على مدى يومين، شهدت العاصمة البريطانية تجمع حاشد لأقطاب الصناعة الإعلامية، وخاصة في عالم الصحف المكتوبة، في «قمة غارفة الأخبار»، التي حضرها ممثلون لكبريات الصحف والمطبوعات العالمية. وشهدت الجلسات نقاشا واسعا عن أحدث تقنيات النشر الحي والنشر الإلكتروني.

وتم لأول مرة استعراض نظام «ميتود» Methode، وهو الجيل التالي على «النشر الحي». ويشبه هذا النظام الذي طورته شركة Eidos Media المتخصصة في مجال تطوير أنظمة التحرير، نظام النشر الحي Publish Live Newsroom من «نولدج فيو» إلى حد بعيد.

فهو يسمح بالنشر المتعدد الوسائط من غرفة أخبار مدمجة، كما يتوافق البرنامج مع نظام XML ويجعل من النشر عملية سهلة، مما سمح لصحف عالمية مثل «واشنطن بوست» بخفض تكلفة الطباعة بشكل ملحوظ وادخار مبالغ كافية للاستثمار في مجال الإنترنت والموبايل في المستقبل.

كما ساهم البرنامج الجديد لصحيفة واشنطن بوست بتقليل عدد الموظفين من 800 إلى 580 موظفاً مما سمح بتوفير 13 مليون دولار سنوياً.

هذا ما يوضح سبب عشق مدير تحرير واشنطن بوست لبرنامج التحرير «ميتود» Methode الذي صرح على الملأ أمام مئات رؤساء التحرير ومديري المؤسسات الإعلامية قد تكون عالية التكلفة لكنني أحبها «وذلك خلال «قمة غرفة الأخبار» التي عقدتها منظمة الصحف العالمية «إفرا» في لندن بين الثامن والتاسع من سبتمبر الماضي.

وكم هي كثيرة القواسم المشتركة بين برنامجي «ميتود» و«النشر الحي»! غير أن تكلفة برنامج «النشر الحي» Publish Live من «نولدج فيو» هي طبعاً أقل من برنامج «ميتود» Methode، لكن الاثنان يتشابهان كثيراً لا سيما أنهما يخضعان بشكل مستمر لعمليات أبحاث وتطوير مكثفة وتم ابتكارهما لدعم نظام XML.

وبما أن البرنامجين من إنتاج شركتين أوروبيتين فهما يعتمدان على أفضل الممارسات العالمية وآخر التقنيات في أوروبا والعالم، تلك التقنيات التي تستعمل لمصلحة الناشرين الذين يريدون التوسع في أعمالهم وازدهار مؤسساتهم الإعلامية.

وفي رسالة حصلت «البيان» على نسخة منها، تقول الشركة التي أصدرت البرنامج عن تجربتها في العالم العربي: «أما الوطن العربي الذي لنا في قلبه مكتب إقليمي، فكانت له الحصة الأكبر إذ عملنا في شركة «نولدج فيو» منذ العام 1986 مع ناشرين عرباً واستثمرنا الملايين في مجال الأبحاث والتطوير لابتكار حلول غاية في التطور تؤمّن عائدات عالية على الاستثمار.

فقد أثبت أن برنامج «النشر الحي» يساهم بتوفير حوالى 20% من تكلفة التحرير سنوياً. أما هذا العام، ومع إطلاق «حلول النشر الحي الخاصة بزيادة العائدات التجارية» Publish Live Commerce، فقد قدّمنا حلولاً لأجهزة الموبايل وال«آي فون» وال«آي باد» التي يتم النشر عليها من غرفة الأخبار ذاتها ومن المحررين أنفسهم، وبذلك نكون قد وفرنا للناشرين العرب مداخيل إضافية من دون زياد تكاليف التحرير المتعدد الوسائط.

كما أطلقنا برنامج السندكة Syndigital الذي يسمح ببيع المحتوى لأطراف جديدة من خلال برنامج رقمي سهل وحديث وبرنامج Live Communities لشبكات التواصل الاجتماعي، اللذين يسمحان بتحصيل أرباح كبيرة من الاشتراكات والإعلانات».

«بيلد» وثورة الديجتال

وكان لمجموعة «بيلد» الألمانية، وهي إحدى أكبر مجموعات النشر في أوروبا مداخلة تحدث فيها الدكتور أندرياس ويلي، رئيس مجموعة «بيلد» في «أكسل سبرينغر»، مستعرضاً استراتيجية المجموعة للنشر على الانترنت والموبايل موضحاً التقدم الكبير على هذا الصعيد.

فقد تم تسجيل ارتفاع ملحوظ في عائدات المحتوى الإلكتروني من 2% في العام 2004 وصل إلى 25% في العام 2010 وهناك خطة تهدف لجعل نسبة تلك العائدات 50% لتساوي بذلك عائدات النشر على الورق في السنوات المقبلة. «أكسل سبرينغر» هي من أضخم شركات الوسائط المتعددة في أوروبا ويفوق مدخولها نصف السنوي 3, 1 مليار يورو وفقاً للأرقام الرسمية.

ولعل مقاربة «أكسل سبرينغر» لبيع المحتوى على الانترنت والموبايل والـ «آي باد» أحد أهم أسباب النجاح التجاري على صعيد النشر الرقمي، إذ اعتبرت «أكسل سبرينغر» صفحات الويب منصة لتحرير أخبار وتحقيق الربح من خلال الإعلانات.

ويشبه النشر على آل «آي فون» والـ «آي باد» إلى حد بعيد النشر على النموذج الورقي بما أن المستخدم يتوقع قراءة الجريدة كعدد مستقل على أجهزة القاريء الإلكتروني فيدفع مبلغاً مقابل حصوله على هذا العدد.

لندن ـ «البيان»

.لندن