّل وترجمة مرئيات وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وراعي نهضتها الشاملة، التي تضع التراث الثقافي الشعبي في قلب الصدارة من اهتماماتنا، وترى في الموروث الشفاهي بأشكاله السردية والشعرية والحِكمية، مدخلاً لمعرفة الذات.

سبق كلمة الافتتاح وبدء الجلسات، التي قدمتها عائشة العاجل، رئيسة قسم الإعلام بالدائرة، عرض مشوق لفرقة الفنون الشعبية التي تأسست حديثاً في الدائرة، أعقبه افتتاح معرض كتب التراث، ومعرض إعلامي توثيقي تحت عنوان «يوم الراوي 10 سنوات».

توزعت الفترة الصباحية على ثلاث جلسات علمية، خلت من العناوين الرئيسية وغاصت مباشرة في عنوان كل ورقة من الأوراق البحثية التي عرضت فيها على حدة، حيث شملت الجلسة الأولى، التي ترأستها د.

بروين نوري عارف، أربع أوراق، وهي جدلية الفصام المعرفي بين الثوابت التاريخية والمخيال الشعبي في أسلوب الراوي، قدمها الباحث التونسي الدكتور نور الدين الصغير، معايير الراوي المبدع للباحث البحريني إبراهيم سند، دور الإبداع في التراث الشعبي ـ المعطيات الثقافية للحكاية الشعبية للباحث السوري محمد السموري، كيف نقيم إبداع الراوي في تحليل النصوص الشعرية من الرواة، التي قدمها الباحث الإماراتي محمد عبدالله علي.

حيث تناولت هذه الأوراق أحوال الرواة والحكايات الشعبية، وأساليب سردها ومنابعها وطرق جمعها في مختلف البلدان العربية، التي لم تسجل فيها فوارق كبرى تتعلق بجوهر نشوء وتطور واستمرارية عمل الراوي ونوعية الحكايات التي يحكيها في كل منها.

كما شهدت الجلسة الثانية، التي ترأستها الدكتورة نسمة بو صلاح، بدورها، قراءة أربع أوراق عمل أخرى، جاءت تحت العناوين التالية الرواية بين المضافة والمقهى للباحث السوري محمد البكر، رواة مبدعون من الإمارات للباحثة الإماراتية بدرية الشامسي، رواة مبدعون وممتعون من الإمارات ـ تجربة شخصية، للباحث سعيد حداد، دور المرأة في رواية الحكاية الشعبية والتراث ـ جمالية السرد والتخيل عند رواية الحكاية الشعبية للدكتور محمد فخر الدين، الذي أكد على الدور الكبير والحيوي الذي تلعبه المرأة في رواية الحكايات الشعبية والحفاظ عليها.

الشارقة ـ باسل أبو حمدة