يعتبر توت عنخ أمون أشهر الفراعنة الذين حكموا مصر القديمة لأسباب لا تتعلق بانجازات حققها، أو حروب انتصر فيها، وإنما لأسباب أخرى لا تعتبر مهمة من الناحية التاريخية، أهمها اللغز الذي أحاط بظروف وفاته، حيث اعتبر الكثير وفاته في سن مبكرة جدا أمرا غير طبيعي، وخاصة مع وجود آثار لكسور في عظمي الفخذ والجمجمة وزواج أحد أتباعه من أرملته بعد وفاته وتنصيب نفسه فرعونا.

وكان توت عنخ أمون أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشرة، وكان فرعون مصر من 1334 إلى 1325 ق.م. في عصر الدولة الحديثة. واسم توت عنخ أمون يعني باللغة المصرية القديمة «الصورة الحية للإله أمون»، كبير الآلهة المصرية القديمة.

وقد حسم الدكتور زاهي حواس، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، في تقرير موسع نشرته مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، حديثا، الجدل المثار منذ سنوات بين علماء المصريات حول لغز وفاة الفرعون الصبي أو «الملك الذهبي» توت عنخ آمون، وحقيقة نسبه في سلالة الأسرة الـ 18، التي تشكل واحدة من أعظم حقب الحضارة الفرعونية.

واعتمد حواس في تقريره على نتائج اختبارات للحمض النووي «دي إن إيه» لتوت عنخ آمون، ونحو 16 من أفراد أسرته. لكنه يقول إنه لا تزال هناك أسرار لا يمكن للأشعة المقطعية ولا لكشف الحمض النووي حسمها. ويضيف إن قصة توت عنخ آمون تبدو له كمسرحية شاهدنا منها ثلاثة فصول، لكن نهايتها لا تزال تكتب في الوقت الحالي.

أسباب الشهرة

كما كان من أبرز أسباب شهرة توت عنخ آمون اكتشاف مقبرته وكنوزها بالكامل دون أي تلف. ويرجع الدكتور زاهي حواس احتفاظ المقبرة بحالتها إلى سبب غريب. ويقول إن توت عنخ آمون مات ولم يخلف أبناء يرثون عرشه، إذ استلم الحكم وهو ابن تسع سنين ومات في التاسعة عشرة، في ظل رئاسة وزراء عسكرية مهيمنة على الأوضاع في مصر. وقد حكم عشر سنوات حاصره خلالها المرض، فيما يبدو من تحليل الحمض النووي.

إزالة ذكراه

وفي انقلاب عنيف على عصره و«بدعه» حاول من خلفوه إزالة ذكراه من التاريخ، ومحوا تقريبا منطقة تل العمارنة التي كان يتخذها مقرا لحكمه. ويشير الدكتور حواس إلى أن خليفة توت عنخ آمون في حكم مصر كان هو قائد الجيش الذي قتل ابن ملك الحيثيين الذي استدعته أرملة توت عنخ آمون لتتزوجه. ويقول إن ذلك القائد كان هو رمسيس الأول جد رمسيس الثاني، الذي شهدت مصر في عهده أزهى عصورها التوسعية.

ويقول إن المفارقة هي أن هذه المحاولة لم تكن نتيجتها إلا حفظ ذكرى توت عنخ آمون على مر العصور، حيث فقد أثر مقبرته بعد نحو مئة عام فقط على وفاته، حتى تم اكتشافها في العام 1922، في وادي الملوك من قبل عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، والذي احدث ضجة إعلامية واسعة النطاق في العالم، آنذاك.

وكشف حواس في تقريره صورة مفصلة بوضوح لحياة عائلة مالكة حافلة بالصراعات والتناقضات وزواج الأقارب الذي أدى إلى أمراض وراثية و تشوهات خلقية، عانى منها عنخ آمون نفسه، وخاصة في قدميه.

وأوضح حواس أن التحاليل والاختبارات الدقيقة التي أجريت على فترات طويلة، كشفت بشكل حاسم أن توت عنخ آمون هو ابن الملك اخناتون فرعون التوحيد وأن جده هو أمنحوتب الثالث وجدته هي الملكة تي ابنة الملكين يويا وتويا وأقوى نساء عصرها. وأثبتت الأبحاث أن الملك توت عنخ آمون كان مصابا بعيوب خلقية نتيجة زواج أبيه الملك إخناتون من أخته.

كما أكد زاهي حواس أن توت عنخ آمون مات نتيجة إصابته بأخطر أنواع الملاريا، وأنه لم يقتل ولم يصب في حادث إصابة قاتلة، وفقا للنتائج التي توصل إليها فريق من الباحثين الذين قاموا على مدار عامين بتحليل الحمض النووي للملك الشاب وعائلته من المومياوات. كما قال إن مشكلات تشوه العظام التي عانى منها لم تكن كافية لقتله.

عصام بيومي