تحضر فنون الرقص الكوري الفولكلوري إلى دبي، مع فرقة مقاطعة كيونغي، التي أخذت على عاتقها إحياء التراث المحلي في بلادها، حيث تقيم حفلاً في الساعة السابعة والنصف من مساء يوم السابع من أكتوبر المقبل، على خشبة مسرح مركز المؤتمرات في جامعة زايد بدبي، تقدم خلاله تسع رقصات تعكس تنوع تراث فولكلور المقاطعات في كوريا.
ومن المعروف أن فنون الرقص في شمال وجنوب شرق آسيا، تمتلك سحرها الخاص ولغتها التعبيرية الآسرة، وفي هذا الإطار استطاع الرقص الكوري المرتبط بالموسيقى، احتلال مكانة بارزة بين فنون العالم، وهو يتسم بالتقاء الجمال والرشاقة والرقي والبهجة في صيغة متناغمة، وينقسم تاريخياً إلى نوعين من الرقص:
البلاط الملكي الذي يعتمد على إظهار جميع المواهب، بما فيها الفنون الأخرى، كالمشي على الحبل، والذي ازدهر في عهد حكم جوسين، والفولكلوري الذي يمثل الحياة اليومية والمستمد من حياة الكهنة والنصر والسلام والزراعة، والرقص الديني المستمد من الكونفوشيوسية والبوذية والشامانية، التي تهدف إلى تطهير الروح وطرد الشر.
وتجمع فنون الرقص الكوري، بين سحر الألوان والإيقاع ومهارات الراقصين، والتشكيلات الفنية البديعة التي تعتمد، إما على المجموعات والأزياء المصنوعة من الحرير والتي تلعب دوراً في جماليات الحركة، أو على مهارات الراقصين في تلاعبهم بالوشاح الحريري الطويل الذي يضيف سحراً أسطورياً لفضاءات المسرح، أو إيقاع الدف والأقنعة التي تشير إلى مشهد درامي.
والمراوح التي ترتبط بثوب (هانبوك) التقليدي الذي ترتديه المجموعات لتؤدي رقصات مستوحاة من الطبيعة كرقصة الفراشات والزهور، ومشاهد المعارك المرتبطة بالسيوف وإيقاعات الطبول.
يذكر أن فن الرقص الكوري كاد أن يندثر خلال فترة احتلال اليابان لكوريا، حيث أغلقت أكاديميات الرقص إلى جانب موت وهرب العديد من كبار الراقصين. واستطاع الفنانون الذين نجحوا في الهرب من إبقاء تقاليد هذا الرقص في بلدان المهجر، أما من بقوا في الوطن فاستمروا في عملهم بصورة سرية في أضيق الحدود.
وبعد حصول كوريا على الاستقلال، افتتحت العديد من الأكاديميات لإحياء هذا الفن الذي يعتبر بمثابة (كنز وطني حي). وفي هذا السياق، أخذت فرقة مقاطعة كيونغي للرقص الكوري على عاتقها، إحياء تراث هذا الفن الذي يرجع تاريخه إلى ما قبل خمسة آلاف عام، والذي بدأ مع طقوس الشامانية.
وسرعان ما نجحت هذه الفرقة التي تأسست عام 1993، وهي تساهم حالياً بدورها المجتمعي في المقاطعات، عبر تطوير الرقصات الكورية التقليدية للثقافات الإقليمية الفريدة، وعرضها خارج البلاد.
دبي - رشا المالح
