سجاد وخزفيات وغناء وصور وعروض راقصة، هي مفردات الأيام الثقافية الأرمينية في سوريا، التي انطلقت فعالياتها الليلة قبل الماضية في دار الأوبرا بدمشق.
ولعل الاحتفاء الرسمي السوري يعكس طبيعة العلاقات بين السوريين والأرمن الذين قال عنهم وزير الثقافة السوري رياض نعسان آغا (الكثير من الأرمن اختاروا سوريا وطناً لهم واستراحوا إلى القلب السوري الكبير فباتوا مواطنين سوريين يعملون يداً بيد مع إخوتهم لإعلاء صروح الوطن وإنمائه ولهذا نقول دائماً إن العلاقات بين البلدين والشعبين هي انموذج رائع للعلاقات بين البلدان والشعوب الصديقة).
و أكدت كلمة الوزير خلال الافتتاح عمق العلاقات الثقافية بين البلدين والشعبين الصديقين في سوريا وأرمينيا مشيراً إلى أن هذه العلاقات عميقة الجذور وتعود إلى عهد الأمويين الذين أبدوا كل احترام للثقافة المسيحية في ارمينيا وربما أسهم في توطيد هذه العلاقات كون الديانة المسيحية انتشرت في إرمينيا بفضل المبشرين السوريين السريان الذين أقاموا دعائمها هناك.
كما اشتمل الافتتاح على عرض لفيلم وثائقي بعنوان (جمهورية أرمينيا اليوم) أعدته وقدمته المذيعة السورية من أصل أرميني (ييرادو كريكوريان) وأخرجه المخرج السوري عبد القادر قويدر ويتحدث عن أرمينيا طبيعة وسكاناً وفناً وعمراناً. ثم قدمت فرقة تاتول ألتونيان للغناء والرقص الحكومية في أرمينيا مجموعة من الألحان المحلية والرقصات الفولكلورية.
إضافة لمعرض للصور الفوتوغرافية والسجاد اليدوي والأواني الفخارية المخصصة للملح في بهو المتحف الوطني ضم المعرض أكثر من أربعين لوحة ضوئية للمصور الأرميني زافين ساركسيان تحت عنوان (الهندسة المعمارية الأرمينية) مثلت الكنائس الأكثر شهرة في أرمينيا والمنتمية للقرون الوسطى.
وعبرت قطع السجاد اليدوي الصنع الـ 21 المعروضة عن مدى عراقة هذا الفن وهذه الصناعة القديمة في أرمينيا والممتدة إلى آلاف السنين والتي تدخل في حياة أهلها وتجسد الروح الشرقية لهذا البلد حتى وصلت شهرة ما يسمى البساط الأرميني إلى كافة أنحاء العالم وتم أخذ الكثير من النقوش والمنمنمات المعمارية في أرمينيا وأوروبا من زخارف هذه البسط المعبرة عن تفكير الإنسان الأرميني .
ومن المعروف أن البساط الأرميني ينفرد بنوعية الصوف التي ينسج منها وطريقة نسجه وبالألوان الزاهية التي تزين أرضيته الحمراء بنقوش عديدة ومتنوعة وأكثرها شهرة البسط المصورة بالحيوانات والزهور والرسوم الهندسية المختلفة كما كانت تنسج بسط بصور المشاهير والشعراء.
ورافق المعرض فيلم فيديو يمثل طريقة حياكة البساط الأرميني المتوارثة منذ القدم وحتى يومنا الحالي بالإضافة إلى عرض نماذج فريدة من الممالح الفخارية والخشبية وأشكالها المتنوعة مما تحفل به متاحف أرمينيا أو مما أبدعه الفنانون الأرمينيون المعاصرون.
دمشق ـ رباب محمد
