ما إن صدرت، أخيرا، رواية «الخارطة والأرض» للكاتب الفرنسي ميشيل هولبيك، حتى انهالت عليها الانتقادات من كل حدب وصوب، مثيرة إشكالية تتعلق بسرقة فقرات كاملة من موسوعة «الانسكلوبيديا»، المتوفرة على شبكة الانترنت، لكن المشكلة لم تتوقف عن هذا الحد، فلقد تلقى الروائي الشهير كذلك، هجوما من بعض الكتاب يتهمونه فيه بالسطو حتى على عنوان الرواية.

صحيفة «لوبارسيان» نشرت بهذا الخصوص شهادة للكاتب ميشيل ليفي، الذي كانت شقيقته مؤسسة ورئيسة جمعية أصدقاء ميشيل هولبيك،والذي نشر في عام 1999 كتابا بالعنوان نفسه الذي تصدر واجهات ورفوف المكتبات أخيرا، على يد الأديب الوقور والمثير للجدل. وقال ليفي ممتعضا: إن هولبيك جاء لرؤية أختي مرات عديدة، ولم يتمكن من إنكار أنه كان قد نشر كتابا يحمل هذا العنوان.

سطو

ومن جانبها، أوضحت دار النشر التي يتعامل معها هولبيك، في رد على رسالة ليفي، أن العنوان الذي يدور الجدل حوله، الذي يضم كلمتين من اللغة الدارجة، ما هو إلا تعبير عام لا يخضع لحقوق المؤلف، ولا يمكن التعامل معه من الناحية القضائية.

إشكالية العنوان هذه تضاف إلى الإشكالية التي أثارتها قبل صدور الرواية في أيام مجلة «سليت»، والتي أكدت أن هولبيك، الذي يعد أحد أكثر كتاب فرنسا رواجا بين الجمهور والنقاد، والمعروف بعدائه الشديد للإسلام، سطا على شبكة الانترنت وقام بنسخ فقرات كاملة من الموسوعة الإلكترونية في روايته الأخيرة «الخريطة والأرض»، التي صدرت في 8 سبتمبر الحالي، عن دار «فلاماريون».

وذكرت مجلة «سليت» أن الأديب ذائع الصيت بمواقفه العنصرية، التي واكبت صدور روايته السابقة «المنصة» عام 2001، نسخ فقرات بكاملها من الموسوعة الشهيرة في روايته الجديدة، التي ستصدر قريبا، الأمر الذي لم ترفضه الدار الناشرة للكتاب بصورة مطلقة.

صعوبة المحاكمة

ومن جهتها، أكدت مصادر تابعة لدار النشر أن «هولبيك يستخدم ملفات من المواقع الرسمية كمادة أدبية خام، ثم يلحقها في رواياته بعد إجراء التعديلات عليها».

وأنه إذا كان من الممكن أن تظهر بعض الاقتباسات بشكل نصي هنا أو هناك، فإنها اقتباسات قصيرة لا يمكن اعتبارها، في أي حال من الأحوال، انتحالا. إن الفقرات المحددة والمأخوذة من ال«ويكيبيديا» تتطابق بالكامل مع وصف لذبابة منزلية في مدينة بيوفايس، أو للسياسي الفرنسي فريدريك نيهوس.

بينما يقر أصحاب الويكيبيديا بعملية النسخ، على الرغم من أهم يعتبرون أنه من الصعوبة بمكان اللجوء إلى المحاكم في هذه القضية، ذلك أن محتويات الموسوعة الإلكترونية مكتوبة من قبل القراء أنفسهم، وفي غالبية الأحيان بطريقة مهنية، ما يصعب عملية تحديد مؤلف وحيد لهذه الفقرة أو تلك.

ولكن يبدو أن ال«انسكلوبيديا» لم تكن مصدر الإلهام الوحيد للكاتب المعروف، الذي نسخ، حسب «سليت»، من الموقع الرسمي لوزارة الداخلية الفرنسية، وصف عمل مفوض في الشرطة، وكذلك من موقع سياحي تابع لفندق «نيزا».

مضمون

وتعتبر رواية هولبيك الجديدة «الخارطة والأرض» من أكثر الأعمال المنتظرة في باريس، منذ صدور روايته الأخيرة «احتمال جزيرة» في العام 2005.

وهذه الرواية الجديدة، التي تقع في 430 صفحة، تضع بطلين في مواجهة دائمة، الأول رسام مهووس بالخرائط، والثاني كاتب فرنسي خمسيني يبدو أنه هولبيك نفسه، إضافة إلى شخصيتين ثانويتين، هما صديقه الكاتب فريدريك بايغبيدر، ومقدم نشرة الأخبار في التلفزيون الفرنسي جان بيار بيرنو. وتبدأ أحداث الرواية عندما يذيع هذا الأخير في نشرته الإخبارية مقتل هولبيك، فتجري التحقيقات والملاحقات البوليسية لمعرفة القتلة.

دبي ـ باسل أبوحمدة