أصدرت مجموعة مسارح الشارقة، أخيرا، باكورة أعمالها على مستوى النشر، وهو كتاب «المسرح العربي وحوار الحضارات»، من تأليف الناقد السوري عبد الناصر حسو، حيث يأتي في إطار تبني المجموعة لسلسلة من الإصدارات التي سيتم الإعلان عنها خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وفي هذا الخصوص، قال محمد حمدان بن جرش مدير عام مجموعة مسارح الشارقة: «عملا بالمرسوم الأميري الصادر عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
الخاص بإنشاء مجموعة مسارح الشارقة، والمتضمن دعم الباحثين والكتّاب بنشر مؤلفاتهم، فإن المجموعة قامت خلال الفترة الماضية بتبني عدد من الأبحاث والدراسات والترجمات المتعلقة بالمسرح، والتي سنعلن عنها خلال فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام (2010)».
حركة التأصيل
وحول أهمية كتاب «المسرح العربي وحوار الحضارات»، قال ابن جرش: «يطرح هذا الكتاب مسألة المثاقفة الحضارية بين العرب والغرب، ويؤكد أن فن المسرح لم يعد، بعد مرور أكثر من قرن ونيف على نشأته في الوطن العربي.
فنا غربيا أو غريبا عن الثقافة والإبداع العربيين، خاصة في ظل حركة التأصيل التي تمت على أيدي مختلف الأجيال المسرحية، وفي ظل التواصل بين منظومات الفكر الإنساني في تنوعها، وفي أطيافها الفكرية والجمالية كافة».
يذكر ان الكتاب يقع في 175 صفحة، من القطع المتوسط، ويضم عددا من المقالات البحثية، ومنها «العبور إلى متن النهضة» و«حوار أم مواجهة؟» و«المسرح الغربي يستعين بجماليات الشرق» و«القراءات المتعدية».
وغيرها من المقالات، والتي يضيء بعضها على بدايات المسرح العربي من خلال تفاعل رواده، أمثال أبي خليل القباني، ويعقوب صنوع، ومارون النقاش، مع الفكر والمسرح الأوروبيين، وكذلك كيف وقف المفكرون العرب مؤيدين لظاهرة المسرح في مواجهة ما طالها من تحديات، وفندوا الأفكار التقليدية التي وقفت في وجه هذا الفن، الأمر الذي يبرز تقاطع المسرح مع مشروع النهضة العربي.
ممارسة ثقافية
كما يضيء الكتاب على مسألة المثاقفة الحضارية مع الآخر، باعتبارها أحد الحلول لمواجهة الأفكار المنادية بصراع الحضارات، ويعتبر أن المسرح هو أحد الأشكال الأكثر استيعابا لتلك المثاقفة، وتحويلها من مجرد أفكار ونظريات وشعارات إلى واقع جدلي متفاعل، من خلال النصوص المسرحية، أو العروض، ويؤكد نظرته تلك انطلاقا من اعتباره بأن المسرح هو في الأصل ممارسة ثقافية وفكرية قبل أن يكون فعلا فنيا وجماليا.
ويعتمد الكتاب في رؤيته للمثاقفة المطلوبة على ضرورات تنبع من الواقع الراهن الذي يشهد تحولات كبيرة في الأشكال الفنية المهيمنة، ويستفيد من علوم عدة في تفنيده لحاجة المثاقفة لدى جميع الشعوب.
بما فيها الشعوب الغربية نفسها، ويؤكد مؤلفه هذه النقطة: «يبدو أن التبادل الثقافي بين الحضارات والأمم سمة هذا العصر الذي نعيش فيه، بعد أن استنفدت الثقافة المهيمنة وسائلها القديمة، وبالتالي ينفي التبادل الثقافي انفراد حضارة ما بالسيطرة على باقي حضارات العالم».
يشار إلى أن الناقد عبد الناصر حسو، هو مدير تحرير مجلة «الحياة المسرحية»، الصادرة عن وزارة الثقافة السورية، وأستاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية، وشارك مؤلفا ودراماتورغا وكاتبا، في العديد من العروض للمسرح القومي.
