مفهوم جديد يعكسه سوق نايف بحلته الجديدة، فالمبنى يعطي انطباعا جميلا للزائر الذي على الرغم من حداثته إلا انه حافظ على الطابع التراثي القديم للسوق، الأمر الذي يضفي رونقا خاصا يعبر عن حال الأسواق الشعبية التي تحظى بإقبال كبير من الزبائن سواء المواطنين والمقيمين وزوار دول الخليج العربي والأجانب من مختلف دول العالم.
ولا يخفى على احد أهمية سوق نايف ومكانته لدى سكان دبي وزوارها، باعتباره احد الأسواق القديمة التي تعد جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية التجارية في دبي، وكان يطلق عليه سابقا اسم «سوق الصنادق»، لكنه لم يعد كذلك في الوقت الراهن مع الحلة التي يطل بها بعد إعادة بناءه عقب احتراقه.وترتبط بعض الأسر ارتباطا وثيقا بهذا السوق لقدمه وتوفيره للمستلزمات والاحتياجات التي تتناسب مع الذوق المحلي المحتشم، جنبا إلى جنب مع الأسلوب العصري المتوائم مع كافة الأحجام والأعمار، ولعل ابرز ما يميز سوق نايف اعتماده على «المكاسر» أو مجادلة البائعين حول الأسعار ومطالبتهم بخفضها وصولا إلى المبلغ الذي يرضي الطرفين.
افتتاح السوق وقال خليفة حارب مدير إدارة الممتلكات ببلدية دبي إن الإدارة بصدد التخطيط لافتتاح السوق بصفة رسمية بتاريخ 10/10/2010م، كما تعتزم البلدية إعداد لوحة للافتتاح، مشيرا إلى أن سوق نايف الجديد أصبح يضم 260 محلا بزيادة بلغت 68 محلا عن السابق، حيث كان 192 محلا بسوق نايف القديم. والمتأمل للسوق سيجد تغيرا واضحا على المبنى ككل، حيث يحتوي على 93 موقف سرداب جار العمل عليها لافتتاحها خلال المرحلة المقبلة، وسلالم متحركة ومصاعد ومصلى للنساء، وتتنوع أحجام المحلات بالسوق لتصبح 8 أحجام مختلفة، وتزدان جدران السوق برسومات تعكس الطابع المحلي والأحياء الشعبية القديمة.
وأضاف حارب أن السوق سيضم محلا لبيع المنتجات التراثية مثل الهدايا التذكارية وهو تابع لإدارة التراث العمراني ببلدية دبي، كما تسعى إدارة الممتلكات بإعداد استبيان للجمهور والتجار لرصد النتائج عن سوق نايف الجديد وذلك استنادا إلى قيم بلدية دبي وحرصها على التطوير نحو الأفضل.
لمسة جمالية
وقال زكريا الملا مشرف سوق نايف إن البلدية حرصت على إضفاء لمسة جمالية لسوق نايف بعد إعادة بنائه لتتواكب مع أهميته في الحفاظ على الطابع الشعبي المعروف عن السوق، وعلى الرغم من التجديد الذي طرأ على السوق، إلا انه لم يتخل عن أسلوبه القديم في عرض المنتجات وتوفير ذات المنتجات التي كانت تباع في سوق نايف القديم.
مشيرا إلى أن السوق أصبح أكثر تنظيما وترتيبا من حيث توفير البضائع، ويضم الطابع الأرضي محلات لبيع «الشيل» والجلابيات ومواد التجميل وإكسسوارات الشعر، وذلك تسهيلا على السيدات وكبار السن، فيما يضم الطابق الأول محلات الملابس، كما أن المتسوق يشعر براحة نفسية لحظة دخوله السوق بسبب التكييف الذي لم يكن متوفرا في السوق القديم سابقا، إضافة إلى زيادة مساحة الممرات التي تسهل حركة المتسوقين.
وأضاف انه ومع افتتاح سوق نايف الجديد تفاجئنا بالإقبال الكثيف من الزوار، الذي يعكس اهتمامهم بتقصي أخبار ومستجدات السوق، حيث يعج السوق بالزوار العمانيين في عطلة نهاية الأسبوع، وبالمواطنين والمقيمين في المساء وبصفة يومية، متوقعا زيادة الإقبال على السوق قبل عيد الأضحى المقبل.
