رفض المستهلكون رفضا تاما أن يتلاعب أحد بالمواد الغذائية التي يتناولونها أو يعتمدون عليها في تغذية الأطفال، وأكد الجميع على أن هذه المنطقة محرمة ولا يجب على أصحاب الضمائر الغائبة الاقتراب منها مطلقا، مشيرين إلى أن الأجهزة الرقابية تتحمل المسؤولية في وقف هذه الفئة التي أعماها الطمع المادي عن الاعتبارات الإنسانية والصحية.
وأجمعت الآراء على ضرورة تقديم كل من تسول له نفسه تزوير تاريخ الصلاحية، أو تقديم سلعة أو منتج غذائي غير صالح للاستخدام، أو يحتوي على مواد ضارة بالجسم أو العقل إلى المحاكمة، وإلغاء الميزات التجارية التي يتمتع بها على أرض الدولة كونها لم تكن محل احترام أو تقدير لديه.
أمانة الشركات
وقال عبد الله مالك -موظف- إن الشركة التي تضع على منتجها تاريخ صلاحية مخالف للواقع تعتبر خائنة للأمانة، لأن المواد الغذائية والمأكولات تدخل في دائرة الأمانة الذاتية التي يجب أن يراعي المنتج فيها الله، ويقدم للناس ما يصلح لتناوله دون تزوير أو تزييف. أما الشركة التي تقوم بتزوير التاريخ للحصول على مكاسب مادية تفوق الواقع فتعتبر متجاوزة لحدود الأمانة التي منحها لها المستهلك والجهات الحكومية معاً.
ويضيف عبد الله أن الجهات الرقابية تبذل قصارى جهدها لتحقيق الأمان في أسواق المنتجات الغذائية، ونحن كمستهلكين نشعر بهذا ونقدره، ولكن المشكلة الحقيقية هي أن نوعيات المنتجات الغذائية لا تزال في تزايد كبير، والأمر يحتاج إلى تضافر الجهود بين المستهلك والأجهزة الرقابية من ناحية، وبين التاجر والمنتج من ناحية أخرى، فليس من المعقول أن تقوم الأجهزة الرقابية بالمرور على كل محلات البقالة والسوبر ماركت لاختبار كل المنتجات.
يشير مالك إلى أن المستهلك غالباً ما يكون ضحية جشع هذه الشركات التي تستهدف جمع المال حتى ولو بأساليب غير إنسانية.
أرواح المستهلكين
وقال سلطان أحمد -مدرس- إن التلاعب في مجال الأغذية والمواد الطبية غير مسموح به، لأنه يرتبط بأرواح المستهلكين وصحتهم وصحة أطفالهم، ومن المواد التي قامت وزارة البيئة بضبطها كما طالعتنا أجهزة الإعلام أنواع محددة من الشاي أضيفت إليها مواد دوائية لا يرخص بتداولها إلا للصيدليات، والسؤال الذي أتوجه به إلى هذه الشركات المنتجة لهذه الأنواع من السلع الغذائية:
ألم يخطر ببال أحد أن هذا المشروب من الوارد أن يتناوله طفل أو امرأة حامل أو رجل مسن، مما قد يؤدي إلى أضرار نتيجة خلط الشاي بهذه المواد الدوائية؟ أليس من الأفضل توضيح طبيعة هذه المواد وما تتكون منه تركيبتها الكيميائية لمساعدة المستهلك على اتخاذ القرار المناسب بشأنها؟ والسؤال الأهم..
ألا تدري الشركة التي أنتجت هذا النوع من الشاي المخلوط بهذه المواد الدوائية أن استخدام العقاقير والأدوية هنا في الدولة تحكمه قوانين وضوابط صارمة حرصاً على الصحة العامة وعلى حياة مستخدمي الدواء؟
ويروي سلطان أن إحدى الضبطيات التي قامت بها الوزارة كما قرأ في الصحف كانت عبارة عن 50 طناً من الحلوى، كانت تحمل تاريخ إنتاج مزور، وبالطبع نحن نعلم أن أكثر الفئات التي تتناول الحلوى هي الأطفال، إذن فالرابح الأكبر في هذه الصفقة هي الشركة المنتجة، والخاسر الأكبر هم الأطفال فلذات أكبادنا حيث يكونون ضحايا لهذه الأطماع المادية التي لا تعرف الحدود.
