كانت مناسبة وطنية تخللتها احتفالية لأبناء إحدى الجاليات المقيمة في الدولة، وقد بدا الحضور رجالاً ونساءً وشباباً وأطفالاً منسجمين إلى أبعد حد مع فقرات تلك الاحتفالية الشيقة.. إلا من تلك «الشلة» التي أفسدت على الحضور متعة التواصل مع أمسية أريد منها أن تجمع الأهل والأصدقاء في حالة وفاء للعروبة وللوطن.

في خضم إبداع اللوحات الفنية التي انفردت القاعة الواسعة في احتضانها، خرجت إلى الحضور حالة لا تعبر عن مشهد إنساني أو وطني أو حتى «شوارعي»!.. مجموعة من الشباب المتراصين في الصفوف الخلفية يشتبكون بالأيدي مع شباب آخرين، فغلب صوت العراك وعمت الفوضى في الأرجاء وبدا الصغار في حالة خوف وذهول، خاصة مع توقف تقديم الفقرات الفنية ومحاولة المسؤولين التهدئة من خلال المايكروفون قبل أن يتدخل رجال الأمن المتواجدين عند بوابة القاعة والذين عجزوا نسبياً عن السيطرة على الموقف.

للوهلة الأولى بدا الموقف عصيباً ومستهجناً لدى الحاضرين، فالأمهات يمسكن بصغارهن والآباء لا يملكون لأنفسهم إلا متابعة المشهد الغريب عن بعد.. وفي هذه الأثناء وبعد أن أمسك رجال الأمن بأحد طرفي المشكلة، يخرج من بين عشرات الشباب مراهق صغير قصير القامة وملامحه طفولية وبريئة بامتياز، وهو يحرك بيده ما يزيد عن ثلاثين شاباً من جميع الجنسيات العربية.. يتقدمهم بخطوات واثقة ويلتفت إلى الحضور يميناً ويساراً، محاولاً إلصاق بصمة من الغضب بين عينيه يبعث بها كرسالة تحذير للحاضرين.

خارج القاعة كانت عناصر الشرطة بانتظار الشابين «الطفل البريء» والمراهق الآخر اللذين أفسدا على الحضور متعة التواصل مع أمسية وطنية جميلة لا يمل عيشها كل مقيم على أرض الإمارات.

أمام هذا المشهد عمت الفوضى المكان، وتعالت أصوات الاستنكار والاستهجان، وخرج بعض الآباء يسترسلون في أسئلتهم العفوية عن طرفي المشكلة وسببها ومصير أصحابها، وقد بدا الجميع خائفاً نسبياً، فأجاب شاب بصوت خافت: إنه المارد! ومن هو هذا المارد؟ تساءل الحضور

. المارد.. وهل هناك أحد لا يعرف المارد.. انظر إلى هؤلاء الشباب العرب .. جميعهم يتحركون ويلبون نداء ذلك الشاب الصغير القصير بحركة بسيطة من إصبعه.. إنه المارد محرك المشاكل.

وبعد تساؤلات متكررة أشبع بها الحضور فضولهم الذي أثاره المارد الصغير، تبين أن المارد ليس صغيراً، فهو في منتصف العشرينات من العمر، إنما ملامحه بريئة وقامته القصيرة تظهر طفوليته، والأهم من كل ذلك كما أفصح الشباب الذين يقفون على الحياد، أنه أحد المنحرفين جنسياً ومعروف بممارسة اللواط، وجميع من يساندونه في مشكلاته المتكررة، هم من مرافقيه وممن يمارسون اللواط معه.

أحد الشباب الحاضرين أكد أن المارد أصبح شخصاً معروفاً في الحي الذي يسكنه وهو يفرض سلطته على كثير من الشباب والمراهقين، لأنه ببساطة مطلقة يمكن أن يجر عشرات الشباب باتصال واحد للنيل من أي شخص يعترض طريقه.

وكل ذلك أصبح له بعد أن اعتاد تلبية رغبات البعض في ممارسة اللواط، حتى أصبح يتزعم (شلة موبوءة) جل همها تلبية رغبات ذلك المارد المشبوهة والخارجة عن نطاق الأخلاق والأعراف والتقاليد والعروبة والوطنية حتماً.. وإلا لما ارتضت لنفسها أن تفسد متعة وطنية أرادها الحاضرون ذخراً إيجابياً وليست مدعاة للاشمئزاز من موقف يصعب نسيانه.

دبي - عنان كتانة