يبدو أن المنازلة بين وسائل الاعلام والرقابة على الكتب في الكويت ستتحول الى تقليد سنوي يسبق إقامة معرض الكويت الدولي للكتاب، والذي سيقام هذه السنة في الثالث عشر من أكتوبر المقبل.

هذه المرة بدأت الحملة مبكرة فعلا، وهي شبيهة بتلك التي حصلت العام الفائت، ولكن الذي ميزها هذه المرة هو دخول رابطة الادباء في الكويت ممثلة بامينها العام د. خالد الشايجي واتحاد الكتاب العرب ممثلا بأمينه العام د. محمد سلماوي على الخط.. فما الذي حصل؟في البداية جرت مناوشات خفيفة-تقليدية- بين بعض وسائل الاعلام من جهة، ووزارة الاعلام والمجلس الوطني للثقافة والآداب من جهة أخرى، حول مسألة الرقابة، الى ان جاء تصريح نشرته صحيفة الوطن الكويتية للأمين العام لرابطة الأدباء د. الشايجي، رأى فيه بعض المثقفين شكلا من أشكال التأييد للرقابة، مما اثار حفيظتهم.

وهو ما نفاه الشايجي، معتبرا أن هذا «المنع» يدخل في نطاق احترام القيم الدينية والاخلاقية، حيث قال: «ان منع الكتب بصورة عامة أمر غير مقبول، ولا يجوز الحجر على حق الناس في ان تقرأ لتحدد ما هو صحيح وما هو خطأ، ولا تجوز مصادرة الكتب أو منع مشاركتها الا في اطار الشروط التي اتفق عليها في الاجتماع الأخير لاتحاد الكتاب العرب، وهي عدم جواز التعدي على الدول أو رموزها أو الدين أو الأوضاع الخاصة بكل دولة.

وان قرار منع بعض الكتب، وهي كتب فيها ما هو شاذ وغير مقبول، قرار سياسي اتخذته وزارة الاعلام، ولا سلطة لرابطة الأدباء عليه». وأشار د. الشايجي الى «تأييد الرابطة للقرار اذا كان في الكتب الممنوعة ما يتعارض مع السياسة العامة للدولة في الكويت، ويتناقض مع أمور الدين والعقيدة».

مسموح وممنوع

في اليوم التالي لهذا التصريح اصدرت رابطة الادباء بيانا شبه توضيحي تشير فيه الى ان «لا احد مقصودا في الرقابة بشكل شخصي» (وتعني الرابطة هنا الكتاب المصريين تحديدا الذين تساءلت جهات ثقافية مصرية عن سبب منع كتبهم).

وتابع البيان: «بدليل ان هناك كتبا سمح بها واخرى منعت للكاتب نفسه، ثم اوردت عناوين الكتب التي سمح بها بدلا من الكتب الممنوعة. وهو امر اثار ايضا تساؤل وسائل الاعلام».

وأكمل البيان: «ان رابطة الادباء ليؤسفها حقاً أن يحجر على كل فكر بناء يعمل على رفع المستوى الثقافي في الكويت وفي الوطن العربي ما لم يكن لهذا الفكر مساس بالذات الإلهية والدين والأخلاق والآداب العامة. وفي كل دول الوطن العربي رقابة على ذلك ولكل دولة عربية رأي نسبي خاص تحكم به على هذه الأمور مقياسا على عاداتها وتقاليدها وسياساتها الداخلية ووحدتها الوطنية.

وبالنسبة لنا في دولة الكويت فقد رأت سياسة وزارة الإعلام حجب بعض الكتب عن معرض الكتاب وقد توجهنا بالسؤال مرات عديدة إلى وزارة الإعلام لمعرفة أسباب المنع فعرفنا أن ذلك لا يعني أسماء محددة بل هو بعض المواضيع المحظورة في بعض الكتب وإن الكتّاب الذين منعت كتبهم هذه لهم كتب كثيرة مسموح بعرضها في المعرض مما يعني أن المنع لا يعني أشخاصا بعينهم بل بعض المواضيع في بعض كتبهم».

نقف معكم!

بعد ذلك تلقى أمين عام الرابطة تأييدا من أمين عام اتحاد الكتاب العرب، وهو الأمر الذي زاد تأجيج المشكلة. بعض وسائل الاعلام في الكويت استنكرت تأييد د. محمد السلماوي امين عام اتحاد الكتاب لهذا البيان الصادر عن رابطة الأدباء في الكويت، فوصفته صحيفة القبس ب«الأدهى هو تعقيب محمد سلماوي أمين عام اتحاد الكتاب العرب الذي ثمّن بيان الرابطة واعتبر موقفها «مشرفا» على حد تعبيره».

وكان السلماوي قد قال في تعقيبه على رابطة الادباء: «اطلعت على البيان الذي أصدرتموه بخصوص الكتب المصادرة بمعرض الكويت للكتاب، وقد رأيت بمجرد الانتهاء من قراءته أن أبعث إليكم بتهنئة حارة على موقفكم المشرف في هذا الموضوع، وسأقوم بإعلام جميع أعضاء الاتحاد العام بذلك، تقديرًا لما تقومون به في خدمة الأدب والأدباء في الكويت الشقيقة.

وإننا إذ نقف- مثلكم- ضد الحجر على أي فكر، ومصادرة أي كتب، فإننا ندرك تماما أن القرار الصادر من معرض الكويت للكتاب ليس موجها بشكل خاص ضد مصر وكُتَّابها، وإنما هو قرار ثقافي عام».

وهذا السجال «الرقابي» امتد لاول مرة الى صحف خارج الكويت، حيث افردت بعض الصحف المصرية أيضا مساحات لهذه «المكاتبات» بين السلماوي والشايجي. وانبرى كتاب يتناولون القضية من زوايا مختلفة. ومنذ سنتين تقريبا أصبحت وسائل الاعلام تهاجم الرقابة على الكتب قبل انطلاق المعرض على سبيل «الضربة الوقائية».

الكويت ـ عدنان فرزات