تعطي ظاهرة انحسار الجليد بفعل التغير المناخي دفعة كبرى لجهود البحث عن الطائرات المفقودة وسط الجليد في الولايات المتحدة ويتمثل الهدف من هذه الجهود إما كشف الغموض الذي يلف مثل هذا النوع من الحوادث أو تحقيق أغراض علمية وبحثية لاستقصاء الظروف المحيطة بالمكان والحادثة.

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير حديث لها، إن حادث اختفاء طائرة حربية الذي شهدته غرينلاند الأميركية في ديسمبر من العام 1942، قد عادت إلى الأذهان مجددا، عندما كلّفت إدارة خفر السواحل في المدينة، بعد مرور 68 عاما، على الحادث فريق إنقاذ لتحديد موقع الطائرة والتنقيب وإعادة جثث أفراد الطاقم الثلاثة الذين لقوا مصرعهم على متن الطائرة الحربية ذات السطحين «جيه2إف-4 غرومان دك» التي فقدت وسط الجليد في غرينلاند».

تعود وقائع الحادث إلى العام 1942، عندما كانت الحرب العالمية الثانية في أوجها، حيث تلقت نانسي بريتشارد مورغان مكالمة هاتفية من والدتها وهي تخبرها بنبرة هادئة عن وفاة أخيها: «نانسي، فُقد جون».

تقول نانسي والتي تبلغ من العمر الآن 87 عاما وتسكن مدينة ميدل تاون في «أنابوليس»: «عندما سمعت تلك الكلمات انقبض قلبي».

تعود وقائع الحادثة إلى ما قبل ذلك التاريخ بأسبوعين، بالتحديد في التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1942، عندما أعلنت السلطات الأميركية إدراج جون مورغان مع اثنين من طياري خفر السواحل ضمن قائمة المفقودين، وذلك بعد أن فقدت الطيارة التي كانت تقلهم الاتصال مع أجهزة اللاسلكي الأرضية خلال عاصفة ضربت الساحل الجنوبي لـ «غرينلاند».

وبدأ الفريق مهمته في أغسطس الماضي، مصطحبا ترسانة من أحدث التقنيات، وتضم جهاز رادار لاستكشاف الأجسام المعدنية القريبة من السطح، ومعدات متقدمة لإذابة الجليد والتي يمكنها تحديد مكان الأجسام المدفونة وسط الجليد أثناء عملية الإذابة، بالإضافة إلى كاميرا يمكنها التقاط الصور في الأعماق السحيقة وسط الجليد.

وقام الفريق أيضا بتثبيت جهازين لتحديد المواقع على الأرض، كي يسهل تتبع حركة الجبل الجليدي موضع البحث. الهدف من المهمة العثور على جثث المفقودين الثلاثة، قبل أن يتوفى جميع أقاربهم وقبل أن يتحرك جبل الجليد من مكانه.

وتوقع الفريق الذي يتألف من 15 عضوا، منهم 3 أفراد من خفر السواحل وصحافي، أن تستغرق المهمة ما لا يقل عن خمسة أيام يتم خلالها استكشاف ستة مواقع اعتبرت أنها واعدة.

ولكن الأمطار الغزيرة المتواصلة والرياح العاتية وانخفاض الرؤية أدى إلى استقرار المروحيات على الأرض دون انطلاق، وخلف الفريق عالقين وسط الجليد، وغير قادرين على استكشاف جميع المواقع.

ومر أحد عشر يوما قبل يتمكن الجميع من العودة إلى المطار في قاعدة «كولوسوك» الجوية.

وكانت جهود استخراج الجثث وبقايا الطائرة المفقودة قد بدأت قبل ثلاث سنوات، عندما بدأ «جون لونغ»، رئيس البعثة، استخلاص أدلة تاريخية بشأن الحادث.

وتضمن تقرير الأصلي للحادث في عام 1943 خريطة صممها العقيد طيار «بيرنت بالشين» بالمنطقة القطبية في الولايات المتحدة، والذي كان يدير قاعدة في غرينلاند للتدريب أثناء الحرب العالمية الثانية. وخلص «لونغ» إلى أن تحطم الطائرة تم في نطاق منطقة مساحتها ثلاثة أميال مربعة، على ارتفاع 2300 قدم فوق خليج «كوغي».

ومن المؤكد أن التقدم التقني في وسائل البحث عن المواقع ورصد الأماكن بدقة على وجه الأرض أو بداخلها، كان له الأثر الأكبر في تحفيز جهود العلماء والباحثين لإعادة كشف أسرار مثل هذا النوع من الحوادث، رغم مرور سنوات طوال على وقوعها. وأجهزة الرادار لديها القدرة على رصد أي جسم معدني أو الصخور القاعدية أو الأخاديد، وذلك على بعد بضع مئات الأقدام تحت سطح الأرض.

هشام فتحي