قوة الرقابة
ويرى باسم عبد العظيم -مندوب مبيعات- أن قيام الشركات المنتجة أو الموزعة للمواد الغذائية بارتكاب هذه المخالفات يعكس أمرين في غاية الأهمية، الأول وهو وجود أجهزة رقابية قوية لها من الإمكانات ما يساعدها على كشف المنتجات غير الصالحة للاستهلاك البشري.
أو التي تحمل مواد مضافة إلى تكوينها الأصلي ولكن لا يدون ذلك على الغلاف، وهذه الإمكانات تعمل باجتهاد كمرشح يمنع عنا نحن المستهلكين الأضرار التي تستهدفنا بها هذه الشركات التي أقل ما يمكن وصفها به هو الجشع، والأمر الثاني المهم هو أن العقوبات التي توقع على مروجي هذه السلع أو المنتجات غير كافية، فهناك فارق بين شركة تزور في تاريخ إنتاج أي منتج عادي لا يترتب على استخدامه .
وهو في حالة عدم صلاحية أية أضرار على المستهلك، ولكن المواد الغذائية والمشروبات وأغذية الأطفال على سبيل المثال والأدوية كلها منتجات ذات حساسية عالية تؤثر على المستهلك بشكل مباشر، وبالتالي لابد من مضاعفة العقوبة على مرتكبها لردعه عن معاودة المخالفة ولردع غيره عن ارتكابها.
ويؤكد باسم أن الإمارات تعتبر ملتقى للسلع، وتبذل الأجهزة الرقابية مثل الجمارك أو غيرها من المسؤولين في البلديات جهوداً كبيرة للمحافظة على السلامة الغذائية والصحة العامة.
ولكن ذلك لا يكفي لأن أصحاب النفوس الضعيفة غالباً يبحثون عن الثغرات التي يمررون منها أخطاءهم، وعلينا التعاون مع هذه الأجهزة والمطالبة بمضاعفة العقوبات بحيث تكفي لردع هذه الفئات الجشعة عن الاستمرار في جشعها.
وأضاف باسم عبد العظيم إن مسألة الرقابة على الأغذية تحتاج إلى تضافر الجهود بين الجميع للوصول إلى المجتمع الخالي من هذه الأنواع من السلع التي تنقصها السلامة الغذائية إن صح التعبير، ويؤكد أن جهود الأجهزة الرقابية لن تكتمل إلا إذا قام المستهلك بالإبلاغ عن المنتجات والسلع التي يشك في صلاحيتها كما يجب الانتباه دائماً لدولة المنشأ إذ أننا نعرف جميعاً أن هناك سلع يتم إعادة تعبئتها ووضع تاريخ صلاحية حديث عليها.
منتجات غير صالحة في الأسواق
كانت وزارة البيئة والمياه قد أعلنت قبل فترة قريبة عن منع دخول وتداول منتجات شاي وقهوة تستخدم لتخسيس الوزن، جاء ذلك في القرار الذي أصدره عبيد محمد جمعة المطروشي مدير عام الوزارة.
والذي جاء فيه أنه تبين من خلال إجراء الفحوصات المخبرية على تلك المنتجات التي تستخدم لتخسيس الوزن وتتداول في الأسواق أنها غير مطابقة للمواصفات، وتحتوي على مادة دوائية غير مدونة على بيانات البطاقة الغذائية يتطلب تسجيلها كدواء ولا تصرف إلا بوصفة طبية، مما يعتبر مخالفا للقانون الاتحادي رقم 4 لسنة 1983 الخاص بمزاولة مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية والتعميمات المنظمة لتسجيل الأدوية بوزارة الصحة في الدولة.
وعليه فقد قامت وزارة البيئة والمياه بمخاطبة السلطات المحلية المختصة لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة والتأكد من عدم دخول وتداول المنتجات أعلاه وسحبها واستردادها من الأسواق «إن وجدت» وإتلافها أو إعادتها لبلد المنشأ تحت إشراف السلطات المختصة وفقاً للنظام المعمول به في الدولة، وتقوم إدارة سلامة الأغذية بالوزارة بالتنسيق مع السلطات المختصة بالدولة لتنفيذ هذا القرار.
دبي - أيمن حجازي
