عرفت ستائر الدانتيل عبر التاريخ بجمالياتها الأثيرية الجامعة بين رهافة القماش وشفافية الزخارف التي تسمح بمرور النور بعد انكساره. ولكن الستائر الفنية للمبدعة الإيرانية الأصل، الأميركية الجنسية، أفروز أميغي، لم تتأطر في نطاق هذا المفهوم الإبداعي، بل نجحت في ابتكار أنماط تجديد، فارتقت بالمفهوم الجمالي والفني ضمن هذا المجال، لتأخذ الستارة عندها بعداً نوعيا مغايرا.

حيث لعبت بمفهوم الظلال عبر تشكيل زخرفي جمع بين المنمنمات الإسلامية والشرقية إلى جانب المضمون الفني المعاصر، لتستحق بجدارة، مع عملها الإبداعي هذا، والذي حمل عنوان (1001 صفحة)، الفوز بلالاجائزة جميل العالمية للفن المعاصر والتصميم المستلهم من تقاليد الفن الإسلامي عام 2009لالا، وذلك نظراً لتميز فكرتها.

إبداع غني ومتنوع

انطلاقا من أهمية هذا الابتكار الفني الإبداعي، وفرادة رؤى الفنانة، نظمت غاليري (إيزابيل فان دين آيند) في دبي، أخيرا، معرضاً لأعمال أميغي، بعنوان (معركة الملائكة)، استمر يومين (في 21 و22 سبتمبر الحالي)، وضم ثلاثة قطع فنية في إطار فكرة الستارة، كل واحدة منها تحمل مضموناً مختلفا، إلى جانب عملين اعتمدت فيهما على السلاسل والقطع المعدنية الدقيقة الأقرب إلى الإكسسوارت، لتقدم ثلاث ثريات على شكل صواريخ حربية.

وحملت لوحتها الفنية الوحيدة في المعرض عنوان (الخيمة)، إذ بدت وكأنها خارج السرب، كونها تندرج في إطار الفن التشكيلي، وقد جسدت اللوحة بتقنية قلم الغرافيت (الفحم)، مظهر مجموعة من الخيام الرمادية والجسد المتكور والملتف، عاكسة في وحي رمزيتها ورؤاها واقع حياة اللاجئين والعزلة القاسية التي يعيشونها.

نقوش وأبعاد

وأما الستائر الثلاث في المعرض، والتي يزيد ارتفاعها على المترين ونصف المتر، فحملت الكثير من المعاني والقراءات المتداخلة في نسيج الدانتيل، حيث اعتمدت الفنانة فيها على نسيج بلاستيكي يستخدم عادة في الطباعة وفي صنع خيم اللاجئين، فأنجزت رسومات تصميمها على سطح الستارة، لتقوم بعدها باستخدام المحرق على شكل القلم (ستينسل) لتفريغ النقوش.

وعلى ضوء اللالابروجتكورلالا تنعكس النقوش في تلك الستائر،عبر ظلالها على الجدار الخلفي، لتبرز جماليات العمل من خلال بعدين متوازيين، جمعا معا بين المقاتل والعصفور والنافذة المكسورة.

دبي ـ رشا المالح