رغم مرور أكثر من قرن على وجوده على قيد الحياة، لا يزال الأميركي «وولتر برونينغ» يتمتع بروح العشق للحياة والإصرار على مواصلة العمل طالما تدب فيه الروح. وأخيرا، احتفل «برونينغ» بعيد ميلاده الـ 114 في دار رعاية «غريت فولز» في ولاية مونتانا الأميركية، لكي يسجل بذلك اسمه ضمن موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر معمر في العالم.

وتقول وكالة أسوشيتد برس الأميركية في تقرير لها، إن «برونينغ» ولد في الحادي والعشرين من سبتمبر من العام 1896 بمدينة «ميلروز» بولاية مينسوتا الأميركية، ثم انتقل إلى مونتانا حيث عمل كاتبا لدى شركة السكك الحديدية الكبرى لنحو 50 عاما. توفت زوجته «أجنيس»، والتي كانت موظفة في هيئة تلغراف السكك الحديدية، في عام 1957، حيث لم يرزقا بالأطفال.

حصل «برونينغ» على لقب أكبر معمر في العالم منذ يوليو من العام الماضي، وذلك عندما رحل «بريتون هنري ألينغهام» عن عمر يناهز 113 عاما. وكانت أشهر دعابات «ألينغهام» حول السر في العمر الطويل، عندما حذر من أشياء محددة هي: «السيجارة والخمر والنساء المتوحشات المتوحشات، وروح الدعابة»، حسبما أشارت موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

فقد صنفت كل من مؤسسة «غينيس» ومجموعة أبحاث الشيخوخة «برونينغ» كأكبر معمر في العالم، ورابع أكبر انسان، حيث ولدت ثلاث سيدات في وقت مبكر من العام نفسه الذي ولد فيه «برونينغ».

وتصدر «برونينغ» الكتاب طبعة 2011 لأكبر الأشخاص في العالم، والتي أعدها «روبرت يانغ» كبير الاستشاريين لأبحاث الشيخوخة في موسوعة غينيس.

وكانت صحيفة «غريت فولز تريبيون» الأميركية قد أشارت إلى أن «برونينغ» ألقى كلمة أمام 100 شخص من المدعوين في حفل عيد ميلاده في دار الرعاية، حيث كان أبرز الحاضرين عمدة مونتانا «براين شوايتزر» وممثلين عن «غينيس». وتمكن «برونينغ» من الجلوس على المنصة بمساعدة الحضور من عربته الآلية، إلا أنه كان يتحدث بصوت قوي.

وتحدث في كلمته عن الأيام الخوالي من حياته، عندما انتقلت أسرته من داكوتا الشمالية في عام 1901 وكانوا يعيشون على لمدة أحد عشر عاما بدون كهرباء أو مياه أو مرافق صرف صحي. وقال: «كنا نحمل الماء، ونقوم بتسخينه على الموقد . ونستيقظ في الظلام، ونذهب إلى النوم في الظلام. لم يكن ذلك أمرا ممتعا أبدا».

وأشار «برونينغ» إلى أن الرجال والنساء يمكنهم الاستمتاع بالحياة، ولكن لا يمكن أن يكون لديهم قدرا من الرضا من دون إيمان أو يقين. فقد كانت تلك رسالة الوداع إلى الحضور حيث حملت قدرا من التسامح. وأضاف: «مع كل هذه الكراهية السائدة في هذا العالم، العالم الخيّر، فلنكن كرماء لبعضنا البعض».

ورفض «برونينغ» تسمية عام مفضل له طوال حياته التي استمرت 114 عام، وقال: «كل الأعوام متماثلة». إلا أنه انتقد اختراعا حديثا واحدا، وهو الكمبيوتر. وقال: «عندما ظهر الكمبيوتر، كان ذلك أسوأ شيء على الإطلاق. فقد تم تسريح جميع العاملين في السكك الحديد»، غير أنه استطرد بالقول: «أي تغيير هو أمر طيب».

هشام فتحي