يعود الرحالة محمد بن عبد الله بن محمد الطنجي (1304 ـ 1377) المعروف باسم (ابن بطوطة) إلى التاريخ المعاصر، من خلال اقتفاء الكاتب البريطاني المستشرق تيم ماكنتوش سميث لخطاه عبر زيارته للبلدان التي وصل إليها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا. فإذا لقب ابن بطوطة بأمير الرحالين المسلمين، فقد اكتسب سميث لقب لورنس العرب في الزمن المعاصر.
تحدث سميث الذي ولد عام 1961، في المؤتمر الصحفي صباح امس في مكتبة المجرودي بمركز ابن بطوطة، عن رحلته التاريخية مع الرحالة والمؤرخ والقاضي والفقيه المغربي ابن بطوطة.
وقال سميث المقيم في اليمن منذ تخرجه في جامعة أوكسفورد في بريطانيا، عن بدايات اهتمامه بالشرق انها تعود لعهد طفولته حيث كان يشارك والده حبه لأدب الرحلات، وتعزز هذا الحب لدى إقامة مهرجان للبلدان الإسلامية في لندن في السبعينات، حيث ضم المهرجان تراث تلك البلدان بكل ما تزخر به حضاراتها.
وأضاف سميث، (بعد تخرجي في الجامعة ودراستي للغة العربية كتابة وقراءة، كان عليّ تطوير لغتي في المحادثة، ووقع الاختيار على اليمن. ومنذ الزيارة الأولى أحببت البلد بكل ما فيه، وعملت لمدة سنوات في المجلس الثقافي البريطاني.
وما خلق لدي الحافز للكتابة عن اليمن بداية، هو ما قالته لي كاتبة إيرلندية متخصصة في أدب الرحلات لدى زيارتها لليمن (مجنون من لا يكتب عن هذه البلدان وهو يعيش فيها)). وتابع، (بالطبع كانت جملتها بمثابة لحظة التنوير بالنسبة لي، وكرست نفسي للكتابة، لأنشر كتابي الأول (اليمن: السفر في قاموس الأرض) عام 1998).
انتقل سميث بعد ذلك للحديث عن ابن بطوطة الذي استمرت رحلته 29 عاماً وغطت 40 بلداً بأسمائها الحالية، من مشارف روسيا إلى جنوب أفريقيا والهند والصين وجزر المالديف وغرها من البلدان. وقال ان اهتمام التاريخ على مدى العصور بهذا الرحالة مستمد من كونه أول من وثق كتابة ما شاهده في رحلاته من المغامرات التي كانت تواجهه إلى عادات الشعوب وثقافاتها.
وتطرق بعد ذلك إلى الحديث عن رحلاته على خطى ابن بطوطة، حيث زار عددا من البلدان التي وصل إليها الرحالة، ووجد الكثير من الشواهد والدلائل التاريخية التي تؤكد مصداقية ما كتبه.
وطرح مثالاً على ذلك بقوله، (في زيارتي لجزر المالديف ومتحفها، عادت إلى ذهني القصة التي ذكرها ابن بطوطة في أحد كتبه بشأن طقوس سكان الجزيرة قبل دخول الإسلام إليهم، من خلال رؤيتي لمنحوتة خشبية مثبت عليها رأس جمجمة، والتي عثر عليها في البحر.
وتبين من الفحص المخبري أن الجمجمة خاصة بفتاة شابة، والتي تتطابق مع قصته التي ذكر فيها أن أهل الجزيرة كانوا يقدمون كل شهر فتاة عذراء لشيطان البحر، حتى وصول المسلم المغربي (عبد البركات البربري) الذي ظل يقرأ القرآن على الشاطئ حتى اختفاء الشر الذي كان يهددهم).
في الختام أعرب سميث عن أهمية مشاركته في الدورة الثالثة على التوالي لمهرجان طيران الإمارات الذي سيقام خلال الفترة من 8 إلى 12 مارس من العام المقبل، وأوضح أن هذا المهرجان يتيح له الفرصة للتواصل مباشرة سواء مع القراء أو مع الكتاب المدعوين من مختلف بلدان العالم.
سميث في سطور
ولد تيم سميث في 17 يوليو عام 1961، وهو كاتب بريطاني وأديب ورحالة مستعرب اتخذ من العاصمة اليمنية صنعاء موطناً له. اشتهر سميث بمعالجته حياة الرحالة العربي ابن بطوطة وكتاباته.
وفي هذا الإطار، قام بتقديم سلسلة وثائقية (بي بي سي) رصد فيها محاولة إعادة تجربة سفر ابن بطوطة في القرن الحالي ومقارنتها برحلة الأول في القرن الرابع عشر. ومن أشهر أعماله ثلاثية ابن بطوطة، التي بدأها بكتاب (أسفار مع ابن طنجة) عام 2001، و(صالة الألف عمود) عام 2005، وصدر حالياً الجزء الثالث ويحمل عنوان (الوصول إلى اليابسة).
دبي ـ رشا المالح
