عند الاستعداد للانطلاق في رحلة إلى المريخ أو القمر، فربما يكون أفضل شيء تأخذه معك ليس الطعام أو الوقود، وإنما كائنات حية مطورة خصيصاً، لكي تنتج الطعام والوقود لك.

فالكائنات الحية المعدلة وراثياً يمكن أن توفر مساحة كبيرة في حقائب رواد الفضاء، وكلما زاد حجم الطعام والوقود الذي يمكن أن ينتجه هؤلاء في الفضاء عندما يصلون إلى وجهتهم في المريخ أو القمر، سيقل ما يجب أن يحملوه معهم إلى هناك.

الآن يبحث العلماء في إمكانية تخليق كائنات حية في المعمل عن طريق التعديل الجيني، يمكنها استخدام الموارد المتاحة في النظام الشمسي لتوفير الإمدادات، التي قد يحتاجها رواد الفضاء للبقاء أحياء على كوكب آخر.

ويقول جون كمبرز طالب الدراسات العليا في مركز «أميس» للأبحاث التابع لوكالة أبحاث الفضاء الأميركية «ناسا»، في منطقة موفيت فيلد بولاية كاليفورنيا، والذي يجري أبحاثاً في مجال الميكروبات الصناعية: «أنا مهتم بشكل شخصي بإقامة مستوطنات في الفضاء.

وأحسب أن أمامنا خيارين، الأول هو الذهاب إلى الفضاء، والعيش داخل حاوية معدنية، والثاني الذهاب إلى هناك والاستمتاع في الفضاء ببعض من جمال الطبيعة، الذي نستمتع به على الأرض».

ويضيف كمبرز إنه ليس من أنصار تحويل الفضاء إلى شيء يشبه الأرض، أو إعادة تشكيل وجه الفضاء لكي يصبح نسخة من الأرض. لكنه مع استخدام الكائنات الحية المعدلة وراثيا، بطريقة منظمة وتحت السيطرة، لجعل الحياة أسهل في بيئة غريبة.

ويقول كمبرز في تصريحات لمجلة «علم الأحياء الفلكي»: «أعتقد أن هناك الكثير الذي يمكن فعله لتحقيق الإنتاج من خلال علم الأحياء من دون الحاجة إلى إطلاق الكائنات الحية بطريقة غير مخطط لها بعناية».

لكن عدداً من الخبراء يحذرون من أن هذا التوجه، ورغم التخطيط الحذر، يمكن أن يجلب مخاطر، مشيرين إلى أنه قد يسفر عن إنتاج كائنات مخيفة.

وقال الخبراء إن هذه الكائنات التي شبهوها بشخصية «فرانشكتاين» المرعبة الشهيرة، يمكن أن تتحول إلى عدو يحاول غزو الأرض، حيث ستكون العواقب غير محسوبة على البشر والبيئة الخارجية، بما في ذلك أي نوع من الحياة خارج الأرض. لكن علماء آخرين نصحوا بكبح جماح تلك المخاوف.

ويقول كريس ماكاي وهو عالم في مجال أبحاث الكواكب، في مشروع «أميس» لكنه لا يشارك في مشروع كمبرز: «لا أعتقد أن ذلك سيسبب مخاطر. فالكائنات التي يمكن أن تفيد في استجلاب المعادن، مثل أسيدوفايلز، التي يمكنها الحياة في وسط حمضي شديد التركيز، ليست من نوع الكائنات التي تسبب الأمراض».

ويضيف ماكاي إن مثل هذه الكائنات الحية الدقيقة لن تشكل خطراً يهدد بتلويث عملية البحث عن حياة أخرى في الفضاء أكثر مما تشكله الميكروبات التي يمكن أن يحملها البشر أو مركبات الفضاء. ويواصل: «في أي حال من الأحوال، سيتحتم علينا أن نتعلم كيف نميز بين التلوث الذي تسببه الأرض والحياة الغريبة».

ولتخليق كائن حي لاستخدامه على كوكب آخر، يحتاج الباحثون لأن يخلطوا ويوفقوا بين مواصفات مبتغاة من كائنات حية عدة. وعلى سبيل المثال، فهم قد يبدأون بنوع مفيد في تحويل المعادن إلى وقود حيوي أو طعام.

لكن هذا النوع ربما لا يكون صالحاً لبيئة قاسية مثل سطح المريخ، حيث لا يوجد غلاف جوي يمكنه الحماية من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، وحيث يمكن أن تصل درجات الحرارة إلى مستويات بالغة البرودة والتجمد.

ولحل هذه المشكلة، ربما يضيف الباحثون إلى تلك الكائنات جينات مأخوذة من كائنات قادرة على تحمل الظروف الحياتية القاسية على الأرض، والتي تواءمت بالفعل مع ظروف بيئية مختلفة من الحر والبرد. وقد حقق العلماء بالفعل بعض النجاح في هذا المسعى.

عصام بيومي