فعلاً كما ذكرت الكاتبة فضيلة المعيني في ظل تزامن مناسبات دينية واجتماعية أجهزت على جيوب الناس ومدخراتهم، فبعد الصيف بأفراحه وسفرياته جاء شهر رمضان المعظم والجميع يعلم مدى إنفاقنا المسرف واستهلاكنا الجنوني في شهر الخير، ليختتم هذا العدوان على ميزانيتنا بدخول المدارس، الذي فتك بما تبقى، هذا إن وجد فلس واحد قد تبقى.

فأمام هذه المناسبات التي شكلت تحالفا لا يمكن قهره مع الالتزامات العادية والمصاريف الشهرية التي هي في الأصل ثقل بحمل الجبال على كواهلنا، تظهر لنا البنوك لتلعب دور مصاص الدماء بشكل جلي، فتساوم وتضغط من منطلق معرفتها التامة وإدراكها المطلق بأنها السبيل الوحيد للغلابى و(المخرج) .

المرتجى لهم، فتنقض عليهم بحزمة إجراءات ورزمة من الشروط تدخل من كان يأمل في المخرج على يدها في دوامة من خدمة الدين ودفع الأقساط لا يتخلص منها العمر إلا إذا دفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة، ولن يستفيق من جشع هذه البنوك إلا وهو على الرصيف قد خسر كل ما يملك.

فما حيلة البسيط أمام هذه الأزمات المتتالية، فهو يلجا إلى البنوك وهو واع تماما بأنها مسكن ظرفي فقط وهو مدرك بأن الدين هم ونكد بالليل وذل وهوان بالنهار، ورغم هذا يرهن مستقبله لهذه المؤسسات المالية الجشعة التي تعودت الاصطياد في الماء العكر، وما حيلة المصرف المركزي إذا كان الشخص يقدم نفسه برضاه التام قربانا لهذه البنوك قابلا لشروطها مذعنا لطلباتها على جحافتها واستغلاليتها.

فما بوسعنا إلا نستعيذ مما تعوذ به خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم، متضرعين متوسلين: اللهم إنا نعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.

إسحاق ـ الإمارات