دائماً يفاجئك، أو يقتحمُك بعمل جديد، فتعتقد بعد أن تنتهي منه، أنه سيكون العمل الأخير الجميل، لكن حدسك لا يكون في محله، إذ سرعان ما تلمح كتاباً فيجذبك، وحين تقترب منه، تجد اسمه عليه «غازي عبدالرحمن القصيبي» رحمه الله، فتقول في قرارة نفسك «يبدو أنه الأخير الأجمل».
لكن هذه المراهنة على غرابتها لا يجب أن تقوم، خصوصاً مع الشعراء والروائيين الكبار، فهم كالنهر الذي كلما ظننت أن ماءه قل وحوافه بدأت تنهال، فاض من جديد، مُترعاً أشبه بمحب قد ارتوى.
تتمتع كتابات القصيبي (رحمه الله) بأسلوب سلس وجزل في الوقت نفسه، وتشتمل على عناصر تشويق تبدأ ولا تنتهي، وهو يعرف تماماً كيف يجعل قارئه لا يترك الكتاب/كتابه بتلك السهولة، بل لا يدعه يتركه حتى الصفحة الأخيرة.
هكذا أشعرني وأنا أقرأ له من قبل روايته الأولى «شقة الحرية» وما تلاها من أعمال سردية أخرى، وآخرها ربما هو «الجنية - حكاية» الذي وقع في يدي مصادفة بينما كنت أجول في أحد الأسواق. وهذا لا يعني أن دواوينه الشعريّة لا تحظى هي الأخرى بحجم الإقبال نفسه لديَّ أو من قبل آخرين كثر.
فالقصيبي الكاتب الروائي، والشاعر المبدع، هما واحد من حيث جودة «الصنعة» والقدرة على الإدهاش، بصرف النظر عن مدى إشغال المُخيلة في هذا الجنس الفني أو ذاك؛ الروي والشعر. إلا إن عمل «الجنية»، واعتماداً على الأشعار كخط مواز، هو في حقيقته جانب من سيرة حياة شاعرنا غازي القصيبي رحمه الله.
حسن محمد- الإمارات