استطاع ابن دبي أن يثبت جدارته الرياضية في مدى لم يتجاوز 3 سنوات فقط، وتغلب على كل الظروف التي تعيقه عن الوصول إلى منصة التتويج كأحد أبطال العالم في لعبة رفع الأثقال للمعاقين.

كما استطاع رغم حداثة سنه كونه ذا 17 ربيعاً فقط أن يثبت لنفسه وللعالم أن الإعاقة ما هي إلا حجة الكسول وشماعة المتهاونين، كما قدم من خلال البطولة الدولية للمعاقين للناشئين التي أقيمت في شهر يوليو الماضي بماليزيا نموذجاً يحتذى في الخلق الرياضي وفي قواعد تمثيل الوطن في الخارج.يؤكد عبد الله اسماعيل مشموم صاحب المركز الثاني عالمياً للناشئين في رفع الأثقال وأحد أبناء نادي دبي للرياضات الخاصة أن الإعاقة لا تمنع أن يبحث كل منا داخله عن موهبة أو نجاح أو تميز في مجال ما ولا بأس من الاستعانة برأي الأسرة أو الأصدقاء أو مدرسي المدرسة، لأن كل منا سواء من الأسوياء أو ذوي الاحتياجات الخاصة له هواية ويسعى دائماً إلى إشباع هوايته، ومن هنا يمكن أن يكتشف موهبته ويسهم في تنميتها وربما يمكن أن يحقق من خلال هذه الموهبة نصراً لوطنه أو مركزاً متقدماً في لعبة أو نوع من الفنون أو أي نشاط آخر.

ينتمي مشموم إلى مركز دبي للمعاقين، يضع الدراسة والتدريب معاً في كفتي ميزان من ذهب ليحقق أهدافه الدراسية جنباً إلى جنب مع أهدافه الرياضية، ترتيبه قبل الأخير في أسرة تتكون من 8 أبناء، وأب استطاع أن يعطي موهبة الابن حقها من الاهتمام والتقدير.

اكتشاف الموهبةٍ

عن بداياته مع لعبة رفع الأثقال يقول عبد الله: بدأت منذ 3 سنوات التدريب على رفع الأثقال، وساعدتني الأسرة على اكتشاف هذه الموهبة من خلال التواصل مع الوالد الذي واصل تشجيعي على تنمية هذه الرياضة وزاد من حبي لها، وكان له أبلغ الأثر في إقبالي على التدريب بحماس واجتهاد لتحقيق مركز متقدم.

يضيف مشموم: ساعدني الوالد على الانضمام إلى نادي دبي للرياضات الخاصة، واخترت لعبة رفع الأثقال لشعوري بأنها واحدة من الألعاب العنيفة والتي يمكن من خلالها إثبات الذات وتحقيق النجاح الذي أسعى إليه، وفي النادي أيد المدرب تيتو قاسم اختياري وأكد لي أن اختيار اللعبة ليس فقط ما يحقق النجاح، ولكن الإصرار والتنظيم وروح التحدي أيضاً عوامل أساسية في تحقيق الهدف.

أشرف المدرب تيتو على تدريبي وتعلمت منه الكثير من المبادئ الأخلاقية جنباً إلى جنب مع مبادئ لعبة رفع الأثقال، وظهرت النتائج عبر اشتراكي في عدد من المسابقات المحلية والدولية كان أهمها الحصول على لقب المصنف الثاني عالمياً في فئة الناشئين، ويضيف أنه يشعر بالفارق بين أول يوم أقدم فيه على التدريب وآخر يوم، إذ أن بينهما كثير من الخبرات التي اكتسبها والمعلومات التي قرأها عن اللعبة والإضافات التي اكتسبها من أقرانه الذين يمارسون نفس اللعبة أو حتى منافسيه من اللاعبين.

يؤكد مشموم أن اللقب لن يكون نهاية المطاف لأن طموحه أكبر بكثير مما حصل عليه، فهناك مشوار طويل من الأحلام في انتظاره كما يقول، ويضيف أنه حقق فقط 80% من طموحاته الرياضية ولا يزال يترقب الفرص لاستكمال الحلم بالحصول على بطولة العالم للناشئين وتجاوز الرقم العالمي الحالي وتسجيل رقم جديد، ويقتنع أن تحقيق الحلم لابد أن يصاحبه مجهود لأن النجاح يأتي بحجم المجهود المبذول فيه.

حماس وتحدٍ

ويشير عبد الله مشموم إلى أنه حضر مرات عديدة إلى نادي دبي للرياضات الخاصة قبل المشاركة في أية أنشطة، ولاحظ أن ذوي الاحتياجات الخاصة يمارسون تدريباتهم بحماس وتحد كبيرين، كما أنها من الألعاب التي تحتاج إلى التركيز الشديد واستحضار القوة من كل عضلات الجسد، كما أنها من الألعاب المحبوبة لدى الشباب كونها تمنح للذراعين شكلاً متميزاً للعضلات كما تساعد على تقوية عضلات الكتفين والرقبة والصدر والبطن والرسغين.

