حل العيد فأهلاً بشوال، وبالعيد رغم أن أقطار العالم الإسلامي تفترق أو تتباعد جغرافيا إلا أنها تشترك في فرحة العيد.

يقال دوما تمنياتنا بالعيد السعيد وتعيد إن شاء الله وتزيد، فرحة العيد عند البعض كانت في زمن من الأيام الخوالي ولم تعد، ولكن في البيئة التي تربيت فيها لا زال العيد فيها جميلا، وأي عيد رغم أن عيد الصبي أو الصبا قد فارقني ولن يعود، في تلك الأيام لا أقدر كم كنت من الفرحة أن أنام، وحين يصيح الديك في الصباح أكاد أطير بدلا منه غبطة وابتهاجا لاقتراب الصباح..

صباح العيد، في الوقت الذي تحضر أمي خبزاً شهياً عطراً في فرن تقليدي من الطين، حيث يبدأ يومها من الثلث الأخير من الليل لينضج الخبز الساخن قبيل الفجر، فهي تحمل إرادة قوية لتقدم أجمل ما لديها لهذه المناسبة في منافسة رائعة مع نسوة الجيران، لأننا من غير بد سنتبادل الحلويات وخبز العيد قبل التوجه إلى المصلى وقبل أداء صلاة العيد.

كنت دوما أسعى جاهداً لأحظى بشرف حمل طبق صدقة الجيران، لا لشيء إلا لأن الجيران سوف يغدقونني بما لذ وطاب من الطعام الشهي المعد خصيصا لهذه المناسبة وهو بالتالي من الأطباق العزيزة، إضافة إلى أن والدتي كانت تخبرني وتكرر على مسامعي بأن من يحمل الصدقة لن يدخل النار أبدا، فكنت أحرص على أن لا يفوتني هذا الشرف، وألا يفوتني شيء أفرح به في ذلك اليوم السعيد، وفيه تزدان البيوت ببركات الضيوف، وبهجة ومسرة منقطعة النظير، وتزول الحواجز والكدر.

وتندثر الأحقاد، فكنا نندهش لحجم المصالحات التي تحدث بين الأفراد، والسر كله في العيد، حيث يلتئم الشمل وأملي كل الأمل إلا يذهب وألا ينقضي العيد، لكنه كان يودعني كل عام ويعدني بالعودة في العام المقبل إن كتب الله لنا البقاء حتى موعده المتجدد.

واليوم رغم أن جوهر العيد لدي أصبح في تكبيرة وتهليل صلاة العيد، وزينة مصافحة الأهل والأحباب، إلا أنه لا تزال ذكرى الصبي عالقة في النفس والروح والوجدان، نطلقها ونتقاسمها ببث البهجة في قلوب الصبية والأطفال، إيمانا منا بأن شمس المحبة التي أنارت قلوبنا من الغير بالأمس يجب أن تشع اليوم من قلوبنا لتبث السرور الوافر والبهجة الغامرة في من حولنا ولهم.

مولود بوخمسة ـ الجزائر