إن الوجود الذي نعيش فيه لا يزال عصياً على الإفهام فما بالك بالكون الهائل واللامتناهي من حولنا. إلا أنه تبقى هنالك بعض الظواهر اللافتة للإنسان المراقب، والتي تترك في نفسه أثراً، وفي ذاكرته صورة، تجدد أبعادها كلما تم استدعاؤها.. هنا بعض تلك الظواهر والتي لا تخلو من غرابة.

صحيفة «تامبا تريبيون» الأميركية أوردت القصة التالية، أن أفعى بورمية عملاقة طولها 2 .4 أمتار، كانت قد هاجمت مدربتها خلال عرض في ولاية فلوريدا، مما استدعى تدخل الشرطة لإنقاذ المدربة «المسكينة».

وهذه الأفعى مر عليها سنوات وهي تقوم بالأدوار التي تأمرها بها مدربتها بطاعة عالية ومن دون أي تذمر أو تململ أو رفض.

وطبقاً للتفاصيل فإن الأفعى، وأسمها «كلوي»، ومدربتها كانتا تؤديان استعراضاً أمام الجمهور في ولاية أخرى هي كاليفورنيا، وعندما التفت الأفعى بشدة حول المدربة وذراعها، رفضت بعد ذلك الانصياع لأوامرها بتركها وعودتها إلى سيرتها الأولى.

مما استدعى تدخل الشرطة واستخدام عصا كهربائية لتخفيف ضغط الأفعى على جذع المدربة، وكان لمساعدة بعض الجمهور وأحد مدربي الأفاعي دور كبير في هذه العملية إذ تمت خلال ثوان معدودات، وقد نقلت المدربة إلى المستشفى للعلاج.

السؤال هنا: ما الذي دفع الأفعى إلى هذا السلوك؟ ما الذي قامت به المدربة من فعل استفز الأفعى لتقوم بالانتقام؟

القصة الثانية حدثت منذ سنوات، أعتقد في الثمانينات، فقد شاهدتها تجري في التلفاز، وبالتأكيد من يقرؤها هنا سيتذكر أنه شاهدها هو الآخر: كان الأسد يطارد قرداً في غابة بدت أنها إفريقية، وبعد مسافة تعب خلالها القرد، اختار الصعود إلى شجرة عالية ليتخلص من أسد جائع ومفترس ويقترب منه متراً بعد متر، فما كان من الأسد، وقد صعد القرد إلى أعلى الشجرة، إلا أن ربض تحتها منتظراً نزوله الحتمي، خصوصاً أن الشجرة لم تكن على مقربة من أي شجرة أخرى يحتمل أن يفر إليها القرد.

كانت شجرة مفردة ونائية عن بقية أشجار الغابة. طال مكوث القرد فوق الشجرة حتى التعب، والأسد تحتها ينتظر الفرج.

لكن فجأة عض القرد معصم يده فجرح نفسه وبدأ دمه ينزف بقوة راسماً خطاً أحمر من أعلى حتى الأرض، وما هي إلا دقائق معدودة حتى سقط القرد ميتاً على مقربة من الأسد، فنهض الأسد بعد أن أحس بما حدث وغادر المكان من دون أن يلتفت إلى الخلف. السؤال هنا: ما نقطة الكرامة التي وصلها القرد حتى قرر الموت فيها على افتراسه من قبل ملك الغابة؟

محمد ناصر ـ الإمارات