ومنذ اختيار اللعبة يتخذ عبد الله أحد أبطال اللعبة مثلاً أعلى له وهو البطل الذهبي محمد خميس، وافتقده في البطولة الأخيرة التي أقيمت في يوليو الماضي، وعلم فيما بعد أنه لم يشارك بسبب إصابته بكسر في القدم، وهو يتمنى له الشفاء العاجل وسرعة العودة إلى تمثيل الإمارات في المحافل الرياضية الدولية، كما يرجو أن يصل إلى مستوى البطل الدولي محمد خميس ويقف جنباً إلى جنب معه على منصة التتويج.

ويؤكد مشموم أن أول من يخطر بباله في لحظات التحدي الحقيقية قبيل بداية المنافسات هو مدربه، وأفراد أسرته الذين ساعدوه على تحقيق حلمه في الوصول إلى المراكز المتقدمة في هذه اللعبة، وهم من أهم عناصر التشجيع التي أسهمت في نجاحه، ويضيف أنه تعلم من المدرب الصبر وعدم اليأس إذا وقع فشل ما في مرحلة ما، كما تعلم منه أيضاً احترام الخصم وعدم الاستهانة بالمنافسين أياً كان وضعهم أو مستواهم الفني، كما تعلم أصول وأساسيات اللعبة.

وأن الجانب الأخلاقي في اللاعب لا يقل أهمية عن الجانب الرياضي، خاصة إذا كان اللاعب يقوم بتمثيل بلاده في الخارج، فهو بمثابة سفير لها يجب عليه أن يحسن تمثيلها ويلتزم بمبادئ الأخلاق، وربما يكون أحد مواقف اللاعب المشرفة أفضل من مئات الدعايات الإعلامية عن الدولة في الخارج.

ويؤكد مشموم أنه يهتم بمواعيد التدريب الذي يستمر خلال 6 أيام أسبوعياً لمدة ساعتين يومياً تزداد إلى خمس ساعات عند الاستعداد للمشاركة في بطولة أو منافسة وتنقسم إلى فترتين، صباحية ومسائية تستمر كل منها حوالي ساعتين ونصف، تبدأ بتدريبات الإحماء التي يشرف عليها المدرب ثم يتدرج الوزن الذي يقوم برفعه من الأخف إلى الأثقل وصولاً إلى الوزن المخطط له مسبقاً في التدريب والمستهدف خلال هذه المرحلة، والذي يزداد مع الدخول في مراحل جديدة.

ويشير مشموم إلى أنه يستعد خلال هذه الفترة للمشاركة في خمس بطولات مقبلة، ويسعى من خلالها إلى تسجيل رقم جديد، أولها بطولة فزاع للناشئين والتي تقام في مارس المقبل وكذلك بطولة الخليج، ثم بطولة العالم للناشئين التي تستضيفها دبي والتي تعتبر الهدف الأهم خلال هذه المنافسات لأنه يعتبر المنافسات الأخرى تدخل ضمن المنافسات التي تسهم في إعداد اللاعب وصقل موهبته .

ويتمنى مشموم أن يحقق مركزاً متقدماً في بطولة العالم ويحصل على الميدالية الذهبية، كما يستعد مشموم لأولمبياد 2012 متمنياً أن يرفع من خلال مشاركته في هذه البطولة علم الإمارات عالياً كما رفعه في كوالالمبور في أواخر شهر يوليو الماضي.

يأمل مشموم أن يستطيع تحقيق المزيد من النجاحات للإمارات، يساعده على ذلك صغر سنه، وهو يوقن أن مستواه لن يظل ثابتاً عند نقطة، إنما يتطور في كل يوم يمر عليه في صالة التدريب، كما يأمل ألا يستسلم أحد من أصحاب الإعاقات وذوي الاحتياجات الخاصة لهذه الإعاقة لأن هناك من المواهب الذاتية ما يحقق به كل منا مشروعه ولكن يتطلب الأمر بعض الصبر والتشجيع والتنظيم، ويأمل أن يمثل الإمارات في فئة الرجال ويهدي الميدالية الذهبية للإمارات.

يتجاوز إعاقته بالصبر والمثابرة

يقول المدرب تيتو قاسم عن عبد الله اسماعيل مشموم أنه بدأ تدريباته في سن الرابعة عشرة في مجال رفع الأثقال وكان صاحب مستوى متميز وحماس كبير ساعد على إنجاز متطلبات التدريب بسهولة، واشترك في عدد من البطولات المحلية.

وشارك في البطولة العالمية لرفع الأثقال للمعاقين التي أقيمت في شهر يوليو الماضي بالعاصمة الماليزية كوالالمبور وحقق المركز الثاني وحصل على الميدالية الفضية في وزن 90 كيلو جراماً حيث قام برفع وزن 140 كيلو جراماً، في حين حقق الفائز الأول 160 كيلو جراماً، بينما يعتبر الرقم المسجل دولياً في مجال الناشئين هو 180 كيلو جراماً منذ سنوات ولم يقترب منه أي لاعب منذ فترة طويلة.

يضيف تيتو أن عبد الله يتحلى بالصبر والمثابرة، ولم تمنعه إعاقته الحركية التي تتمثل في شلل دماغي أدى إلى تلف في أعصاب القدم اليسرى من ممارسة الرياضة الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة وتحقيق الإنجازات الدولية فيها، ودائماً ينصحه بالتزام النظام الغذائي المحدد لتجنب زيادة الوزن، كما ينصحه بعدم التوقف عن التدريب لأي سبب لتجنب كسل العضلات.

أيمن حجازي