ومن الملاحظات المرصودة من المتسوقين تبين أن السوق الجديد لاقى قبولا واستحسانا من الناس، ومنهم من أثنى على تجهيزه خلال فترة وجيزة، جنبا إلى جنب مع توفير كافة سبل الراحة والأمن والترفيه لهم من خلال شكل المبنى حراس الأمن ومصلى النساء ودورات المياه والمصاعد والسلالم المتحركة وغيرها، لافتا إلى أن تنظيم المحلات وتوزيعها أصبح أكثر ترتيبا وتسهيلا على المتسوق في إيجاد المحلات.
ترقب الافتتاح
وقال نعيم موسى - بائع - إن الإقبال منذ افتتاح سوق نايف يعتبر كبيرا، حيث إن غالبية المتسوقين كانوا يترقبون افتتاحه لأهميته ومكانته لديهم، فهو من الأسواق التي تطرح منتجات مختلفة في متناول الجميع، كما أن للسوق زبائن كثر من السعودية والكويت وسلطنة عمان والبحرين، ناهيك عن المواطنين والمقيمين الذي يترددون على السوق بصفة مستمرة لتوفيره كافة المنتجات التي تتناسب مع احتياجاتهم.
وأشار مال الله الرحبي متسوق من سلطنة عمان إلى أن سوق نايف معروف لدى سكان دول الخليج قديما، وتعد زيارته للسوق الأولى بعد تجديده، باعتباره كان يتردد على سوق نايف القديم باستمرار، قائلا إن هناك عدة تغييرات طرأت على السوق وجعلته بصورة أكثر تطورا وتنظيما.
حيث تعددت المحلات وزادت البضائع وتنوعت، كما أن الأسواق الشعبية بحد ذاتها تعد الأكثر جذبا للزوار، لسهولة الحصول على السعر الذي يحدده الزبون بعد محاولات في «المكاسر» مع البائع، كما أوضح الرحبي أن الأسعار زادت قليلا وهناك فرق ملحوظ للأسعار من محل لآخر، الأمر الذي لمسه عند شراء إحدى السلع التي وجدها تباع في محلين مختلفين ولكنها تختلف ب10 إلى 20 درهما فيما بينهما.
وأشاد الرحبي بالقائمين على السوق وتنظيمهم له، مثنيا على دور بلدية دبي في تهيئته وتزويده بالتكييف الذي شكل فرقا كبيرا بين السوق القديم والجديد، وأشار إلى أن سوق نايف يعد شبيها بسوق مطرح بعمان، إلا أن الأسعار في دبي تعتبر ارخص بنسبة بسيطة عن عمان، ولكنه اعتاد على التسوق في دبي وشراء الكماليات نظرا لتنوعها وانخفاض أسعارها.
وقال طالب بائع مستحضرات تجميل وعطور بسوق نايف إن التكييف أضفى عاملا مهما في السوق في الوقت الراهن، حيث انتهت معاناة البائعين والمتسوقين في البقاء لساعات في الجو الحار، كما أن زيادة مساحات الممرات ساهمت في تسهيل حركة المتسوقين بعيدا عن تدافعهم وصعوبة مرورهم وتنقلهم بين المحلات في السابق.
متعة التسوق في السوق العتيق
تتميز الأسواق الشعبية بطابع خاص، ففيها يتعرف الزائر على عادات وتقاليد البلد، ومن ابرز الأسواق التي تشتهر بها إمارة دبي، سوق نايف الذي يعد واحدا من أهم الأسواق بالنسبة لشريحة كبيرة من سكان الإمارات ودول الخليج، جنبا إلى جنب مع الأجانب.
وللتسوق في سوق نايف متعة كبيرة تبدأ في تهافت البائعين على دعوة الزبائن للشراء من محلاتهم، وعلى الرغم من وجود نفس البضائع في عدد من المحلات، إلا أن لكل محل طابعا خاصا وسلع متنوعة تختلف عن المحل المجاور.
فلا بد من البحث للحصول على الجديد والفريد، فالحركة نشطة في السوق لاعتمادها على حركة البائعين التي تكون في نشاط دائم، فلا تهدأ نداءاتهم على المتسوقين، وينصب التركيز على الفتيات اللائي يطلقون عليهن الأسماء الأكثر تداولا في المنطقة مثل «فطوم» و«مريوم» و«عاشوه» في سبيل كسر الحواجز وتشجيعهم على الشراء.
كما يعتبر سوق نايف ملتقى الشعوب من مختلف الدول والمناطق، فتكثر الوجوه الآسيوية من النساء والرجال، فيما تقبل الجنسيات العربية عليه وتحديدا الخليجيين ممن يفضلون التسوق في دبي باعتبارها المدينة الأكثر تنوعا في السلع والبضائع التي تناسب جميع الفئات والمستويات.
دبي ـ نادية إبراهيم


