في الوقت الذي تستعد فيه إدارات المدارس لإعطاء التعليمات والإرشادات للطلبة وأولياء أمورهم حول التقيد بالخطة الدراسية الجديدة التي تتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد، يجتهد أولياء الأمور بتأمين مقاعد لأبنائهم في المدارس وتجهيز كافة الأوراق والمستندات التي تسهم في إتمام كافة التنقلات بصورة سليمة وكاملة، ضماناً لحصولهم على مقاعد في المدارس القريبة من أماكن إقامتهم، لينتهي بعدها دور بعض أولياء الأمور في زيارة المدرسة سواء لمتابعة مستوى الطالب أو في حال استدعاء الإدارة له التي عادة لا تلقى الصدى المطلوب، فالبعض يترك مهمة التعليم ومتابعة مستويات أبنائهم الدراسية على المدرسة نفسها دون تدخل من الأسر.

الخطة الدراسية

يقول معتز الغباشي - أخصائي اجتماعي بمدرسة الصفا للتعليم الثانوي - بنين إن إدارة المدرسة تسعى جاهدة لتنفيذ الخطة الدراسية بالنسبة لوزارة التربية والتعليم في إطار زمني محدد، ما يتطلب تعاون أولياء الأمور مع إدارات المدارس على اعتبار أن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين البيت والمدرسة.

مشيراً إلى أن إدارة المدرسة تعاني من تجاهل الأسر وعدم تلبية دعوات المدرسة لحضور اجتماعات أولياء الأمور وغيرها من الفعاليات التي تقيمها المدرسة كتكريم الطلبة المتفوقين وورش العمل الخاصة بأولياء الأمور، متمنياً خلال العام الدراسي الحالي اهتمام الأسر بالتواصل مع مدرسة أبنائهم اعتباراً من اليوم الدراسي الأول بهدف التعرف على إدارة المدرسة ومعلميها والأخصائيين الاجتماعيين بها، جنباً إلى جنب مع ترك رقم الهاتف لدى إدارة المدرسة بدقة حتى يتسنى الاتصال بهم عند الضرورة، وذلك في إطار احترام الطالب لمعلميه وإدارته واستجابته لتوجيهاتهم.

وأضاف الغباشي أن هناك فئة قليلة متعاونة مع إدارة المدرسة وتصل نسبتها إلى 10% من أولياء الأمور وغالبا ما تكون الأمهات وليس الآباء، والفئة الأخرى تظن بأن المدرسة عليها كل العبء، وفي حالات كثيرة لا يحضر الأب إلا باستدعاء رسمي.

وذلك لارتباطه بالتدبير الأسري والانشغال بالعمل، موضحا أن عدم اهتمام أولياء الأمور بالتواصل مع المدرسة يفتح المجال أمام الطلاب في عدم اجتهاده لتحقيق نتائج ايجابية في التحصيل الدراسي، لذا نطالب أولياء الأمور بمتابعة أبنائهم بعد العودة من المدرسة، ما يعين الطالب على حب الدراسة والإقبال عليها، ويتوجب على ولي الأمر أن يتلقى الطالب بوجه طلق ويسأله عن يومه الدراسي ويساعده في تنظيم وقته .

ويذلل له ما يواجهه من صعوبات في أداء واجباته بالمنزل على أن تكون هذه المتابعة مستمرة ولكن دون تعويد الابن الاعتماد الكلي عليك، إضافة إلى حرص ولي الأمر على أن تمتد متابعته لابنه خارج البيت أيضاً، حيث من الضروري مراقبة تصرفاته والتعرف على أصدقائه وملاحظة عدد الساعات التي يقضيها خارج المنزل، ومدى التزامه بالآداب العامة.

بداية مشرقة

وذكر حسين جاسم - أخصائي اجتماعي بمدرسة الصفا للتعليم الثانوي - بنين، أن إدارة المدرسة مستبشرة بالخير بداية العام الدراسي الجديد وتأمل أن يكون العام الدراسي الحالي أفضل عن السنوات السابقة، حيث باشرت الإدارة بتوزيع التعليمات والبرامج الإرشادية على الطلبة، مشيرا إلى أن إدارة المدرسة حريصة على إشراك أولياء أمور في كافة الأنشطة والاجتماعات التي تقيمها المدرسة.

ويتم التواصل معهم بالدعوات وقلة يستجيبون والأغلبية ترتكز على الأمهات وليس الآباء، مشيراً إلى أن الأمهات غير العاملات هن الأكثر حرصاً على التواصل في حين هناك أمهات عاملات يتواصلن مع الإدارة سواء بالحضور أو هاتفيا، موضحا أن عدم استجابة أولياء الأمور لا ينطبق على الأسر المواطنة، بل يشمل الوافدين على حد سواء، وذلك ناتج عن تغير السلوكيات الاجتماعية الذي نشهده في الوقت الراهن.

