(روميو وجولييت) مسرحية تراجيدية كتبها شكسبير منذ قرون، ومن يومها إلى الآن، وهي تقدم كل مرة بطريقة مختلفة ما بين أعمال مسرحية، وأفلام، أحيانا لتتلاشى فنا في الكثير من اللوحات أحيانا أخرى، ومن جديد تعود أحداثها للظهور برؤية فرقة الأكاديمية الوطنية بولشوي للأوبرا والبالية في بيلاروسيا، التي قدمت عرضها على مسرح قصر الإمارات، في إطار فعاليات الأسبوع الثقافي البيلاروسي، الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع سفارة بيلاروسيا.

أقيم العرض مساء أول من أمس بحضور مدير إدارة الثقافة والفنون في الهيئة الفنان عبدالله العامري، وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي، وحشد كبير من الجمهور، الذين تابعوا العرض الموزع على ثلاثة فصول.

يزاح الستار لتظهر من بين تفاصيل المسرح، (فيرونا) المدينة الهادئة شمال إيطاليا، حيث يتمشى العشاق بحرية، إلى أن تتبدل الأحداث وتخيم ظلال الشر والعدوانية، على خلفية العداء بين عائلتي (مونتاغيو) و(كابوليت)، ويدخل(روميو ابن مونتاغيو، ويبدو على المسرح محلقا وسط راقصي البالية، الذين ارتدوا ملابس فخمة، تعبر عن ثراء العائلتين اللتين تتقتلان حتى تغرق فيرونا بالدم والأحقاد.

لتظهر من بعدها (جولييت) الفتاة الرقيقة، وقد اختار والدها الشاب النبيل (باريس) خطيبا لها، وحين يقيم حفلا للمناسبة يدخل روميو الحفل متنكراً، وما أن تتلامس يداهما حتى يقعان في الحب، لتدرك من بعدها أنه من ألد الأعداء كونه ينتمي لعائلة مونتاغيو، فيهرب النوم من عينيها وتلجأ لشرفة غرفتها، فتشاهد روميو، واقفا في حديقتها، وتتصاعد الأحداث متناغمة مع حركات الراقصيين الرشيقة.

والمتناغمة مع إيقاع موسيقى الأوركسترا الوطنية التابعة للبولشوي، هذه الأحداث شكلت تفاصيل الفصل الأول، ليوصلهما العشق في الفصل الثاني إلى الراهب من أجل تزويجهما في السر، ويعبران عن هذا الصدق في المشاعر بتشابك يدهما وسط كرنفال يرقص فيه الجميع.

إلا أن المسافة لا يمكن أن تقرب العائلتين. فيمضي روميو ليلته في الفصل الثالث بقرب جوليت قبل أن يرحل من (فيرونا) ليدخل بعد مغادرته أبواها بصحبة خطيبها مع الإصرار على تزوجيها منه فترفض ذلك بقوة، وتذهب إلى الراهب الذي يعطيها جرعة منومة، تجعلها تبدو وكأنها ميتة، وفي نومها ترى أحلاما تشبه الموت حيث يحوم حولها المقنعون، الذين يبدون بملابسهم الغريبة وحركاتهم المخيفة كأنهم أشباح جاؤوا من عالم آخر، يحمون حولها وكأنهم يروون قصة الموت المقبل.

الموت الذي ألقى بظلاله على روميو عندما أعتقد أن حبيبته ميته، فشرب السم، ومات بجانبها، وما أن تصحى وتراه ميتا، حتى تطعن نفسها بالسكين وتموت قربه.

إنه عرض جديد يسجل لقائمة حفلات البولشوي، التي بدأت في العام 1933 بعرض أوبرا (كارمن)، ومن يومها، إلى الآن، وهي تقدم عروضها البصرية الساحرة.

أبوظبي - عبير يونس