يتنقل الشاعر الإماراتي علي الشعالي بين قصيدة التفعيلة والقصيدة العمودية دون عناء، ضابطا موسيقى أشعاره على إيقاع قوافي لغة الضاد، في إطار عناصر مفاهيمية ومضامين فكرية تظهر وكأنها تحيل متذوقها إلى بستان الأفكار والمفردات والصور الذي ينهل منه الشاعر، ويغذي منه تجربة راكمت حتى الآن ثلاثة دواوين، إثنان منها صدرا بالفعل،: «وجوه وأخرى متعبة» و«نحلة وربابة».

والثالث «للأرض روح واحدة» في طريقه للصدور ، ما أهله لولوج عالم الشعر من أوسع أبوابه، حيث أصبح له حضور لافت في المشهد الشعري والثقافي الإماراتي والعربي.

الشعالي أصبح من الوجوه الشعرية المعروفة في الإمارات، وبات له جمهور لا يستهان به من القراء، لاسيما بين الشباب، حيث ترصد تجربته الشعرية نبض جيل فتح عيونه على مخرجات التنمية الثقافية والاجتماعية، في بلد لم يدر الظهر أبدا لمحيطه العربي والإنساني، وربما هنا بالذات يمكن أن يُلاحظ ذاك الملمح العميق في تجربة الشاعر الشعالي، الذي استضافته ندوة الثقافة والعلوم بدبي، مساء أول من أمس، في أمسية شعرية، استأنفت من خلالها الندوة، فعالياتها الثقافية عقب انتهاء فصل الصيف.

وحضرها بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعلي عبيد الهاملي عضو مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم ورئيس اللجنة الثقافية والإعلامية فيها، وحشد من الشخصيات الثقافية والشعراء ومتذوقي الشعر. كما بينما قدمت لها الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري.

قرأ الشعالي، في الأمسية، عددا من قصائده، حيث حرص على أن تغطي معظم محطات تجربته الشعرية، والتي تنوعت بين الشعر الكلاسيكي والعمودي والتفعيلة، واتسمت بعمق المضامين المطروحة فيها، التي تعكس هموم ومشاغل الشاعر الشخصية والعامة، وبساطة المفردة المستخدمة في توصيلها، ومن بين أبرز تلك القصائد:

«فرس شقراء» التي تنحو منحى غزليا، «صمود» وهي أقرب إلى القصيدة الوجدانية التي تعالج مواضع في الروح ألم فيها شيء ما إثر طعنة صديق في حضرة طاغوت، ولكنه أعقبها بقصيدة أخرى بعثها حين انتهى من كتابتها إلى صديقه الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم، وهي تعبق بدفء المعاني وجمال الصور الشعرية.

وحتى لا تبدو اهتمامات الشاعر محصورة في الأنا والآخر القريب، أنشد الشعالي قصيدة تحت عنوان «العروبة أرجوحة»، التي يبدو أنها تطرح سؤال الهوية والانتماء المعهود، ويأسف الشاعر فيها على ما حل بالعرب من فرقة بين أبناء العروبة، التي وصفها بأنها منبع أخلاقنا وسيفنا وصحراؤنا، والمنهل الذي نستمد منه أفكارنا. كما عرج من خلال قصيدة تحمل عنوان «شاعر» على مكنونات الشاعر ورحيله المستمر.

وتلتها قصائد أخرى، مثل: «بذلت إلى النار»، «السمك لا يبالي»، «ظلام»، «قلم»، «إفريقيا»، «أمتي ثم أمي»، «واقفة في الإمارات»، «في حضرة عينيك»، «تلك البحيرة» و«أين نمضي يا صديقي»، «ريش الإوزة يا غراب»، «تمثيل»، «هوية»، «هاجس»، «نصيحة»، «ضيق»، «طريق» التي تتحدث عن أناس يتخفون وراء أقنعة، «واقفة هي الإمارات»، حيث يصف فيها الإمارات السبع بالوردات.

هذا كما شارك مجموعة من الشعراء، الشاعر الشعالي في أمسيته، وهم: د. شهاب غانم وشيخة المطيري وأسماء الفهد ود.طلال الجنيبي.

دبي ـ باسل أبو حمدة