واستطرد قائلا أنه وخلال السنوات الماضية تعقد المدرسة اجتماعات بعد نتائج الفصل الدراسي الأول، وتحرص على دعوة أولياء الأمور لحضورها لمعرفة أسباب تدني أو رفع مستوى الطالب وكانت الإدارة تعطي درجات تحفيزية للطالب الذي يحرص ولي أمره على الحضور بانتظام.

ولكنها لم تلقَ الصدى المطلوب بسبب انشغالات رب الأسرة، لافتا إلى أن استمارة متابعة الطالب التي توزع على الطلبة بداية العام الدراسي لا توجد فيها مصداقية من حيث أرقام هواتف أولياء أمور الطلبة، حيث يعطي بعض الطلاب بيانات خاطئة تحد من التواصل مع أسرته، ما يتوجب على ولي الأمر التواصل بنفسه مع إدارات المدارس.

وأضاف حسين أن المدرسة باشرت بتفعيل خدمة البريد الالكتروني الخاص بالمدرسة بهدف تعزيز برنامج التواصل مع أولياء أمور الطلبة، الأمر الذي يتطلب أرقاما وبيانات سليمة تسهل من عملية التواصل مع الأسر، على اعتبار أن المدرسة تواجه صعوبة في الحصول على أولياء أمور الطلبة.

إضافة إلى وجود بعض المشاكل النفسية التي يجب على الأسر التعاون مع الأخصائي الاجتماعي لحلها، إلى جانب احتياجات ومتطلبات الطالب التي يجب على الأسر بذل المزيد من الاهتمام والتواصل مع المدرسة لتعزيز العلاقة بين الطرفين، مشيرا إلى أن المدرسة تقيم حفلا تكريميا بصفة مستمرة لتكريم الطالب المتميز، وتتكرر الظاهرة ذاتها في عدم حضور أولياء الأمور إلا بنسبة قليلة منهم و 75% لا يحضرون، متسائلا عن الأسباب التي تحد من تواصل الأسر ليشهدوا احتفالات جميلة ومناسبة سعيدة تلتقط فيها صور لهم مع أبنائهم المكرمين ومدير المدرسة.

تهيئة ذهنية

وقال ضياء شهاب - أمين مختبر إن من أكثر الصعوبات التي تواجه المدرسين مع الطلبة تكمن في عدم تهيئة الطالب ذهنيا لفهم المواد الدراسية، موضحا أن بعض الطلاب يحضرون جسديا وليس فكريا، وذلك بسبب السهر وقلة النوم، مطالبا أولياء أمور بمتابعة أبنائهم الطلبة وأصدقائهم ومنع تواجد الكمبيوتر في غرفة النوم باعتباره يؤثر عليها سلبا في حال أسيء استخدام برامجه ومواقعه.

وطالب شهاب بضرورة التنسيق بين الجامعات وسوق العمل، جنبا إلى جنب مع أهمية ربط التعليم بالوظائف المحددة بالدولة بالدرجات العالية، موضحاً أن ربط الوظيفة بالمجموع العالي مثل الالتحاق بالشرطة تعد الوسيلة الأمثل لتشجيع الطلاب على الاجتهاد والتخطيط للمستقبل، حيث بات الطلاب يستسهلون التخرج دون معدل عالي لإدراكهم بحصولهم على الوظائف في نهاية المطاف.

علاقة تكاملية بين الأسرة والمدرسة

تحدد المدارس نظاما تعليميا وإداريا معينا يسهم في إنجاح العام الدراسي، ومن ابرز النقاط التي تشدد عليها إدارات المدارس لإخراج جيل متسلح بالعلم والمعرفة، تواصل ولي الأمر بالمدرسة.

حيث تعد علاقة أولياء الأمور بالمدرسة علاقة تكاملية تعكس اتجاهات ودوافع وطموح الطالب نحو التحصيل العلمي، وعلى الرغم من أهمية المدرسة ودورها في تعريف الطالب بالمنهج الدراسي وتوسع دائرته الاجتماعية باعتباره يتعلم الحقوق والواجبات وضبط الانفعالات والتوفيق بين حاجاته وحاجات الغير، ويتعلم التعاون والانضباط السلوكي، وتنمو شخصيته، لكن كل هذه الأمور التي تقوم بها المدرسة لا تغني عن الأسرة فهي المدرسة الأولى للطالب وما يحدث داخلها ينعكس عليه في المدرسة ويؤثر على سلوكه وتحصيله الدراسي.

ومع ذلك يؤكد العديد من الأخصائيين الاجتماعيين في المدارس أن نسبة قليلة جداً من أولياء الأمور هي التي تتواصل مع المدرسة وغالبا ما تكون الأمهات وليس الآباء، والفئة الأخرى تظن بأن المدرسة عليها كل العبء، وفي حالات كثيرة لا يحضر الأب إلا باستدعاء رسمي وذلك لارتباطه بالتدبير الأسري والانشغال بالعمل.

دبي - نادية إبراهيم